قالت الولايات المتحدة الأميركية الجمعة إنه تمَّ إحراز "تقدم" مع تركيا لمشاركتها في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرة إلى استعداد أنقرة لتأهيل وتدريب معارضين سوريين "معتدلين".

واختتم قائد قوات التحالف الجنرال الأميركي المتقاعد جون آلن ومساعده بريت ماكغورك زيارة حساسة استمرت يومين لتركيا في محاولة لإقناع هذا البلد العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)والمتردد في التورط عسكريا ضد تنظيم الدولة الذي يهدد حدوده من مدينة عين العرب (كوباني) الواقعة شمال سوريا.

وكانت واشنطن عبرت عن شعورها بالاستياء بسبب تحفظ تركيا على مشاركة قواتها المجهزة والمدربة بشكل جيد في محاربة التنظيم. 

وردا على سؤال حول ما إذا كانت هذه المحادثات الأميركية التركية مع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ومسؤولين عسكريين حققت "تقدما"، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف "نعم". وأضافت أن "تركيا وافقت على دعم الجهود الرامية لتدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة".

وقالت هارف إن فريقا عسكريا أميركيا سيتوجه الأسبوع المقبل إلى أنقرة لإجراء محادثات مع نظراء عسكريين أتراك. وأضافت أن واشنطن أوفدت آلن وماكغورك إلى العاصمة التركية لمناقشة "عدة إجراءات للدفع قدما بالشق العسكري من جهود مكافحة الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وأوضحت أن تركيا في موقع جيد للمساهمة في التحالف، مشيرة إلى قدرة أنقرة على "التعاون عسكريا ووقف تمويل الإرهاب والحد من تدفق المقاتلين الأجانب إلى المنطقة وتأمين مساعدة إنسانية".

ليزا موناكو دعت لتسريع المساعدة التركية للتحالف الدولي (الأوروبية)

تسريع المساعدة
وفي واشنطن أجرى رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان محادثات مع مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز.

كما التقى ليزا موناكو كبيرة مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب "لمناقشة وسائل تعزيز التعاون الوثيق أصلا في مكافحة الإرهاب وتحقيق دمج أكبر للقدرات الفريدة لتركيا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية". 

وقال البيت الأبيض في بيان إن موناكو "عبرت عن تقديرها" لدعم تركيا، وشددت على "أهمية تسريع المساعدة التركية"، كما شددت على "الحاجة إلى بناء قدرات قوات الأمن العراقية والمعارضة السورية المعتدلة بسرعة أكبر". 

المنطقة العازلة
في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عقب لقائه نظيرَه التركي مولود جاويش أوغلو في باريس، إن المنطقة تواجه أزمة كبيرة على حدود تركيا مع سوريا. 

كما أكد فابيوس على دعم بلاده فكرة إنشاء منطقة عازلة بين تركيا وسوريا، مشيرا إلى أن العالم ليس مخيّرا بين إرهاب تنظيم الدولة وإرهاب النظام السوري. 

وكانت المواقف داخل الإدارة الأميركية تباينت من المقترح التركي إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين (شمال سوريا)، بينما أبدت كل من بريطانيا وفرنسا تأييدا واضحا للمقترح.

فابيوس (يسار) أثناء لقائه نظيره التركي مولود جاويش أوغلو في باريس (أسوشيتد برس)

أما إيران فقد عبرت عن قلقها مما أسمته إمكانية تحقيق أنقرة مكاسب ومصالح من إقامة هذه المنطقة العازلة.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن تأييده إقامة "المنطقة العازلة لاستقبال النازحين وحمايتهم"، بعد اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي دعا مرارا لإقامة هذه المنطقة.

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده لم تكن طرفاً في أي من الصراعات التي تشهدها المنطقة. وأضاف أن بلاده لا تستطيع الاعتراف بالنظام السوري بعد قتله نحو 250 ألف شخص، وانتقد ما سماها دول الجوار التي تمدّ نظام الأسد بالمال والسلاح. 

بدوره، قال جاهد طوز مستشار نائب رئيس الوزراء التركي السابق إن تركيا لن تتدخل وحدها في العراق أو سوريا.

وأضاف خلال نشرة سابقة للجزيرة أن الأزمة السورية ليست كوباني فقط، وأن وجهة النظر التركية تقوم على شمولية الحل بإنهاء نظام بشار الأسد المسبب الرئيسي للأزمة، بحسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات