استأنف وفدا الحكومة والمعارضة السوريان صباح اليوم جلسات المفاوضات المباشرة بينهما في جنيف بإشراف المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، وواصل الطرفان مناقشة المسار السياسي ومستقبل سوريا، وقد طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بمحاكمة الرئيس  بشار الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية على ضوء ظهور ما وصفها الائتلاف بأدلة جديدة على اتباع النظام السوري سياسة ممنهجة تستهدف المدنيين الأبرياء.

وأكد الأخضر الإبراهيمي أن الجولة الأولى من المحادثات بين النظام السوري والمعارضة في جنيف ستنتهي الجمعة، على أمل أن يعود الطرفان إلى مرحلة جديدة من المفاوضات بعد نحو أسبوع، مشيرا إلى أن الفجوة بين موقفي الطرفين كبيرة.

وكانت المفاوضات قد بدأت رسميا الجمعة الماضية, وظلت تراوح مكانها بسبب الخلاف القائم بين النظام والمعارضة على مقررات مؤتمر جنيف1 في يونيو/حزيران 2012.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن وفدي الحكومة والمعارضة السوريان إلى جنيف2 يبحثان اليوم مسائل العنف ومكافحة الإرهاب، بحسب ما ذكرت مصادرهما، علما أن كل فريق يتهم الآخر بأنه مصدر الإرهاب في سوريا.

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع في وفد المعارضة قوله صباح اليوم أن "النقاش سيتناول وقف العنف في سوريا ومكافحة الإرهاب"، مشيرا إلى أن هذه المسألة تشكل جزءا من بيان جنيف1 الذي يفترض أن تتمحور حوله مفاوضات جنيف2.

وأضاف أن وفد المعارضة حمل معه إلى الجلسة الصباحية ملفا ضخما عن الإرهاب متخما بالأدلة ضد النظام مرورا بالسلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة، مشيرا إلى أنه سيثبت أن "النظام هو جوهر العنف والإرهاب".

كما أشار إلى أن الوفد سيتطرق أيضا إلى "إرهاب حزب الله" اللبناني الذي يقاتل إلى جانب القوات النظامية السورية و"المنظمات التابعة للنظام التي تقتل المدنيين السوريين".

في المقابل، نقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الوفد الحكومي أن "البحث سيتركز اليوم على موضوع الإرهاب". وتعتبر السلطات السورية أنها تخوض منذ ثلاث سنوات "معركة ضد الإرهاب الممول من الخارج"، وطالبت في المؤتمر الدولي -الذي انعقد في مدينة مونترو السويسرية في 22 يناير/كانون الثاني كمقدمة لمفاوضات جنيف2- المجتمع الدولي بالتعاون معها من أجل مكافحة الإرهاب.

الإبراهيمي (يمين): مفاوضات الأمس تطرقت لهيئة حكم انتقالي (الفرنسية)

هيئة حكم انتقالي
وأعلن الإبراهيمي أن مفاوضات الأمس تطرقت إلى هيئة الحكم الانتقالي، قائلا إن النقاش ظل في مرحلة التمهيد. وقال إنه على اتصال بالولايات المتحدة وروسيا، وإنهما يستعملان نفوذهما على النظام والمعارضة السوريين, مضيفا أنه يأمل في أن يستخدما ذلك النفوذ بشكل أفضل.

وقد أكدت مصادر للجزيرة أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على ممارسة ضغوط أكبر على وفدي الحكومة والمعارضة السوريين لحملهما على التوصل إلى توافق أثناء المباحثات الجارية بجنيف.

وينص اتفاق جنيف1 -الذي تم التوصل إليه في مؤتمر غابت عنه كل الأطراف السورية في يونيو/حزيران 2012- على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية.

وتعتبر المعارضة أن نقل الصلاحيات يعني تنحي الأسد، وهو ما يرفض النظام التطرق إليه، معتبرا أن مصير الرئيس يقرره الشعب عبر صناديق الاقتراع.

كما ينص الاتفاق -الذي وضعته الدول الخمس الكبرى وألمانيا والجامعة العربية- على وقف العمليات العسكرية, وإدخال المساعدات الإنسانية, وإطلاق المعتقلين, والحفاظ على مؤسسات الدولة.

نفي الاجتماعات السرية
وفي الأثناء، نفى مصدر دبلوماسي غربي إجراء أي مباحثات سرية في بيرن مع المسؤولين الروس والإيرانيين بشأن سوريا.

وقال المسؤول -الذي رفض الكشف عن هويته- إن النظام السوري يروج لمثل هذه المعلومات الخاطئة لتضليل العالم وصرف انتباهه عن محادثات جنيف، وقال إن أسلوب التضليل هو مجرد أحد عناصر إستراتيجيته للمراوغة.

كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) عن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية أمير عبد حسين اللهيان نفيه مشاركة إيران في أي محادثات سرية بشأن الأزمة السورية. ووصف عبد اللهيان الأخبار التي تحدثت عن مشاركة طهران في مفاوضات سرية بشأن سوريا في العاصمة السويسرية بأنها عارية عن الصحة ولا أساس لها.

وكانت مصادر دبلوماسية غربية قالت للجزيرة أمس إن العاصمة السويسرية بيرن تشهد سلسلة لقاءات بشكل سري تجمع ممثلين عن المعارضة والنظام السوريين بحضور مسؤولين أميركيين وروس وإيرانيين, وبرعاية سويسرية.

وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد طعمة للجزيرة إن هذه المفاوضات جرت بالفعل، لكنه أكد عدم مشاركة أعضاء من وفد المعارضة في جنيف فيها.

وشدد على أن الائتلاف الوطني السوري لا يقبل بنتائج أي محادثات سرية تجري في بيرن بمشاركة الإيرانيين.

وقال عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة للجزيرة إن إيران حليف لسوريا، ولن تحل الأزمة السورية دون أن تكون هي جزءا من الحل.

وأضاف شحادة أن الحديث عن مفاوضات سرية غير مفاجئ، لأن حل الأزمة لا يتوقف على الحكومة والمعارضة، بل يشمل قوى إقليمية ودولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات