استولى تنظيم الدولة الإسلامية اليوم الجمعة على المربع الأمني والسجن المركزي في مدينة عين العرب (كوباني) في حلب شمالي سوريا, ما قد يقربه من حسم المعركة مع الفصائل الكردية رغم الضربات الجوية المكثفة للتحالف الدولي.

وأكد مراسل الجزيرة عبد العظيم محمد أن مقاتلي تنظيم الدولة يحاولون الاستيلاء على الجانب السوري من معبر "مرشد بينار" لخنق المقاومة التي تبديها وحدات حماية الشعب الكردية في بعض أجزاء عين العرب (150 كلم شمال شرق حلب).

وأشار المراسل إلى أن اشتباكات دارت ظهر اليوم في محيط السجن المركزي وفي الشارع 48 وسط المدينة، وكذلك في محيط معبر مرشد بينار النافذة الوحيدة لقوات الحماية الكردية باتجاه الأراضي التركية.

وفي حال سقط المعبر بأيديهم فسيكون في وسع مقاتلي تنظيم الدولة قطع طريق المقاتلين الذين يحاولون الفرار إلى الأراضي التركية.

وأفاد المراسل بأن طائرات التحالف الدولي أغارت اليوم على أهداف للتنظيم, وذلك بعد ضربات مكثفة أمس استهدفت عربات ومباني في محاولة لوقف تقدم المهاجمين من الشرق والجنوب الغربي إلى وسط المدينة. 

من جهته أفاد مراسل الجزيرة رأفت الرفاعي  "أن انتحارياً تابعا لتنظيم الدولة كان يقود سيارة مفخخة، فَجَّر نفسه في محيط السجن المركزي بوسط المدينة".

وكان المراسل أكد قبل ذلك سيطرة التنظيم على السجن المركزي في عين العرب وإطلاق عناصر تابعين له اعتقلهم فصيل "ثوار الرقة" قبل مدة. ويوجد سجن عين العرب المركزي في موقع مهم لأنه يعد بوابة للتوغل أكثر باتجاه عمق المدينة.

وتعززت السيطرة الميدانية في وقت لاحق اليوم باستيلاء مقاتلي تنظيم الدولة على المربع الأمني للإدارة المحلية في المدينة وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبدأ التنظيم هجوما على مدينة عين العرب قبل ثلاثة أسابيع, وفي طريقه إلى المدينة سيطر على مئات القرى والتجمعات السكنية الصغيرة بريف المدينة التي تفصلها بضع مئات من الأمتار عن بلدة سروج التركية.

وتشير مصادر مختلفة إلى مقتل ما يصل إلى 400 من عناصر تنظيم الدولة والفصائل الكردية خلال المعارك الضارية في عين العرب, في حين نزح نحو 180 ألفا من سكان المدينة إلى تركيا.

video

المربع الأمني
من جهته, قال المرصد السوري إن تنظيم الدولة سيطر بحلول ظهر اليوم على ما يوصف بالمربع الأمني الذي يضم مقرات وحدات الحماية و"الأسايش" (قوات الأمن الكردية) والمجلس المحلي, ويقع في الطرف الشمالي من عين العرب.

وأضاف المرصد أن التنظيم بات يسيطر الآن على 40% من المدينة بعدما قال أمس إنه يسيطر فقط على 10% منها. وكانت مصادر من تنظيم الدولة قالت أمس إنه يبسط سيطرته على معظم أحياء المدينة, وتحدث عن "جيوب مقاومة" كردية.

لكن متحدثا باسم وحدات حماية الشعب الكردي أكد أن الوحدات ما زالت تسيطر على قلب مدينة عين العرب، في حين ذكر قائد ميداني كردي أن المدينة تشهد حرب شوارع.

وقال أوجلان إيسو -نائب قائد القوات الكردية في عين العرب- إن تنظيم الدولة لا يزال يقصف وسط المدينة بقذائف الهاون, ما يعني أن مقاتليه لم يوسعوا نطاق سيطرتهم على أكثر من 20% من المدينة.

وقد تتطلب السيطرة على المدينة وقتا أطول حيث أقامت القوات الكردية تحصينات قوية تشمل أنفاقا حسب ما نقل مراسل الجزيرة عن مصادر كردية في عين العرب. وكان التنظيم استهدف أمس مقر "الأسايش" بسيارة مفخخة ما أسفر عن قتلى بينهم مسؤول أمني كردي بارز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طائرات أميركية شنت أمس تسع ضربات جوية على مسلحي تنظيم الدولة في محيط عين العرب, مستهدفة وحدة كبيرة تابعة للتنظيم, ووحدتين صغيرتين, ودمرت مبنيين ودبابة ومدفعا رشاشا ثقيلا.

المصدر : الجزيرة + وكالات