استدعت وزارة الخارجية المغربية سفير الجزائر بالرباط للإعراب عن احتجاجها على ما قالت إنها عمليات ترحيل متكررة للاجئين السوريين إلى المغرب، في وقت نفى الناطق باسم الخارجية الجزائرية نفيا قاطعا هذا الخبر واصفا إياه بالكاذب والمغرض.

أفراد أسرة سورية لاجئة داخل حديقة في ساحة بورسعيد بوسط الجزائر العاصمة (رويترز-أرشيف)

استدعت وزارة الخارجية المغربية سفير الجزائر بالرباط للإعراب عن احتجاجها على ما قالت إنها عمليات ترحيل متكررة للاجئين السوريين إلى المغرب، في وقت نفى الناطق باسم الخارجية الجزائرية نفيا قاطعا هذا الخبر واصفا إياه بالكاذب والمغرض.

وقالت الخارجية المغربية في بيان لها مساء الثلاثاء إن امبركة بوعيدة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون "استدعت صباح الثلاثاء إلى مقر الوزارة سفير الجزائر بالرباط لإبلاغه الاستياء الشديد للمملكة المغربية على أثر ترحيل السلطات الجزائرية نحو التراب المغربي ما بين الأحد 26 والثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني الجاري أزيد من 70 مواطنا سوريا".

وأضاف البيان أن "المغرب، إذ يطالب الجزائر بتحمل مسؤولياتها بالشكل الكامل، يعرب عن أسفه العميق لهذا التصرف اللا إنساني، خاصة وأن الأمر يتعلق بنساء وأطفال في وضعية بالغة الهشاشة".

وأوضح المصدر نفسه أن "السلطات المغربية قدمت فورا المساعدة المطلوبة والعلاجات الضرورية للمواطنين السوريين في المنطقة الحدودية مع الجزائر".

لكن في رواية مخالفة لبيان السلطات المغربية، قال حسن عماري مسؤول لجنة الهجرة في فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر منظمة حقوقية مغربية) في مدينة وجدة الحدودية مع الجزائر "لقد استقيت شهادة 12 سوريا موجودين على الحدود منهم أربع نساء وثمانية رجال".

وأكد عماري في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية أن "هؤلاء السوريين لم يتحدثوا عن ترحيل السلطات الجزائرية لهم أو سوء معاملة من أي نوع، فقد أخبروني أن السلطات الجزائرية لم تمنعهم من المجيء إلى المغرب للالتحاق بعائلاتهم".

وأفاد عماري بأن عشية الثلاثاء شهدت "التحاق 24 سوريا جديدا بالأراضي المغربية قدوما من الجزائر التي حلوا بها جوا قدوما من تركيا".

علاقات الجزائر والمغرب تشهد كثيرا توترا بسبب قضية الصحراء (الأوروبية-أرشيف)

الجزائر تنفي
من جهتها نفت الجزائر على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة خارجيتها عمار بلاني بشكل قاطع ترحيلها رعايا سوريين يوجدون على أراضيها في اتجاه المغرب.

وقال بلاني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إنه "يفند بشكل قاطع هذا الخبر" الذي وصفه بـ"الكاذب"، قبل أن يؤكد على "ضرورة عدم تصديق الادعاءات المغرضة التي تطلقها يوميا تلك المواقع الإلكترونية المزعومة لبلد جار، والتي تخصصت في المناورات الإعلامية المقززة المعادية للجزائر" حسب تعبيره.

وكان منسق رابطة السوريين الأحرار في الدول المغاربية جهاد فرعون -المقيم في العاصمة الرباط- قال في وقت سابق إن "عدد السوريين الذين حلوا في المغرب منذ بدء النزاع في سوريا يبلغ حوالي 2500 سوري".

وأوضح المسؤول في المفوضية العليا للاجئين في الرباط مارك فاوي الاثنين أنه "لا علم للمفوضية بترحيل السوريين على الحدود"، مضيفا أن "السوريين الطالبي اللجوء في المغرب قد استؤنف تسجيلهم منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي ويبلغ عددهم اليوم ألف سوري تقدموا بملفاتهم".

وأضاف "هؤلاء اللاجئون السوريون ينتظرون قرارا من السلطات المغربية يوفر لهم الحماية المؤقتة التي من شأنها أن تسمح لهم بالبقاء في الأراضي المغربية والاستفادة من برنامج للمساعدة".

ومنذ الصيف تزايد بشكل سريع عدد السوريين الذين قدموا إلى المغرب من الجزائر من دون تأشيرة، بالتزامن مع الهجرة الواسعة الناجمة عن نزاع خلّف حتى الآن أكثر من 130 ألف قتيل، وأسوأ أزمة لاجئين عرفها العالم منذ عقدين من الزمن.

يشار إلى أن العلاقات بين المغرب والجزائر تشهد حالات مد وجزر بسبب قضية الصحراء الغربية منذ العام 1975، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات