غادر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاثنين الشرق الأوسط في ختام أربعة أيام من المحادثات المكثفة، دون أن ينجح في إقناع إسرائيل والفلسطينيين بخطته لتحقيق السلام بينهما، وسيلتقي وفدا عربيا الأحد القادم في باريس لإطلاعه على آخر تطورات العملية التفاوضية.

كيري غادر المنطقة دون أن ينجح في إقناع إسرائيل والفلسطينيين بخطته للسلام (الفرنسية)

غادر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الاثنين الشرق الأوسط في ختام أربعة أيام من المحادثات المكثفة، دون أن ينجح في إقناع إسرائيل والفلسطينيين بخطته لتحقيق السلام بينهما، وسيلتقي وفدا عربيا في باريس يوم الأحد القادم لإطلاعه على آخر تطورات العملية التفاوضية.

وكان الدبلوماسيون الأميركيون حذروا من أنه يجب عدم توقع حدوث اختراق في جولة كيري هذه وهي العاشرة للوزير الأميركي إلى المنطقة، والتي اصطدمت فيها مقترحاته بالهوة الشاسعة التي لا تزال تباعد بين مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين. 

وخلال زيارته طرح كيري مشروع "اتفاق إطار" يحدد الخطوط العريضة لتسوية نهائية لقضايا الحدود والأمن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين. 

وأوضح مسؤول بالخارجية الأميركية في الطائرة التي أقلت كيري إلى بروكسل، أن المشاورات لم تتناول وثيقة واحدة بل سلسلة من الوثائق. وقال "هناك قرارات صعبة كثيرة ينبغي اتخاذها.. وفي وقت معين سيكون هناك وثيقة تتضمن أفكار الجانبين"، دون أن يحدد موعدا لذلك.

وبقي الموفد الأميركي لعملية السلام مارتن إنديك في المنطقة لمواصلة بلورة حلول تقوم على تسويات، حسب ما قاله مسؤول أميركي رفيع. 

ورغم اتساع الهوة بين الجانبين، تحدث كيري الذي نجح في إعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة التفاوض في يوليو/تموز 2013 بعد توقف استمر نحو ثلاثة أعوام، عن "تقدم" خلال محادثاته الماراثونية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والتي استمرت 13 ساعة.

وقبل مغادرته المنطقة التقى كيري مبعوث الرباعية الدولية إلى الشرق الأوسط توني بلير وأطلعه على نتائج جولته الأخيرة، وذلك بعدما التقى في وقت سابق بزعيم المعارضة الإسرائيلي إسحاق هيرتزوغ. 

وخلال جولته هذه قام كيري الأحد بزيارتين خاطفتين إلى الأردن والسعودية حيث حصل من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز على دعم لجهوده الرامية إلى التوصل لحل "عادل ومتوازن" للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

لقاء سابق لكيري بوفد لجنة المتابعة العربية في باريس (رويترز)

وفد عربي
في هذه الأثناء قالت مصادر بجامعة الدول العربية إن وفدا وزاريا عربيا سيعقد اجتماعا مشتركا مع كيري الأحد المقبل في العاصمة الفرنسية باريس، لمتابعة تطورات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية تحت رعاية الولايات المتحدة.

وحسب تصريحات صحفية للأمين العام للجامعة نبيل العربي فإن الوفد الوزاري العربي الذي تشكل في القمة العربية بالدوحة ويضم وزراء خارجية فلسطين ومصر وقطر والسعودية والأردن إضافة إلى العربي، سيبحث المطالب الفلسطينية الساعية إلى إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي في فترة محددة وبأسرع ما يمكن. 

وأوضح العربي أن لقاء كيري يتم بناء على طلب الأخير بهدف إطلاع الوفد الوزاري العربي على اتفاق الإطار المقترح من الجانب الأميركي لدفع المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وقال العربي إنه سيلتقي في وقت لاحق مع مارتن إنديك لمبعوث الأميركي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، علما بأنه التقى الاثنين الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم الذي سلمه رسالة من الرئيس محمود عباس تتضمن الثوابت الفلسطينية بشأن التسوية المرتقبة.

من جانبه أوضح عبد الرحيم أن الرسالة التي نقلها إلى العربي تتضمن مجمل اللقاءات التي تمت مع وزير الخارجية الأميركي، وتوضح الموقف الفلسطيني الذي يفيد بأن الاتفاق الإطاري يجب أن يتضمن كل الثوابت الفلسطينية ومنها حدود ما قبل 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية واللاجئين.

وانتقد عبد الرحيم الموقف الأميركي وقال إن الجانب الفلسطيني كان يعول آمالا كبيرة على مساعي كيري، وأن يتم التوصل إلى نقاط تم التفاهم بشأنها في السابق، لكن ضغوط الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو أدت به إلى حل وسط ربما يستغرق سنوات طويلة لتنفيذه.

المصدر : الجزيرة + وكالات