توالت ردود الفعل الدولية واللبنانية المنددة بالتفجير الذي وقع في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله اللبناني أمس الخميس وأسفر عن سقوط ستة قتلى ونحو ثمانين جريحا. 

وذكر مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم أن المعلومات الأولية تفيد بأن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة وضعت في سيارة رباعية الدفع في شارع العريض في حارة حريك المكتظة سكانيا، الذي يعد المربع الأمني السابق لـحزب الله.

كما أفاد مراسل الجزيرة بأن السيارة كانت محملة بحوالي ثلاثين كيلوغراما من المتفجرات، ونقل المراسل عن مصدر أمني أن أشلاء وجدت داخل السيارة المفخخة مما يشير إلى أن الهجوم من تنفيذ انتحاري.

وفي أحدث ردود الفعل أدان مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية بشدة تفجير الضاحية الجنوبية. وقال المجلس في بيان له إن أعضاءه أكدوا مجددا على أن "الإرهاب في كل  صوره ومظاهره يشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين، وأن أي  أعمال للإرهاب هي أعمال إجرامية وغير مبررة".

ودعا المجلس اللبنانيين إلى المحافظة على الوحدة الوطنية في "محاولات تقويض استقرار البلاد". 

وفي ردود الفعل الداخلية قال الرئيس اللبناني ميشيل سليمان إن ما أسماها اليد الإرهابية التي ضربت الضاحية هي نفسها التي تزرع الإجرام في كل المناطق اللبنانية.

وأشار بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أن سليمان "أكد أهمية تضامن اللبنانيين ووعي المخاطر المحدقة بلبنان والحوار بين القيادات من أجل تحصين الساحة الداخلية في وجه المؤامرات التي تحاك لضرب الاستقرار في الداخل ولمواجهة تداعيات الاضطرابات الحاصلة في المنطقة".

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي أن استهداف منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت مجددا بالتفجير "مؤامرة دنيئة" لإغراق اللبنانيين في الفتنة.

وناشد ميقاتي، في بيان، الجميع تغليب لغة العقل أكثر من أي وقت مضى، وتجاوز الحسابات السياسية ووقف التحدي لكي يتمكن جميع اللبنانيين من التلاقي والتحاور سعيا للخروج من هذا المأزق الخطير، حسب وصفه.

بدوره استنكر رئيس الحكومة المكلف تمام سلام تفجير الضاحية الجنوبية، وقال إنه حلقة جديدة من حلقات استهداف السلم الأهلي.

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن "جريمة التفجير الإرهابية" في الضاحية الجنوبية تأتي في سياق مسلسل المؤامرة على لبنان ووحدته ومواطنيه، وفق تعبيره.

سعد الحريري قال إن القتلى هم ضحايا تورط في حروب خارجية (الفرنسية)

"حروب خارجية"
أما زعيم تيار المستقبل سعد الحريري فاستنكر التفجير، معتبرا أنه يستهدف مواطنين أبرياء, وقال إن هؤلاء هم في الوقت نفسه ضحية لما أسماه تورطا في حروب خارجية، وفي الحرب السورية خاصة، بينما شدد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على ضرورة الخروج من الخطابات التصعيدية، لتلافي مزيد من الدماء.

واعتبر حزب الله على لسان نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن التفجير هو جزء من مسلسل يستهدف اللبنانيين وعامة الناس وليس حزب الله، على حد تعبيره.

عربيا، أدانت دمشق بشدة التفجير ووصفته بأنه "عمل إرهابي مستنكر بكل المقاييس"، وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن ما أسماها الحرب على الإرهاب "واجب" على جميع دول العالم، و"لا بد من معاقبة مرتكبي الإرهاب والأنظمة الداعمة والمساندة له".

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن الرئاسة الفلسطينية فى رام الله قولها إنها تدين التفجير الذي استهدف المدنيين الآمنين في لبنان الشقيق وتؤكد الحرص على أمن لبنان واستقراره.

وأدانت الجزائر بشدة تفجير الضاحية الجنوبية، مؤكدة التزامها القوي باستقرار لبنان، ودعت جميع  اللبنانيين للعمل من أجل الحفاظ على الوحدة والتلاحم الوطني وتعزيز دعائم الأمن والسلم الأهلي في لبنان.

فرنسا أدانت بشدة التفجير، ودعت اللبنانيين للعمل على تفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية

الوحدة الوطنية
كما صدرت مواقف التنديد عن دول غربية، فقد أدانت فرنسا بشدة التفجير، وجددت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان حرصها على الاستقرار في لبنان، ودعت اللبنانيين للعمل على تفادي تصعيد العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية.

وأعربت باريس عن دعمها للسلطات اللبنانية في تصميمها على مواجهة "كافة أشكال الإرهاب".

وأدان وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هيو روبرتسون، التفجير في ضاحية بيروت الجنوبية، وأكد دعم بلاده لتحقيق الاستقرار والأمن في لبنان.

كما أدانت السفارة الأميركية في بيروت -في تغريدة لها على تويتر- التفجير، وأعربت عن تعازيها لعائلات الضحايا.

وقال بيان صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن تفجير الضاحية الجنوبية يأتي بعد أيام قليلة من عملية اغتيال وزير المالية اللبناني السابق محمد شطح مما يعكس تصعيدا مثيرا للقلق للعنف الذي يشهده لبنان في الأشهر الماضية.

ودعا بان اللبنانيين إلى ضبط النفس والاجتماع معا من أجل دعم مؤسسات الدولة، خصوصا الجيش وقوات الأمن في عملها على منع ما أسماها العمليات الإرهابية، مشددا على ضرورة إحالة مرتكبي التفجير والمحرضين أمام العدالة.

المصدر : الجزيرة + وكالات