واصل مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية الثلاثاء تقدمهم في اتجاه مدينة عين العرب في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا رغم استمرار الاشتباكات مع مسلحين أكراد في المحورين الغربي والشرقي للمدينة، في حين عززت تركيا انتشارها العسكري قرب المدينة مع احتمال توجيهها ضربات عسكرية لمقاتلي التنظيم.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مقاتلي تنظيم الدولة باتوا "على بعد كيلومترين أو ثلاثة" من عين العرب التي يسعون إلى السيطرة عليها، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن "هناك واديا فقط يفصلهم عن المدينة".

من جانبه، أفاد مراسل الجزيرة بأن مسلحي تنظيم الدولة يقتربون من المدينة من جهة الشرق بشكل بطيء، لكن مصدرا عسكريا في ما يعرف بوحدات الحماية الكردية رجح انتقال المعارك إلى داخل المدينة الواقعة بمحافظة حلب خلال الأيام المقبلة.

وردا على هذا التقدم، شن الطيران الحربي الأميركي ثلاث ضربات جوية على مزرعة الداود شرق عين العرب -التي يسكنها الأكراد السوريون ويسمونها كوباني- من أصل 11 غارة نفذها الاثنين والثلاثاء في سوريا.

وكان هجوم مقاتلي تنظيم الدولة -الذي يسيطر على مناطق واسعة شرق سوريا وغرب العراق- على هذه المنطقة أجبر منذ بدايته منتصف الشهر الماضي أكثر من 160 ألف شخص على اللجوء إلى تركيا، كما عبر يوم الاثنين 15 ألفا إضافيا الحدود إلى تركيا هربا من المواجهات.

video

تحذير من مذبحة
وفي سياق المخاوف الكردية من سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة على المدينة، حذر زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا صالح مسلم من أن مذبحة ستقع في عين العرب إذا لم ترسل الدول الغربية بشكل عاجل أسلحة لقوات وحدات حماية الشعب، الجناح المسلح لحزبه.

من جهتها، عززت أنقرة منذ يوم الاثنين انتشارها العسكري حول نقطة مرشدبينار الحدودية (جنوب) بعدما سقطت ثلاث قذائف هاون في أراضيها مصدرها منطقة المعارك في عين العرب.

وفي السياق ذاته، قال بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء التركي أمس الثلاثاء إن مقاتلي تنظيم الدولة يتقدمون صوب قبر سليمان شاه في شمال سوريا، ويقع القبر في جيب تعتبره تركيا ذا سيادة خاصة ويحرسه جنود أتراك.

وتقول تركيا إنها ستدافع عن قبر سليمان شاه -جد مؤسس الدولة العثمانية- معتبرة أنه ضمن أراضيها بموجب اتفاقية وقعت مع فرنسا عام 1921 عندما كانت سوريا تحت الاستعمار الفرنسي.
 
وكانت صحيفة يني سافاك المقربة من الحكومة التركية أعلنت أن نحو ألف مقاتل من التنظيم حاصروا الضريح الواقع على بعد نحو عشرين كيلومترا داخل الأراضي السورية، وأن الجنود الـ36 المكلفين بحراسته مهددون بالوقوع في الأسر.

تركيا عززت انتشارها العسكري على حدودها المحاذية لمدينة عين العرب (رويترز)

تفويض الجيش
من جهة أخرى، وجهت الحكومة التركية الثلاثاء طلبا إلى البرلمان تطلب منه منحها تفويضا يخولها تكليف الجيش للقيام بعمليات عسكرية خارج الأراضي التركية لمواجهة مقاتلي تنظيم الدولة إذا اقتضت الحال.
 
وقال أرينتش إن التفويض الذي طلبته الحكومة سيشمل "كل التهديدات والمخاطر المحتملة"، مضيفا أنه سيكون "تفويضا واسعا وشاملا"، وتوقع أن تدعمه كل الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومن المنتظر أن يناقش البرلمان غدا الخميس هذا الطلب، الذي يتعلق بتجديد مذكرتي تفويض للقوات المسلحة بالقيام بعمليات عسكرية خارج تركيا، تحديدا في كل من سوريا والعراق.

وشارك في اجتماع الحكومة رئيس أركان الجيش التركي نجدت أوزال وقادة القوات الجوية والبرية، حيث قدم رئيس الأركان للوزراء عرضا يتعلق بآخر التطورات، وخطط الجيش المحتملة في حال تطورت الأوضاع الأمنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات