صادق المجلس الوطني التأسيسي في تونس على فصول من الدستور الجديد للبلاد أعطى بموجبها طابعا "جمهوريا" لقوات الأمن والجيش وألزمهما بـ"الحياد التام" عن الأحزاب السياسية، كما أقر تعديلا على الفصل السادس جرّم بموجبه "التكفير والتحريض على العنف".

صادق المجلس الوطني التأسيسي في تونس على فصول من الدستور الجديد للبلاد أعطى بموجبها طابعا "جمهوريا" لقوات الأمن والجيش وألزمهما بـ"الحياد التام" عن الأحزاب السياسية، كما أقر تعديلا على الفصل السادس جرّم بموجبه "التكفير والتحريض على العنف".
 
وينص الفصل 17 من الدستور على أن "الجيش الوطني جيش جمهوري وهو قوة عسكرية مسلحة قائمة على الانضباط، مؤلفة ومنظمة هيكليا طبق القانون، ويضطلع بواجب الدفاع عن الوطن واستقلاله ووحدة ترابه، وهو ملزم بالحياد التام. ويدعم الجيش الوطني السلطات المدنية وفق ما يضبطه القانون".

أما الفصل 18 فينص على أن "الأمن الوطني أمن جمهوري قواته مكلفة بحفظ الأمن، والنظام العام وحماية الأفراد والمؤسسات والممتلكات وإنفاذ القانون في كنف احترام الحريات وفي إطار الحياد التام".

وزارة الداخلية عزّزت الحراسة على الرحوي خوفا من استهدافه (الجزيرة)
وصادق المجلس قبل ذلك على الفصل 16 من الدستور الذي يقول "تحتكر الدولة إنشاء القوات المسلحة وقوات الأمن الوطني ويكون ذلك بمقتضى القانون ولخدمة الصالح العام".

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أكد وزير الداخلية لطفي بن جدو (مستقل) أن كل الأحزاب السياسية في تونس تريد اختراق وزارة الداخلية، وقال بن جدو حينها في خطاب أمام البرلمان "هناك أشخاص (داخل الوزارة) يدينون بالولاء لهذا أو لذاك، ونحن كلما اكتشفنا وجود أحدهم أبعدناه"، ودعا الأحزاب إلى التزام الحياد من أجل السماح للداخلية أن تؤدي دورها.

ويبلغ عدد قوات الأمن في تونس نحو سبعين ألفا بحسب إحصائيات أعلنتها نقابات أمن مؤخرا، في حين يبلغ عدد قوات الجيش نحو ستين ألفا، وفقا لما أعلنه ناطق رسمي باسم وزارة الدفاع في 2013.

تجريم التكفير
من جانب آخر صادق المجلس التأسيسي على تعديل الفصل السادس من الدستور الجديد، جرّم بموجبه "التكفير والتحريض على العنف" وذلك بعد إعلان النائب المعارض في البرلمان منجي الرحوي إصدار "تكفيريين" فتوى بقتله على خلفية تصريحات اتهمه فيها قيادي في حزب حركة النهضة الحاكم بمعاداة الإسلام.

ويقول نص التعديل "يُحجَّرُ (يمنع) التكفير والتحريض على العنف"، وأصبح الفصل السادس في صيغته المعدلة يقول "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. يُحجَّرُ التكفير والتحريض على العنف".

وصوّت على الفصل في صيغته المعدلة 131 نائبا من أصل 182 شاركوا في عملية الاقتراع في حين صوت ضده 23 وتحفظ 28.

وهددت المعارضة بالانسحاب من المجلس التأسيسي ومقاطعة جلسات المصادقة على فصول الدستور الجديد في حال عدم الاستجابة لمطلبها بتجريم التكفير.

الحبيب اللوز قال إن تصريحاته بشأن منجي الرحوي أخرجت عن سياقها (الجزيرة)

تهديد بالقتل
وجاء ذلك بعد أن كشف القيادي في الجبهة الشعبية (ائتلاف لأكثر من عشرة أحزاب يسارية) منجي الرحوي، إصدار "تكفيريين" فتوى بقتله خلال 48 ساعة. وقال مسؤول في وزارة الداخلية إن الوزارة عززت منذ مساء السبت الحراسة الأمنية المخصصة للرحوي تحسبا من استهدافه.

وفي 2013 اغتال "تكفيريون" (حسب وصف وزارة الداخلية) اثنين من قياديي الجبهة الشعبية هما شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وقال الرحوي إن فتوى اغتياله صدرت عقب تصريح للنائب عن حركة النهضة الحبيب اللوز. وكان اللوز قد قال في تصريح لإذاعة محلية إن الرحوي عرف بعدائه للدين، وإنه يتوتر كلما ذكرت كلمة "إسلام".

واعتذر اللوز في وقت لاحق، وقال إن تصريحاته أُخرجت من سياقها وأُسيء فهمها، نافيا أن يكون كفّر زميله في المجلس، كما قالت حركة النهضة في بيان إن تصريحات اللوز لا تعبر عن موقفها، وإنها لا تقرها بأي حال من الأحوال.

وتسببت هذه القضية في تعليق جلسات المجلس لعدة ساعات أمس الأحد قبل أن تستأنف في وقت لاحق.

ويتوقع الانتهاء من التصويت على مشروع الدستور قبل منتصف هذا الشهر، ليتزامن إقراره مع الانتهاء من تشكيل الهيئة المستقلة للانتخابات، وتحديد موعد للانتخابات المقبلة، واستقالة الحكومة الحالية لتحل محلها حكومة محايدة يترأسها وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة.

المصدر : الجزيرة + وكالات