أبدى جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مساندة الولايات المتحدة لجهود العراق في محاربة ما سماها المسؤول الأميركي الجماعات التابعة لـتنظيم القاعدة، مؤكدا أن واشنطن تسرّع مبيعاتها من العتاد العسكري وتعجّل بتسليمها إلى العراق.

وقال البيت الأبيض في بيان أصدره إنّ بايدن أبدى -خلال مكالمة مع المالكي هي الثانية بينهما هذا الأسبوع- قلقه على العراقيين الذين قال إنهم يتعرّضون للأذى على أيدي "الإرهابيين".

وأضاف البيان أن نائب الرئيس الأميركي شجع المالكي على مواصلة العمل للحوار مع الزعماء على المستوى المحلي والعشائري والوطني، وأنه يرحب بقرار منح مزايا من الدولة لمن يُقتل أو يصاب من أفراد العشائر في قتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ومن ناحيته، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أن واشنطن دعت المالكي إلى العمل من أجل المصالحة السياسية، والقيام بتحركات عسكرية لطرد "المسلحين المقربين من القاعدة" من الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار.

وكانت فرنسا أعربت عن قلقها من الوضع الراهن بمدينتي الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، مشددة على مساندتها السلطات العراقية في كفاحها ضد "الإرهاب". كما أعلنت روسيا دعمها لسياسة حكومة بغداد الخاصة بالتصدي لما وصفته بالتطرف، مؤكدة إدانتها "للإرهاب" بكل أشكاله، وعرضت مساعداتها العملية في هذا الصدد.

وبدورها أعلنت إيران سابقا استعدادها لدعم المالكي "في حربه ضد تنظيم القاعدة"، مؤكدة أن هذا الدعم سيقتصر على المعدات والاستشارات "لأن العراق ليس بحاجة إلى قوات".

بايدن: قلقون على العراقيين الذين يتعرّضون للأذى على أيدي الإرهابيين (أسوشيتد برس)

تعهد بالاستئصال
وفي هذه الأثناء، كرر المالكي دعوته لرجال العشائر في مدينة الفلوجة إلى طرد من سمّاهم مسلحي تنظيم القاعدة في المدينة كي يُجنبوها استخدام القوة، ملوحا في الوقت نفسه بالعفو عن العائدين ممن التحقوا بالقاعدة، في إشارة إلى مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

وتعهد المالكي باستئصال تنظيم القاعدة قائلا إنه "واثق من النصر"، وامتدح الدعم الأميركي وقال إن "هذا الدعم يعطينا الثقة بأننا نسير في الاتجاه الصحيح، وإن النتيجة قطعا واضحة وهي استئصال هذه المنظمة الفاسدة".

ودعا المالكي "المغرر بهم من أبناء العشائر المتورطين في القاعدة إلى العودة والرجوع إلى الصف الوطني، والتحاور والتباحث ودعم الجيش والعشائر في محاربة القاعدة وفتح صفحة جديدة"، مشيرا إلى أن "الحكومة لن تستخدم القوة ضد الفلوجة ما دامت العشائر تتعهد بطرد القاعدة".

ومن جهة أخرى، أعلن قائد سلاح طيران الجيش العراقي اللواء الركن حامد المالكي مساء الأربعاء أن طيران الجيش استطاع تدمير 60% من القدرة القتالية لتنظيمات القاعدة و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" في محافظة الأنبار.

وقال اللواء المالكي في تصريح لتلفزيون "العراقية" الحكومي "حققنا إصابات بليغة وخسائر فادحة بالعدو وأسلحتهم"، مضيفا أن طلعات طيران الجيش أمس بلغت أكثر من 420 طلعة جوية ليلا ونهارا، "وقد وصلتنا أجهزة ومعدات متطورة للكشف وللاستشعار والتسديد والتصويب، بحيث نستطيع كشف العدو أينما كان".

وفي المقابل، قالت مصادر أمنية في محافظة ديالى بالعراق إن 13 جندياً بينهم ضابط برتبة مقدم قتلوا وأصيب سبعة آخرون في هجوم شنه مسلحون على ثكنة للجيش في منطقة الكارون التابعة لناحية العظيم شمال بعقوبة.

وأضاف المصدر أن المهاجمين تمكنوا من الدخول إلى الثكنة التابعة للفرقة الخامسة، وقتل وإصابة جميع أفرادها. وقد انسحب المسلحون منها بعد الاستيلاء على أسلحة الثكنة.

video

نزوح الآلاف
ومن جهة أخرى، أفادت أنباء وردت من العراق بأن الجيش العراقي ومسلحي العشائر اشتبكوا الأربعاء في قضاء الخالدية شرق الرمادي أثناء مرور رتل للجيش من تلك المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في شرطة محافظة الأنبار أن الجيش العراقي بدأ هجوما واسعا على منطقة الجزيرة بقضاء الخالدية (20 كلم شرق الرمادي) بواسطة الدبابات والمروحيات، وذلك ضد مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة، بحسب المصدر.

وفي السياق ظهر رجال شرطة المرور من جديد في شوارع مدينة الرمادي، حيث يسيطر مسلحو العشائر وتدور اشتباكات متقطعة بينهم وبين الجيش العراقي، كما عاد عناصر شرطة المرور بالفلوجة إلى شوارعها الأربعاء رغم استمرار المسلحين المناهضين للحكومة في السيطرة عليها.

وعلى الصعيد الإنساني، قالت منظمة الهلال الأحمر العراقي إنّ عدد العائلات التي نزحت عن مدينة الفلوجة بسبب المواجهات المسلحة التي تشهدها المدينة بلغ أكثر من 13 ألفاً حتى الآن. وأضافت المنظمة أن أغلب العائلات النازحة لجأت إلى أطراف المدينة، وهي تعيش الآن في مدارس وأبنية عامة، بينما لجأ آخرون إلى أقاربهم.

ووصفت الأمم المتحدة الوضع الإنساني في محافظة الأنبار بأنه حرج، وقال مبعوثها للعراق نيكولاي ملادينوف -في بيان أصدره- إن "الوضع في الفلوجة يبعث على القلق الشديد، حيث بدأت مخزونات الغذاء والماء والأدوية الحيوية في النفاد".

ورغم ذلك طالب الزعماء المحليون في الفلوجة السكان الذين فروا منها بالعودة والذهاب لأعمالهم بعد تشكيل إدارة محلية وتعيين قائد جديد للشرطة ورئيس للبلدية.

المصدر : الجزيرة + وكالات