أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية دعمها لتونس بعد إقرار الدستور وتولي حكومة محايدة, وطالبت الحكومة الجديدة بإجراء انتخابات شفافة وسريعة, في حين أفرج صندوق النقد الدولي عن قرض بنصف مليار دولار.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في بيان نشرته أمس السفارة الأميركية بتونس إن بلاده تشجع الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة على تحديد موعد للانتخابات في أقرب الآجال لتمكين التونسيين من اختيار قادتهم وتحديد مستقبل بلادهم.

وأضاف كيري أن إقرار دستور جديد لتونس وتنصيب حكومة محايدة "محطتان تاريخيتان" في المسار الانتقالي للبلاد, مرحبا في الوقت نفسه بتركيز هيئة مستقلة للانتخابات.

وتابع أن الخطوات التي تم قطعها حتى الآن تشكل دليلا على أن الانتقال الديمقراطي في تونس يمكن أن ينجح. وجاءت تصريحات كيري بعيد تسلم الحكومة الجديدة مهامها خلال احتفال أقيم في القصر الرئاسي حيث أدى أعضاؤها اليمن أمام الرئيس المنصف المرزوقي.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أعلن في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد، أن بلاده ستستمر في دعم المسار الديمقراطي في تونس. من جهتها, حثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الحكومة الجديدة على توفير كل الإمكانيات لتنظيم انتخابات نزيهة بأسرع ما يمكن.

وينتظر أن يحدد المجلس التأسيسي (البرلمان) قريبا موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة بالتشاور مع الهيئة المستقلة للانتخابات. وترجح أحزاب سياسية أن تنظم الانتخابات في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام.

وكان وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس هنأ أمس الحكومة المؤقتة الجديدة في تونس، وأشاد بما سماها روح المسؤولية لدى الأحزاب السياسية التي شاركت في الحوار الوطني. كما أشادت روسيا بدورها بالدستور الجديد, وعبرت عن ثقتها في قدرة حكومة مهدي جمعة على تهيئة المناخ المناسب لإجراء الانتخابات.

وبعد ساعات من تولي حكومة جمعة مهامها رسميا, أفرج صندوق النقد الدولي عن قسط ثان بمقدار 506 ملايين دولار من قرض لتونس بقيمة 1.7 مليار دولار. وجاء الإفراج عن هذا القسط إثر اجتماع لمجلس إدارة الصندوق في واشنطن.

أولويات مهدي جمعة الكبرى هي الأمن والاقتصاد والإعداد للانتخابات (الفرنسية)

صعوبات وأولويات
وخلال مراسم تأدية أعضاء حكومة مهدي جمعة اليمين أمس بالقصر الرئاسي, شدد الرئيس المنصف المرزوقي على أنّ الحكومة الجديدة ستواجه ضغوطا وملفات كبيرة منها ما يعود إلى أكثر من خمسين سنة.

واعتبر المرزوقي أن احتياجات الناس ومطالبهم الأمنية والاقتصادية العاجلة ستشكل أهم التحديات أمام الحكومة الجديدة.

ووضع جمعة على رأس أولويات حكومته بسط الأمن وإنعاش الاقتصاد وتوفير الظروف الملائمة للانتخابات المقبلة. وكان المجلس التأسيسي قد منح في وقت متأخر من مساء الثلاثاء الثقة لحكومة مهدي جمعة بأغلبية 149 صوتا مقابل رفض 20، وامتناع 24 عن التصويت.

وأثناء النقاش العام انتقد عدد من النواب ضم جمعة وزراء تحوم حولهم "شبهات" الانتماء للنظام السابق، فضلا عما تردد عن زيارة وزيرة السياحة بالحكومة الجديدة لتل أبيب قبل سنوات.

وقالت الوزيرة آمال كربول أمس إنها قدمت استقالتها لجمعة بسبب الجدل الذي أثير حولها, ولا يعرف ما إذا كان جمعة سيقبل الاستقالة.

وقد وعد جمعة في الجلسة التي نالت فيها حكومته ثقة نواب التأسيسي، بأن تسعى حكومته لإنجاح الانتخابات، وأكد التزامها بالدستور الذي تمت المصادقة عليه قبل يومين، وبـ"خريطة الطريق" التي حددت شروط الخروج من المرحلة الانتقالية، وبالحياد والاستقلالية عن كل الأحزاب.

كما التزم جمعة بالتصدي لمظاهر الانفلات بما فيها العنف و"الإرهاب"، وبالعمل على تحسين الوضع الاقتصادي. وقد طالب الاتحاد العام التونسي للشغل -وهو أكبر نقابة عمالية في تونس- أمس مجددا حكومة جمعة بالالتزام بتلك الخريطة.

المصدر : وكالات,الجزيرة