واصلت جماعة الحوثي الأربعاء تمددها بلا مقاومة بدخولها مدينة إب جنوبي صنعاء بعد سيطرتها على مدينتي الحديدة وذمار. وتعهدت قبائل بمحافظة البيضاء وعسكريون في تعز بصد أي محاولة للحوثيين للاستيلاء على المحافظتين.

وقد دخل مسلحو الجماعة مدينة إب وسط اليمن (180 كلم جنوب صنعاء)، واستحدثوا نقطة تفتيش عند مدخل المدينة دون أي مقاومة من القوات الحكومية. وشهدت المدينة لاحقا انتشارا مكثفا للمسلحين الحوثيين.

وسبق استيلاء الحوثيين على إب اجتماع ضم محافظها يحيى الإرياني وقادة الأحزاب السياسية بالمحافظة, توصلوا فيه إلى اتفاق أولي سموه "اتفاق السلم" لتجنيب إب الصدامات المسلحة.

وكان الحوثيون استولوا الثلاثاء بالكامل على مدينة الحديدة (230 كلم غرب صنعاء) الواقعة على ساحل البحر الأحمر, وعلى مطاريها المدني والعسكري ومينائها دون مقاومة أيضا. بل إن مصادر من جماعة الحوثي تحدثت عن توجيهات حكومية لقوات الأمن بالتعاون مع المسلحين الحوثيين.

وقال محافظ الحديدة صخر الوجيه للجزيرة إن وجود الحوثيين في المحافظة ليس شرعيا لكنه أصبح واقعا مثلما هو الحال في صنعاء ومحافظات أخرى. وبعد الحديدة, انتشر الحوثيون في مدينة ذمار (100 كلم جنوب صنعاء), قبل أن يواصلوا طريقهم إلى إب.

video

تمدد سريع
وقال قيادي في الجماعة الثلاثاء إن التوجه للحديدة تمَّ وفقا لترتيبات مع الحكومة وتعليمات وزير الداخلية اليمني, كما نقل مراسل الجزيرة عن مصدر أمني أن إدارة أمن محافظة الحديدة تلقت ما وصفتها بتوجيهات عليا تقضي بعدم الاصطدام مع المسلحين الحوثيين.

وأفاد مراسل الجزيرة حمدي البكاري بأن مسلحين حوثيين تجمعوا الأربعاء في الطريق الرئيسية المؤدية إلى شمال مدينة تعز (250 كلم جنوب صنعاء), مما أثار تكهنات بأنهم سيواصلون زحفهم إلى هذه المدينة.

ونقل المراسل عن قائد عسكري في تعز قوله إن قوات الجيش هناك مستعدة لمواجهة الحوثيين في حال حاولوا اقتحام المدينة.

ويأتي دخول الحوثيين إلى كل من الحديدة وإب وذمار بعد شهر تقريبا من اقتحامهم العاصمة صنعاء دون مقاومة تذكر من الجيش الذي توالي وحدات مهمة فيه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

ويشير تمدد الحوثيين بهذه السرعة من معقلهم الأصلي في صعدة شمال غربي البلاد نحو المحافظات الوسطى والجنوبية إلى سعيهم للتوسع على الشريط الساحلي حتى "باب المندب" على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن.

ووفقا لمصادر مصادر سياسية, فإن الحوثيين يسعون للتقدم باتجاه محافظة مأرب في الشرق حيث توجد منابع النفط، وأكد مصدر قبلي للفرنسية "وصول مسلحين حوثيين إلى مأرب جوا من مطار صنعاء".

وفي عدن, قال مدير مكتب الجزيرة بصنعاء سعيد ثابت إن هناك قلقا في المدينة من أن يدخلها الحوثيون مثلما دخلوا صنعاء في الـ21 من الشهر الماضي.

تنظيم القاعدة باليمن أعلن
الحرب على الحوثيين (الجزيرة)

مقاومة قبلية
وفي مواجهة زحف جماعة الحوثي على المناطق الوسطى والجنوبية, اتفق قادة قبليون خلال اجتماع في مدينة رداع بالبيضاء على حق أبناء قبائل المنطقة في حمايتها, وتشكيل قوة شعبية للتصدي لأي وجود مسلح للمليشيات, والوقوف ضد أي جماعة تحاول فرض هيمنتها وأفكارها في المنطقة بقوة السلاح.

ويثير تقدم الحوثيين في وسط وجنوب اليمن مخاوف من قتال واسع بينهم من جهة وبين مسلحي القبائل وتنظيم القاعدة من جهة أخرى. وقد قتل 11 مسلحا حوثيا وجرح آخرون فجر الأربعاء في معارك شرسة مع تنظيم القاعدة بمدينة ردّاع بالبيضاء.

وفي بيان نشرته الأربعاء, توعدت جماعة أنصار الشريعة -التي تتبع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب- الأربعاء جماعة الحوثي بمزيد من المفاجآت. وكانت الجماعة تبنت التفجير الذي استهدف قبل أسبوع تجمعا للحوثيين في صنعاء مما أدى لمقتل نحو خمسن منهم.

وأعلنت الجماعة في البيان نفسه أنها هاجمت مساء الثلاثاء مراكز أمنية وعسكرية وحكومية مختلفة في البيضاء, وقتلت عسكريين.

وفي صنعاء، أجّلت جماعة الحوثي رفع مخيمات الاعتصام التابعة للجماعة إلى ما بعد تنصيب الرئيس الجديد للحكومة (المكلف) خالد بحاح.

وينص اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعته الجماعة مع السلطات اليمنية يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي على وجوب رفع هذه المخيمات فور توقيع هذا الاتفاق, واعتماد السعر الجديد للمشتقات النفطية, وإعلان رئيس حكومة جديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات