بدأ في القاهرة مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة بمشاركة عشرات الممثلين لدول وهيئات ومنظمات إقليمية ودولية، وكشف مسؤول حكومي فلسطيني عن وعود قدمتها دول عربية لتوفير نحو ملياري دولار أميركي في المؤتمر.

ويجتمع في القاهرة موفدون من نحو خمسين بلدا بينهم وزراء خارجية حوالي ثلاثين بلدا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثلو عدة هيئات إغاثية ومنظمات دولية أو سياسية، مثل صندوق النقد الدولي وجامعة الدول العربية.

ونقلت وكالة الأناضول عن مسؤول فلسطيني قوله إن عدة دول عربية أكدت أنها ستعلن عن تخصيص نحو ملياري دولار في المؤتمر، وأعرب عن أمله بأن يحقق المؤتمر الهدف الذي عقد لأجله، وقال "نحن في أمس الحاجة إلى الأموال العربية والأجنبية في الوقت الحالي، لأن ما حدث في غزة من تدمير لم يحدث في أي حرب سابقة على القطاع".

وتبحث الحكومة الفلسطينية عن مبلغ أربعة مليارات دولار أميركي، وهي التكلفة التي قدرتها لجنة إعادة الإعمار برئاسة محمد مصطفى وزير الاقتصاد الوطني ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

وتستهدف خطة إعادة الإعمار التي تستمر ثلاث سنوات، مساعدات إغاثية وإنسانية عاجلة، وإعادة بناء البنية التحتية، وإعادة النهوض بالقطاع الاقتصادي ممثلا بالزراعة والصناعة والتجارة والتشغيل وتشجيع الاستثمار.

ويتوقع أن يتمخض المؤتمر عن الإعلان عن تخصيص مبلغ هام لإعادة إعمار غزة ستلتزم دول عربية بتقديم الجزء الأكبر منه، غير أن دبلوماسيا تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية عن "بعض تشاؤم يخيم على الأجواء، إذ إن الناس تعبوا من دفع المال في غياب حل سياسي في الأفق".

إسماعيل هنية أكد أن الأموال المرصودة سابقا لم تصل قطاع غزة (الجزيرة)

مؤتمر مختلف
وقبل بدء المؤتمر عبر إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن تطلع الفلسطينيين لأن يكون مؤتمر اليوم مختلفا عن سابقيه.

وقال هنية في بيانٍ صباح اليوم إن "الفلسطينيين يتطلعون لمؤتمر مختلف، تدفع فيه إسرائيل ثمن ما ارتكبته من جرائم أثناء حربها" الأخيرة على قطاع غزة.

وأوضح أن الأموال التي رصدت في المؤتمرين السابقين لإعمار غزة (بعد حربي 2008 و2011) لم يصل منها أي شيء إلى القطاع، وهو ما يتطلب وقفة حقيقية من المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، حسب تعبيره.

ودعا هنية الوفد الفلسطيني لاستخدام "لغة تتناسب مع حجم بطولة أهالي قطاع غزة وصمودهم، وكشف طبيعة حجم الدمار الهائل الذي سببه العدوان الإسرائيلي، بعيدا عن لغة الاستجدائية".

في المقابل، شدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان على ضرورة التأكد من عدم وصول الأموال التي سيتم التبرع بها إلى مصانع لإنتاج الأسلحة وإلى أعمال حفر الأنفاق، حسب تعبيره.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ليبرمان قوله إن حركة حماس لن تلقي سلاحها طواعية، "وبالتالي يجب منع تعاظم هذه الحركة عسكريا"، وأكد أن الفلسطينيين وحدهم يستطيعون منع عملية عسكرية أخرى في قطاع غزة، لأن إسرائيل غير معنية بمهاجمة القطاع مرة أخرى، حسب قوله.

يذكر أن العدوان الإسرائيلي على غزة -الذي بدأ في 9 يوليو/تموز الماضي واستمر 51 يوما- خلف استشهاد نحو 2200 فلسطيني، وأصبح نحو مائة ألف شخص دون مأوى في القطاع الصغير والمكتظ بالسكان.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن المعارك أدت إلى تدمير ثمانين ألف منزل كليا أو جزئيا والكثير من مرافق البنى التحية وشبكات توزيع الماء والكهرباء.

المصدر : وكالات