الحكومة في بغداد استعانت بمسلحين من أبناء العشائر لمساعدة الشرطة في ضبط الأمن بمدن الأنبار (الفرنسية)

سقط ما لا يقل عن 32 قتيلا مدنيا اليوم الجمعة في اشتباكات بالفلوجة بين القوات الحكومية العراقية ومسلحي العشائر، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بينما أشارت مصادر للجزيرة إلى سقوط جرحى واستمرار النزوح بسبب القصف العشوائي الذي ينفذه الجيش العراقي على المباني السكنية.

وصرح مصدر في وزارة الداخلية العراقية للوكالة الفرنسية بأن بين القتلى نساء وأطفالا، وهو ما أكده ضابط برتبة عقيد في الشرطة.

وقال شهود عيان إن الاشتباكات تجددت اليوم في عدة أحياء من مدينتي الرمادي والفلوجة وعلى الطريق السريع شرق وشمال الفلوجة، وإن مسلحي العشائر دمروا أربع عربات للجيش إحداها شاحنة محملة بالجنود.

وأكدت مصادر للجزيرة أن آمر فوج سلم نفسه مع جنوده وعتادهم لعشيرة الجميلة شرق الفلوجة.

وأبلغ شيوخ عشائر وكالة رويترز اليوم أن نشر مسلحي العشائر جاء بموجب اتفاق توصل إليه شيوخ العشائر مع حكومة بغداد مساء أمس الخميس، في مسعى لمواجهة تنظيم القاعدة الذي سيطر على مبان حكومية ومراكز شرطة في الرمادي ومدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس مؤتمر صحوة العراق الشيخ أحمد أبو ريشة قوله إن 62 من عناصر القاعدة -بينهم أمير التنظيم في الأنبار أبو عبد الرحمن البغدادي- قتلوا اليوم في اشتباكات بينهم وبين أبناء العشائر وقوات الأمن العراقية، مؤكدا أن قوات العشائر والشرطة "استطاعت حتى الآن تطهير قرابة 80% من مدن الأنبار".

وذكر تلفزيون "العراقية" الحكومي أن قوة الرد السريع النظامية قتلت "عشرة إرهابيين"، وألقت القبض على عنصرين من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بالرمادي، وأن جهاز مكافحة الإرهاب قتل قناصيْن وأحرق أربع سيارات "تحمل إرهابيين مسلحين" في المدينة.

وأفادت وكالة الأنباء الألمانية -نقلا عن مصادر أمن عراقية- بأن قوات من رجال العشائر والشرطة العراقية تمكنت من استعادة السيطرة على مبان لمراكز الشرطة كانت تحت سيطرة المسلحين في الأيام الماضية بالفلوجة، و"طرد المسلحين منها من أجل ضبط الأمن والاستقرار".

أبناء مدينة الفلوجة قالوا إنهم قادرون على رد أي "عدوان" عليهم مهما كانت طبيعته  (الأوروبية)

جمعة موحدة
من جانب آخر، تجمع المصلون في أحد الشوارع الرئيسية بالفلوجة لأداء صلاة الجمعة تحت شعار "الفلوجة.. بأبناء عشائرنا نحرر معتقلينا".

ودعا الشيخ علي البصري -وهو خطيب صلاة الجمعة الموحدة في مدينة الفلوجة- أبناء المدينة إلى ما سماه الوقوف مع القانون والنظام بما يرضي الله، وعدم إشاعة الفوضى في المدينة، كما دعا الدوائر الخدمية إلى العودة لممارسة عملها.

وقال "إننا قادرون على رد أي عدوان مهما كانت طبيعته، وعلى الحكومة عدم التورط في الفلوجة لأنها كانت في السابق محرقة للأميركيين".

وبدوره، اتهم الشيخ علي الحاتم أمير الدليم في الرمادي رئيس الوزراء نوري المالكي بتلفيق صور لتشويه سمعة مسلحي العشائر. وطالب الحاتم بسحب الجيش والقوات الحكومية الأخرى من الأنبار.

وقال النائب السني في البرلمان العراقي وليد المحمدي إن "الأوضاع الأمنية في محافظة الأنبار تتحسن بشكل جيد بعد تدخل أبناء العشائر لصالح الشرطة المحلية"، مطالبا الجيش بالكف عن "التصرفات غير المهنية والأخلاقية ضد المدنيين الآمنين بحجة وجود مسلحين والتي ستعقد الأمور أكثر في حال استمرت"، ودعا قوات الجيش والشرطة إلى العودة لمواقعها وإيقاف قصف المدن.

مطالبات للسلطات العراقية بالتحقيق بشفافية وحياد في أعمال العنف التي جرت بالرمادي (الأوروبية)

مطالبة بالتحقيق
وكانت "قيادة المجلس العسكري للثوار" -التي شُكلت أمس في الفلوجة- قالت إن من وصفته برئيس الحكومة الطائفية نوري المالكي يسعى إلى اقتحام الفلوجة والرمادي لمنع إقامة صلاة الجمعة الموحدة. وشددت على أنها ستنظم هذه الصلاة ليسمع العالمُ صوتَ المحافظات الست المنتفضة.

وقرر عدد من شيوخ العشائر بمدينة الفلوجة في وقت سابق تشكيل "قيادة المجلس العسكري للثوار"، على أن تضم مسلحين من أبناء العشائر للحفاظ على أمن الفلوجة والدفاع عنها، وأن يكون عمل القيادة بالتعاون مع الشرطة والمجلس المحلي في المدينة.

يذكر أن القوات الأمنية العراقية فضت الاثنين الماضي اعتصاما مناهضا للحكومة في الأنبار، وفتحت طريقا ظل مغلقا على مدار عام. واندلعت اشتباكات في مدينة الرمادي القريبة بين هذه القوات ومجموعات مسلحة.

في السياق، طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية بالتحقيق فورا -بشفافية وحياد- في أعمال العنف التي جرت الاثنين الماضي، ومقتل 17 شخصا أثناء فض الأمن اعتصام المعارضة في الرمادي.

وشددت المنظمة -في بيان لها- على ضرورة أن يشمل التحقيق مقتل شقيق عضو مجلس النواب العراقي أحمد العلواني وخمسة من حراسه، مطالبة السلطات العراقية بضمان محاكمة جميع المسؤولين عن أعمال القتل غير المشروع، وإساءة استخدام القوة.

وقالت إن الحقائق المتعلقة بما جرى في الرمادي غير واضحة، وإن تصريحات الحكومة قبل نشوب المواجهات تظهر وكأنها محاولة للاستفزاز وإثارة العنف، أكثر منها محاولة لتفادي وقوعه.

المصدر : الجزيرة + وكالات