قال مدير الاستخبارات الأميركية الأربعاء إن النظام السوري قادر على "إنتاج محدود" لأسلحة بيولوجية. وأفادت مصادر قريبة من ملف الكيميائي السوري أن ما نقلته سوريا أقل من 5% من ترسانتها، كما عبر الأمين العام الأممي عن قلقه من تأخر العملية.

تصريحات كلابر هي الأولى من مسؤول أميركي كبير بشأن خطر أسلحة بيولوجية محتملة لدى سوريا (رويترز)

قال مدير الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر الأربعاء إن النظام السوري -الذي تجري عملية دولية لتفكيك أسلحته الكيمائية- قادر على "إنتاج محدود" لأسلحة بيولوجية، لكنه لم يفعل ذلك حتى الآن.

وأوضح كلابر -في شهادة أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي- أن بعض عناصر الأسلحة البيولوجية السورية تطورت وتجاوزت مرحلة البحث والتطوير، وقد تكون قادرة على "إنتاج محدود للعناصر".

وأضاف المسؤول الأميركي "حسب علمنا، فإن سوريا لم تحوّل العناصر البيولوجية إلى أسلحة ولم تضعها في أنظمة لإيصالها"، ولكنها تملك أنظمة أسلحة تقليدية "يمكن تعديلها لإيصال عناصر بيولوجية".

وتعد هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول أميركي كبير بصراحة عن الخطر المحتمل المتمثل في أسلحة بيولوجية قد تكون لدى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويأتي هذا التصريح في وقت أفادت فيه مصادر مقربة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية -التي تشرف على تدمير الترسانة الكيميائية السورية- الأربعاء بأن سوريا لم تنقل إلى خارج أراضيها سوى أقل من 5% من هذه الترسانة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هذه المصادر قولها إن الدبلوماسيين -الذين سيجتمعون الخميس في إطار المجلس التنفيذي للمنظمة- سيحاولون "الضغط على السوريين وتذكيرهم بتعهداتهم" باحترام جدول تدمير ترسانتهم الكيميائية.

بان: عملية نقل الأسلحة الكيميائية من سوريا تأخرت دون ضرورة (الفرنسية)

قلق أممي
وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -في تقرير قدمه أمس الثلاثاء إلى مجلس الأمن- إن عملية نقل الأسلحة الكيميائية من سوريا "تأخرت دون ضرورة"، موضحا أنه لم يتم الوفاء بمهلة 31 ديسمبر/كانون الأول لإزالة المواد الكيميائية الأكثر خطورة.

وأضاف بان أنه مع إدراك الوضع الأمني داخل سوريا الذي "يشكل تحديا"، فإن "تقييم البعثة المشتركة" هو أن سوريا لديها "المواد والعتاد الكافي" لتنفيذ تحركات برية متعددة تضمن "الإزالة السريعة" لمواد الأسلحة الكيميائية.

وأشار إلى أنه تحدث في الأيام القليلة الماضية مع السلطات السورية ودول أخرى أعضاء معنية وأبدى لهم قلقه من التأجيل، كما أكد أن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمنسق الخاص للبعثة المشتركة بين المنظمة والأمم المتحدة في سوريا تواصل مع ممثلين سوريين "لإقناعهم بالعمل على الإزالة الفورية" للأسلحة الكيميائية.

ومن جهتها، أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ عن تقدير بكين للجهود التي تبذلها كافة الأطراف "والتطوّر المحرز" في نقل الأسلحة الكيميائية إلى خارج سوريا، مشيرة إلى أن الصين ستواصل تعزيز التنسيق مع الأطراف المعنية، بغية ضمان النقل الآمن والسليم لهذه المواد.

وأشادت المتحدثة بنقل الدفعة الثانية من المواد الكيميائية إلى خارج سوريا الاثنين الماضي، وقالت إن "التطور السلس" في نقل هذه المواد يظهر إرادة وعزم كافة الأطراف -ومن بينهم الحكومة السورية- على تدمير الترسانة الكيميائية.

ومن ناحية أخرى، اتفق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن أمس الثلاثاء في بروكسل، على التفكير في احتمال دعم البعثة المشتركة المكلفة بالإشراف على الخطة الدولية الرامية لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية، وذلك في إطار "مجلس روسيا/الناتو".

ما تم نقله إلى خارج سوريا أقل من 5% من العناصر الكيميائية الأكثر خطورة (الفرنسية)

الشحنة الثانية
وكانت بعثة الأمم المتحدة المشتركة للإشراف على نزع السلاح الكيميائي السوري قالت الاثنين إنه تم أخذ شحنة ثانية من مواد الأسلحة الكيميائية السورية لنقلها إلى ميناء في إيطاليا، تمهيدا لتدميرها بموجب اتفاق دولي للتخلص من مخزونات نظام الرئيس السوري من هذه الأسلحة.

وقالت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيان إنه "تم التحقق من المواد الكيميائية" من قبل أفراد البعثة المشتركة، قبل أن يتم تحميلها في ميناء اللاذقية على سفن شحن دانماركية ونرويجية لنقلها إلى الخارج، وكانت الشحنة الأولى نقلت في وقت سابق من يناير/كانون الثاني الجاري.

ومن المقرر أن تنقل عناصر ذات أولوية من أخطر المواد الكيميائية السورية -ومنها مكونات لصنع غاز السارين وغاز الأعصاب في أكس (VX)- في ميناء جيويا تاورو الشهر المقبل من سفينة دانماركية إلى السفينة الأميركية كيب راي المجهزة لتدمير تلك المواد في عرض البحر.

يشار إلى أن قرار تدمير الترسانة الكيميائية السورية جاء بعد بروز أدلة على استخدامها في خمس هجمات على الأقل، طبقا للجنة تفتيش أممية زارت سوريا. ومن بين أقوى تلك الهجمات هجوم شن يوم 21 أغسطس/آب على غوطة دمشق وراح ضحيته المئات من المدنيين السوريين.

وقد قبل نظام الرئيس بشار الأسد بتدمير ترسانته الكيميائية لتلافي ضربة عسكرية جوية أميركية، كانت شبه وشيكة بعد ظهور صور قتلى غوطة دمشق إلى العلن.

المصدر : وكالات