بوادر انفراج في معضمية الشام
آخر تحديث: 2014/1/3 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/3 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/3 هـ

بوادر انفراج في معضمية الشام

النظام أوقف قصفه على المدينة منذ بدء المفاوضات (الجزيرة نت)
أحمد يعقوب-دمشق

تستمر المفاوضات في مدينة معضمية الشام بريف دمشق بين الجيش السوري الحر والقوات النظامية بعد طلب الأخيرة عقد هدنة تتضمن إيقاف إطلاق النار للشروع في المفاوضات. في الأثناء، تستمر معاناة سكان المدينة في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه قوات النظام.
 
وقال ناشطون إن النظام قد اشترط لوقف إطلاق النار رفع العلم السوري الرسمي على أعلى نقطة موجودة في المدينة مقابل إرسال بعض المواد الغذائية للسكان فيها، مشيرين إلى أنه تمت الاستجابة لهذا الطلب. 
 
فقد تم السماح بدخول سيارات تحمل "مواد إغاثية" إلى مدينة معضمية الشام السبت الماضي، بعد أيام على اتفاق هدنة بين النظام ومقاتلي المعارضة الموجودين داخل المدينة، وفق الناشطين.

ونص الاتفاق -الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء قبل الماضي- على رفع العلم السوري على خزانات المياه في المعضمية لمدة 72 ساعة مقابل وقف القتال وإدخال مواد غذائية إلى المدينة المحاصرة.

ويرى رئيس مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق -أبو العلا- أن الظروف التي دفعت الجيش الحر للقبول بالمفاوضات هو الحصار الذي تم فرضه على معضمية الشام منذ أكثر من عام، ما خلف ظروفا معيشية صعبة عانى منها السكان.

وأضاف أبو العلا -في حديث للجزيرة نت- أن "الخذلان الذي عانينا منه كان أشد وقعا علينا من الجوع والحصار من قبل الأقربين والأبعدين، ناهيك عن أن الوقت كان عدوا حقيقيا لنا".

وأوضح أن الأهالي نفد صبرهم بعد أن استهلكوا مخزون المؤونة والطعام على مدى أكثر من عام، وقال بنبرة تملؤها الحسرة الممزوجة بالخيبة "لا أخفيك أن الأمر كان صعبا علينا، لكن العالم أجمع قد تخلى عنا وتركنا نواجه مصيرنا بكل دم بارد".

وعن تفاصيل تقدم المفاوضات مع النظام، أكد أبو العلا أن المفاوضات لم تبدأ بعد، وقال "كل ما يحدث حتى الآن هو بوادر حسن نية. الجلسات التفاوضية الحقيقية والرسمية لم تبدأ بعد".

وتابع "يحاول النظام تمييع المسألة بهذا الشكل حتى لا يقع تحت المسمى الرسمي للهدنة ما يحمّله التزامات ومسؤوليات ويتطلب ضمانات هو لا يلتزم بها أصلا بل يحاول التملص منها"، مضيفا أن أبرز مظاهر "التمييع هو استجداؤه لمنطق المصالحة وهو أمر كان في البداية مرفوضا تماما".

تسليم المدرعة الوحيدة في المدينة للنظام السوري (الجزيرة نت)

عربة مدمرة
وحول بعض الاتهامات من فصائل معارضة للجيش الحر في المدينة بتسليم أسلحته يقول أبو العلا "لم نسلم أي سلاح، وإنما تم تسليم أول عربة ثقيلة كنا غنمناها من النظام قبل أكثر من عام، وهي مدمرة بالكامل وغير صالحة للعمل".

وعن الهدف من الخطوة، قال رئيس مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إن التسليم "يحقق للنظام نصرا إعلاميا هو بحاجة له، وربما سيرد عليها بشحنة إغاثية جديدة وبسيطة جدا كسابقتها، لكنها تثبت تفاعله ومصداقيته من جديد أمام الأهالي الذين لاحت لهم آفاق الفرج بعد طول انتظار".

وفي انتظار التوصل إلى اتفاق ينهي أزمة المدينة، تستمر المعاناة التي يكابدها السكان ومنهم الأطفال والنساء، وهي المعاناة التي وصفها أبو كنان الدمشقي -عضو المكتب الحقوقي في معضمية الشام- بـ"الكارثة".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "لم يبق للأهالي ما يأكلونه. فالحصار الذي فرضه النظام إضافة إلى القصف اليومي عدا عن ضرب المدنين بالكيميائي وعدم توفر المحروقات وشح المواد الزراعية والطبية والغذائية ساهم في الأزمة".

وأمام هذا الواقع، لم يجد سكان المدينة المحاصرة بدا من اللجوء إلى جميع الخيارات الممكنة لتوفير ما يسد الرمق، ويقول الدمشقي "لم يترك لنا النظام سوى ورق الشجر والزيتون، حتى إن الأهالي ذبحوا حمارا منذ أسبوعين ليأكلوه".

وتحدث الناشط السوري عن شعور المدنيين بعد إدخال المواد الغذائية قائلا "بعد حصار دام عاما وشهرا، وبعد أن خذلتنا كتائب الريف الغربي وتخاذلت الأمم المتحدة عن إغاثتنا، وعجز أي شخص عن إدخال ولو حبة أرز واحدة، كانت الاستجابة لطلب النظام بالهدنة فكرة سديدة".

وردا على اتهامات بعض الفصائل المعارضة المسلحة، نفى الدمشقي تسليم المدينة للنظام، ووصف ما يروج له في هذا الإطار بأنه "أكاذيب".

يشار إلى أن عدد المحاصرين في مدينة معضمية الشام نحو 12 ألفا معظمهم من النساء والأطفال، خرج منهم قرابة أربعة آلاف في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد موافقة النظام السوري على إجلائهم.
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات