المحاصرون بحمص منذ نحو عامين يشكون من التجويع ومنع الإمدادات الطبية اللازمة لعلاج الجرحى (رويترز)

وجّه محاصرون بحمص وسط سوريا نداء استغاثة, وطالبوا وفد المعارضة في مؤتمر جنيف2 بالعمل على فك الحصار عنهم بالكامل، وبينما لم تُفض المفاوضات الجارية بجنيف إلى اتفاق لمساعدة المحاصرين، وصفت واشنطن منع المساعدات عنهم بجريمة حرب.

وقالت حركات وهيئات ثورية بحمص في رسالة مصورة إنه ما لم يُرفع الحصار المضروب منذ شهور طويلة على جل أحياء حمص -بما فيها القديمة منها- فإن الإجراءات الأخرى ستكون سطحية، في إشارة إلى إدخال مساعدات, والسماح لأطفال ونساء بالخروج من تلك الأحياء.

وطالب الناشطون وفد المعارضة بالعمل على فك الحصار بالكامل عن المدينة, كما طالبوا بإنشاء "ممرات آمنة" للخروج من حمص والدخول إليها لمن يرغب في ذلك دون المرور بنقاط تفتيش تابعة للنظام تحيط بالمنطقة المحاصرة.

وكان ناشطون في حمص قد حذروا من مخاطر تفريغ الأحياء المحاصرة عبر إخراج المحاصرين, قائلين إن ذلك يحقق هدف النظام بـ"التهجير الطائفي" للسكان.

video

خلاف بجنيف
وفي جنيف, لم تفض المحادثات إلى اتفاق بشأن إغاثة المحاصرين في حمص بعدما وضع وفد النظام شروطا من بينها ألا تقع المساعدات بأيدي مسلحي المعارضة.

وقال فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري إن هناك محاصرين يجوعون في مدن ومناطق أخرى يحاصرها من سماهم إرهابيين, مضيفا أنه يجب الحديث عن كل السوريين المحاصرين, وطالب بـ"ضمانات" بأن المساعدات للمحاصرين بحمص ستذهب فقط إلى المدنيين.

وكان المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي قد أعلن السبت الماضي -إثر مناقشات للقضايا الإنسانية- أن قافلة مساعدات أممية ستدخل إلى حمص في اليوم التالي, لكنه أعلن لاحقا أن النظام لم يسمح لها بعد بالدخول.

وقالت الأمم المتحدة أمس إنها مستعدة لتوزيع مساعدات تكفي لمدة شهر على ألفين وخمسمائة شخص محاصرين بحمص. وقالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي إن هناك خطة لتوزيع خمسمائة حصة غذائية عائلية ومائة صندوق من منتج خاص لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

وفي المقابل, أكد عضو وفد المعارضة السورية بجنيف مرهف جويجاتي أن الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي حصلا من المعارضة المسلحة على كافة الضمانات المطلوبة، وأن العائق الوحيد الآن أمام دخول المساعدات هو قرار النظام.

من جهته, أبدى العضو الآخر بوفد المعارضة لؤي صافي أمس استعداد مقاتلي الجيش الحر لرفع الحصار عن بلدات نبل والزهراء (حلب) والفوعة (إدلب), في مقابل فك النظام الحصار عن حمص ومناطق أخرى على غرار أحياء جنوب دمشق.

لكنه قال إن نظام الرئيس بشار الأسد لم يوافق على رفع الحصار عن حمص. وأضاف أن المعارضة طلبت من النظام رفع الحصار عن كل المدن, ووافقت على رفع أي حصار للجيش السوري الحر عن أي بلدة ومدينة في سوريا.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع, قال أعضاء في وفد النظام السوري إن فك الحصار ليس عن حمص فقط, وإنما عن مناطق يحاصرها مسلحو المعارضة.

فورد: إن الجهود مستمرة
لإدخال مساعدات إلى حمص (الفرنسية-أرشيف)

جريمة حرب
في الأثناء, أدان السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد رفض النظام السوري السماح بإدخال مساعدات إلى حمص.

وقال فورد في مقابلة مع قناة أورينت التلفزيونية إنه عمل غير مبرر يرقى إلى جريمة حرب, مضيفا أن الجهود الدولية مستمرة مع روسيا والأمم المتحدة وجهات أخرى لإدخال المساعدات إليها.

بدوره, اتهم المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إدغار فاسكويز دمشق بتسميم أجواء محادثات السلام مع المعارضة من خلال منع توصيل إمدادات الإغاثة إلى حمص ومدن أخرى محاصرة.

وقال فاسكويز إن مطالبة مسلحي المعارضة بالخروج من منطقة أو إلقاء السلاح قبل السماح بإخال المساعدات لا يمثل عرضا مقبولا.

المصدر : وكالات