شارك نحو 300 ضابط شرطة اليوم في مسيرة بالجزائر العاصمة، في احتجاج علني غير مسبوق من جانب قوات الأمن، تعبيرا عن تضامنهم مع مظاهرة لمئات من زملائهم قرب بلدة غرداية الصحراوية الواقعة على بعد 600 كلم جنوب الجزائر، وذلك للتعبير عن مطالبهم فيما يخص صعوبة ظروف العمل، وقد شهدت المنطقة اشتباكات بين عرب وأمازيغ خلفت خسائر في الأرواح والممتلكات.

وانتظم الضباط، وهم من وحدة مكافحة الشغب، في مسيرة صامتة بزيهم الأزرق، وانطلقت من حي باب الزوار شرقي العاصمة وصولا إلى مقر رئاسة الوزراء، ولم ترفع أو تردد في المسيرة أي شعارات أو هتافات، كما رفض عناصر الشرطة الحديث إلى وسائل الإعلام.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن المحتجين رفضوا الحديث إلى محافظ العاصمة عبد القادر زوخ، وطالبوا بمقابلة وزير الداخلية الطيب بلعيز أو رئيس الوزراء عبد المالك سلال، كما طلبوا الترخيص لهم بإنشاء نقابة تدافع عن حقوقهم، وبرحيل المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل.

السلطات الجزائرية قالت إن عناصر الشرطة خرجوا للتضامن مع زملائهم المعتدى عليهم بغرداية (الأوروبية)

وأشارت وكالة الأنباء الجزائرية ووسائل إعلام محلية إلى أن أعمال شغب اندلعت أمس الاثنين بين عرب وأمازيغ في منطقة بريان شمال محافظة غرداية، حيث تراشق شبان من الطرفين بالحجارة والزجاجات الحارقة، وأشعلوا النيران في عدد من المتاجر.

وأسفرت الصدامات عن مقتل شابين واحتراق عدد من المحال التجارية، وقد حدثت أعمال العنف عقب وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن موقوفين في أعمال عنف سابقة، وأدت الأحداث إلى جرح سبعة أفراد من الشرطة تدخلوا لوقف هذه المواجهات، حسبما نقلته وكالة الأناضول عن مصادر طبية محلية.

وأوضح مدير الاتصال بالمديرية العامة للأمن الوطني العميد أول جيلالي بودالية أن المحتجين في العاصمة يمثلون أفراد وحدتين من عناصر التدخل المقرر نشرها بولاية غرداية لتخلف الوحدات الموجودة حاليا بعين المكان.

وأضاف بودالية في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن عناصر الشرطة عبرت من خلال مسيرتها عن "تضامنها ودعمها لزملائها بغرداية حتى توقف الاعتداءات ضد عناصر الأمن بهذه الولاية التي تشهد اشتباكات متكررة".

وقد انتقل في وقت سابق اليوم كل من وزير الداخلية والمدير العام للأمن إلى محافظة غرداية للحوار مع المحتجين، وحسب بيان لمديرية الأمن مساء الاثنين فإن المدير العام للأمن طمأن عناصر الشرطة بالتكفل بكل تساؤلاتهم. وحشدت السلطات الجزائرية منذ مارس/آذار الماضي نحو عشرة آلاف من الشرطة والدرك في مناطق حيوية في غرداية التي يقطنها أربعمائة ألف شخص، غير أن ذلك لم يحل دون وقوع اشتباكات.

المصدر : وكالات