يستعد المجلس الوطني التأسيسي بتونس اليوم الثلاثاء لمنح الثقة لحكومة الكفاءات التي أعلن تشكيلتها رئيس الوزراء المكلف مهدي جمعة مساء الأحد لتحل محل حكومة علي العريض، وذلك بعد توقيع قادة البلاد الدستور الجديد الذي أقره المجلس الوطني التأسيسي في وقت سابق.

وقالت النائبة كريمة سويد على حسابها في تويتر إن المجلس سيعقد جلسة عامة صباح الثلاثاء عند الساعة الحادية عشرة بالتوقيت المحلي يتم خلالها تقديم جمعة تشكيلة حكومته، على أن يتم بعد الظهر التصويت على منح الثقة لهذه الحكومة.

ولكي تحظى الحكومة الانتقالية الجديدة بثقة المجلس التأسيسي، يتعين أن تصوت لها "الأغلبية المطلقة" من النواب (109 نواب من إجمالي 217)، وذلك بحسب "التنظيم (القانون) للسلط العمومية" الصادر نهاية 2011.

وكان جمعة (52 عاما) قد قدم مساء الأحد إلى الرئيس منصف المرزوقي تشكيلة حكومة غير متحزبة تضم 21 وزيرا و7 كتاب دولة (وزراء دولة).

واحتفظ جمعة بوزير الداخلية في الحكومة المستقيلة لطفي بن جدو في منصبه، مع تعيين رضا صفر في منصب وزير معتمد لدى وزير الداخلية مكلف بالأمن.

وتعهد رئيس الوزراء المكلف عند تقديم التشكيلة للمرزوقي باتخاذ إجراءات سريعة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أن الانتخابات ستبقى "أولوية الأولويات".

وكان الرئيس التونسي قد كلف جمعة في العاشر من الشهر الجاري بتشكيل حكومة مستقلين تحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وذلك وفقا لبنود "خارطة الطريق" التي طرحها الرباعي الراعي للحوار لإخراج البلاد من أزمة سياسية.

المرزوقي (يمين) كلف جمعة بتشكيل حكومة كفاءات في العاشر من هذا الشهر (الفرنسية)

تصديق القادة
وكان رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس التأسيسي قد وقعوا الاثنين على الدستور الجديد الذي صادق عليه "التأسيسي" بأغلبية ساحقة مساء الأحد.

واستهلت جلسة التوقيع على الدستور بكلمة رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر رحب في بدايتها بضيوف المجلس، وتوجه بالشكر لكل الأطراف التي كانت لها مساهمة فعالة في المرحلة الانتقالية التي بدأت مع الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011.

وحيا رئيس المجلس التأسيسي حكومة الباجي قايد السبسي التي قادت البلاد إلى انتخابات المجلس التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، وحكومة حمادي الجبالي التي انبثقت عن تلك الانتخابات، وصولا إلى حكومة علي العريض التي جاءت عقب أزمة شهدتها البلاد بعد اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد.

ثم ألقى رئيس الجمهورية منصف المرزوقي كلمة بالمناسبة، قال فيها إن "هذا اليوم سيذكره التاريخ وستحتفل به الأجيال القادمة بولادة نص فيه عصارة الآلام والآمال، وبه اكتمل الانتصار على الديكتاتورية المقيتة".

وذكر المرزوقي أن دستور تونس الجديد انتصار على نوازع الفتنة والتفرقة، وهو مرآة تعكس طبقة سياسية واعية وناضجة، وهو دستور كشف أفضل ما في التونسيين وصدق إرادتهم في إيجاد أرضية للعيش المشترك.

وبدوره ألقى رئيس الحكومة المستقيل علي العريض كلمة أكد فيها أهمية ما أنجزه التونسيون, وأشاد بقدرة مختلف الفرقاء على إدارة خلافاتهم استنادا لآليات الحوار والتوافق الوطني.

وقال مدير مكتب الجزيرة لطفي حجي إن هذه الخطو التونسية لقيت ترحيبا على المستويين المحلي والدولي، معتبرا أن عبارة "لحظة تاريخية" كانت الوصف الذي جاء في جميع ردود الأفعال. 

المصدر : الجزيرة + وكالات