عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري جلسة مباحثات ثانية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم برام الله، وذلك وسط قلق فلسطيني من أن تحل الأفكار التي يحملها كيري محل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بقضايا الحل النهائي.

عباس (يمين) أثناء اجتماعه مع كيري في رام الله اليوم (الفرنسية)

عقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري -الذي يقوم بزيارته العاشرة للمنطقة في محاولة جديدة لدفع محادثات السلام- جلسة مباحثات ثانية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم في رام الله، وذلك وسط قلق فلسطيني من أن تحل الأفكار التي يحملها كيري محل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بقضايا الوضع النهائي.

وقال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن ما يميز جولة كيري هذه المرة هو الجهود المضنية التي يبذلها لإقناع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للقبول بالمبادئ التوجيهية من أجل التوصل إلى اتفاق إطار لمفاوضات الحل النهائي.

وأضاف أن اللافت أن كيري أمضى ست ساعات في اجتماعه مع عباس مساء أمس وقبلها خمس ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقد يلتقي عباس مجددا في عمان غدا الأحد، مشيرا إلى أن هناك قلقا فلسطينيا من تحول أفكار مبادئ توجيه مفاوضات الوضع النهائي إلى أفكار تحل محل قرارات الشرعية الدولية في هذا الصدد.

كيري (يسار) التقى نتنياهو وعباس سعيا لإقناعهما بإبرام اتفاق مبادئ (الفرنسية)

اتفاق إطار
ووفقا لمصادر مختلفة، فإن كيري يسعى لإقناع الفلسطينيين والإسرائيليين بإبرام اتفاق مبادئ لتوجيه المفاوضات نحو حل دائم يشمل كافة قضايا الحل النهائي، لكن مصادر أخرى شككت في تحقيق نجاح قبل انتهاء مهلة التسعة أشهر التي حُددت لهذه المفاوضات.

وفي وقت سابق مساء أمس الجمعة، اجتمع كيري في رام الله بعباس لمدة ست ساعات، وقال في تصريح مقتضب قبيل بداية الاجتماع "إن كل يوم نحرز فيه تقدما" كما اجتمع وللمرة الثانية منذ وصوله للمنطقة، في القدس المحتلة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وأثناء هذه الزيارة التي تتواصل أربعة أيام، يطرح كيري على الفلسطينيين والإسرائيليين مشروع "اتفاق إطار" يرسم الخطوط العريضة لحل نهائي لقضايا الحدود والأمن ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين. ولم يكشف عن تفاصيل المشروع الأميركي.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية "ما نركز عليه الآن هو مناقشة الإطار ورؤية ما إذا كنا نستطيع إحراز تقدم يساهم في تضييق الفجوة بين الجانبين". ورفضت ماري هارف مناقشة تفاصيل محادثات الوزير أو تحديد ما أحرز من تقدم.

لكن دبلوماسيين أميركيين استبعدوا إمكانية اتفاق الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حول الطرح الأميركي، وقالوا إن الأمر يتطلب مزيدا من الوقت.

وأعلن السيناتور الجمهوري جون ماكين -الذي يقوم هو الآخر بزيارة لإسرائيل- أن لدى نتنياهو تحفظات جدية على مشروع "اتفاق إطار" أميركي خاصة في ما يتعلق بالحدود والدولة الفلسطينية.

وحيال بعض التسريبات التي تحدثت عن احتمال تمديد فترة المحادثات المحددة بتسعة أشهر والمقرر نهايتها في 29 أبريل/نيسان المقبل، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الجانب الفلسطيني لا يقبل بالتمديد ولو دقيقة واحدة، وفق تعبيره.

فلسطينية أثناء مظاهرة بغزة ضد زيارة كيري (الفرنسية)

احتجاج وتحذير 
وتأتي زيارة كيري للمنطقة وسط رفض فلسطيني لسياسته "المنحازة" لإسرائيل وأمنها، على حساب مقومات الدولة الفلسطينية.

فقد تظاهر مئات الفلسطينيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية وفي مدينة غزة ضد زيارة كيري، وقال منظمون للاحتجاج إنه لا حاجة لاتفاق مبدئي هدفه الحقيقي تمديد المفاوضات إلى أجل غير مسمى.

في السياق، حذرت حركة الجهاد الإسلامي، ولجان المقاومة الشعبية في فلسطين من خطورة ما وصف بخطة كيري، ودعتا إلى برنامج وطني موحد للحفاظ على الثوابت الفلسطينية.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد محمد الهندي -في احتفال بغزة- إن وزير الخارجية الأميركي يضغط على الفلسطينيين لتوقيع اتفاق مرحلي ينتقص من الحقوق الفلسطينية ويستمر لسنوات طويلة على غرار اتفاق أوسلو الذي وقع في حينه لخمس سنوات واستمر لعشرين عاما.

وأضاف الهندي أن الاحتلال قام تحت غطاء المفاوضات بتوسيع المستوطنات وتهويد القدس والمسجد الأقصى وتقسيمه، علاوة على مصادرة أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية في الضفة.

ودعا الفصائل الفلسطينية للتوحد ورفض الانقسام، والاجتماع على إستراتيجية وطنية تحافظ على الثوابت الفلسطينية.

وكان كيري أكد أن الولايات المتحدة ستواصل دعم قدرة إسرائيل للدفاع عن نفسها وإبقائها قوية، وقال إن السلام سيجعلها أقوى.

المصدر : الجزيرة + وكالات