قال ناشطون إن مسلحي العشائر قصفوا مساء أمس الأحد مقر اللواء الثامن التابع للجيش العراقي في مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار غربي العراق، ورد الجيش العراقي بقصف على منطقة البوفراج، كما استهدف مناطق بالفلوجة خاضعة لسيطرة مسلحي العشائر.

قال ناشطون إن مسلحي العشائر قصفوا مساء أمس الأحد مقر اللواء الثامن التابع للجيش العراقي في مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار غربي العراق، ورد الجيش العراقي بقصف على منطقة البوفراج، كما استهدف مناطق بالفلوجة خاضعة لسيطرة مسلحي العشائر.

وقال الصحفي محمد جليل من الفلوجة إن شمالي مدينة الرمادي يشهد اشتباكات عنيفة دفعت العديد من العائلات للنزوح إلى مناطق آمنة، وأوضح للجزيرة أن قوات الأمن العراقية قصفت بالصواريخ منطقة البوفراج بعد استهداف مسلحي العشائر بالقصف مقر اللواء الثامن.

وقال مسؤولون محليون في الرمادي -كبرى مدن محافظة الأنبار- إن المقاتلات استهدفت مواقع في الأحياء الشرقية بالمدينة, وتحدثوا عن مقتل 25 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. لكن مصادر أخرى أكدت لوكالة أسوشيتد برس مقتل 22 جنديا عراقيا و22 مدنيا وجرح نحو ستين آخرين في معارك الأحد.

وقصفت مدفعيّة الجيش العراقي مواقع سيطر عليها مسلحو العشائر في الكرمة شرق الفلوجة، وقال الصحفي جليل إن الحي العسكري قرب الخط السريع تعرض لقصف باستخدام قذائف الهاون كما طال القصف أيضا مقر الفوج الأول، الذي كان خاضعا لسيطرة مسلحي العشائر، وأوضح أن اشتباكات متقطعة ومعارك كر وفر تدور في محيط معسكر المزرعة للسيطرة عليه.

وتفجرت الأزمة في الأنبار نهاية الشهر الماضي إثر اعتقال القوات العراقية النائب أحمد العلواني، ونزعها خيام الاعتصام بالرمادي.

واندلع القتال بالرمادي وامتد إلى الفلوجة وبلدات أخرى بالمحافظة, وشاركت فيه عشائر رافضة لتدخل الجيش, و"الصحوات" الموالية للحكومة, بينما تتحدث تقارير عن سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على بعض المواقع في المحافظة.

الجيش يستعد
وفي وقت سابق الأحد, أعلن مصدر أمني عراقي أن الجيش يستعد لشن "هجوم كبير" لاستعادة السيطرة على مدينة الفلوجة، التي تقول الحكومة إن مسلحي القاعدة يسيطرون عليها, بينما تؤكد العشائر أنها خاضعة لسيطرتها.

مسلحون بأحد شوارع مدينة الرمادي (الأوروبية)

وينذر القصف الجوي والمدفعي للرمادي -وقبل ذلك للفلوجة- بتفاقم الأزمة وامتدادها لمحافظات أخرى كنينوى وصلاح الدين وديالى, خاصة مع ازدياد الخسائر بين المدنيين.

فقد دعا "المجلس العسكري لثوار الأنبار" أبناء الفلوجة والموصل وأبو غريب للالتحاق بالعشائر المناهضة للحكومة.

كما دعا من سماهم "المغرر بهم" في الجيش العراقي ومن تعاون معه من المليشيات والصحوات إلى الانسحاب من هذه التشكيلات والانضمام إلى مسلحي العشائر.

بدورها، دعت "القيادة العامة لقوات الدفاع المناطقي" ضباط الجيش العراقي السابق وفصائل المقاومة وأبناء العشائر إلى تشكيل "الجيش المناطقي للدفاع عن مناطق سنة العراق".

إيران وأميركا
وفي ظل تصاعد التوتر بمحاظة الأنبار أبدت إيران استعدادها لتقديم المساعدة العسكرية للعراق، وقال العميد محمد حجازي -نائب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية للشؤون اللوجستية والأبحاث الصناعية- إن بلاده مستعدة لإرسال معدات عسكرية أو تقديم المشورة لمساعدة الجيش العراقي إذا طلب منها ذلك.

ونقلت عنه وكالة تسنيم للأنباء قوله إنه لا يعتقد أن الجيش العراقي سيحتاج لنشر قوات إيرانية لأنه يملك بالفعل قوة بشرية كافية.

من جانبها أكدت الولايات المتحدة دعمها للقوات الأمنية العراقية في ما وصفته بالحرب على تنظيم  الدولة الإسلامية في العراق والشام، وشددت على ضرورة تعاون جيران العراق بشكل أكبر لمواجهة تهديد "الإرهاب الإقليمي".

من جانب آخر عرض رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي مبادرة تشمل سحب الجيش من المدن وإطلاق سجناء لإنهاء الأزمة.

وقال علاوي -الذي يترأس ائتلاف "القائمة الوطنية"- إنه يتعين سحب الجيش من المدن ونشر قوات الأمن الداخلي فيها, وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين في الأنبار وغيرها من المحافظات.

ودعا في هذا الإطار إلى "إطلاق السجناء الأبرياء, ووقف الحملات التحريضية والتصريحات الاستفزازية".

وحذر علاوي من أن العراق مقبل على "صراع شنيع" في حال استمرت الأزمة, وحث الوزراء غير الأعضاء في "ائتلاف دولة القانون" بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي على الاستقالة في حال استمر التصعيد من جانب الحكومة.

وتعليقا على المبادرة, قال عدنان السراج -العضو في ائتلاف دولة القانون- للجزيرة إن رئيس ائتلاف الوطنية طرف غير محايد, وبالتالي لا يمكنه تقديم مبادرات.

المصدر : الجزيرة + وكالات