أجمع ضيوف حلقة 27/1/2014 من برنامج "في العمق" أن المواجهات المسلحة التي يخوضها أهالي محافظة الأنبار ضد القوات العراقية رد فعل طبيعي لما حاق بهم من ظلم وتهميش من طرف حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي, واستبعدوا فكرة الانفصال لاستحالة تطبيقها على أرض الواقع.

واعتبر عبد الوهاب القصاب الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة أن ما يجرى في الأنبار رد فعل طبيعي لما حاق بالشعب العراقي من تهميش وإقصاء لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق الحديث.

وأضاف أن ما يحدث نتيجة لتراكمات منذ اليوم الأول للاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.
ويعتقد القصاب أن ما جرى من تسويق مفردة الإرهاب في العراق على شاكلة ما جرى في الغرب لتبرير أي عمل عسكري.

وفي السياق أوضح أن المواجهات في الأنبار تجاوزت خط اللاعودة وأن المواجهة تتراكم.

بدوره يتفق الباحث والأكاديمي رافع الفلاحي مع القصاب على أن مواجهات الأنبار نتيجة طبيعية للمشروع الاميركي منذ 2003 الذي كان يسعى لنخر العراق وتدميره.

وأشار إلى أن المالكي لم يحقق شيئا طيلة ثماني سنوات من حكمه في مجال الخدمات أو في ما يتعلق بالعملية السياسية.

وقال إن العراق من أكثر البلدان فسادا وانتهاكا لحقوق الإنسان ومع ذلك يحظى بدعم دولي، مضيفا أن "أميركا تدافع عن نموذج المالكي البائس في العراق".

من جهة أخرى لفت الفلاحي إلى أن إيران تعلن دعمها صراحة لحكومة المالكي  وتعتبر العراق خط المواجهة الأمامي.

ومن جانبه قال رئيس الحركة الشعبية لإنقاذ العراق عدي الزيدي إن ما يجري في الأنبار إعلان حرب على أهالي الأنبار من طرف المالكي ولا علاقة له بالإرهاب.

وأضاف أن أهل الجنوب يدركون جيدا أن ما يحدث في الأنبار والمناطق الأخرى تصفية للمكون السني هيأت لها إيران، وأن ما يقوم به الأهالي ثورة شعبية للدفاع عن حقوق العراقيين. وأكد أن المالكي لا يمثل أي جهة في العراق وإنما يمثل إيران.

مسألة الانفصال
ولفت القصاب إلى أن هناك دعوات للانفصال تبناها الحزب الإسلامي العراقي الذي طرح مبادرة الإقليم.

لكنه اعتبر هذا دعوة غير ناضجة لأن السلطة الحاكمة لن تسمح لها بأخذ المدى الذي يطمحون إليه كما أن الشعب نفسه لا يستسيغ هذا الطرح.

من جانبه أوضح الفلاحي أن ليست ثمة شعبية لفكرة الانفصال وهي فكرة غير منطقية وغير واقعية لاستحالة تطبيقها على أرض الواقع.

وقال إن النظام يخلق بيئة ومناخا ملائمين لكي يدفع الناس للمطالبة بالانفصال، مضيفا أن هناك شراء لعواطف الناس في قضايا غير واقعية.

بدوره يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي هيثم هادي الهيتي أن الحكومة الحالية تقوم بعمليات عشوائية وترفع شعارات طائفية وبالتالي هي تهيئ للانفصال بسلوكها.

وقال إن سياسة التهميش وإثارة النعرات الطائفية تدعم أفكار الانفصال للتخلص بشكل نهائي من هذه الأدوات المضرة.

ويرى أن هناك خللا ارتكب في العراق حين لم ينفذ مبدأ الشراكة في الحكم وتعزز هذا المنطق منذ 2010 حين أصبح يطبق بطريقة عنصرية.

من جهة أخرى أوضح  الهيتي أن المجموعات المؤيدة للحكومة جهات منتفعة منها ولا تمثل المجتمع العراقي.

المجلس العسكري
من جانب آخر قال فايز الشاووش عضو المجلس العسكري العام لثوار العراق إن المجلس شكل بدعوة من أهالي وعشائر الأنبار وهو يمثل جميع أبناء المحافظات المنتفضة ويضم ضباطا عسكريين إلى جانب أعضاء من أبناء عشائر الأنبار.

ونفى وجود غرباء أو عناصر من تنظيم القاعدة ضمن المجلس العسكري.

من ناحية أخرى أكد الشاووش أنه كان من الضروري تشكيل مجلس عسكري لأن العملية السياسية لم تفض إلى شيء يذكر حسب قوله.

واتهم نوري المالكي بزرع الطائفية مشيرا إلى أنهم في المجلس العسكري لا يعترفون بالطائفية ويحترمون الشعب العراقي  بكل مكوناته وأن كفاحهم هو من أجل الحقوق وليس له طابع طائفي.
وفي السياق ناشد الشاووش أبناء الجنوب بسحب أبنائهما من مليشيات المالكي.

المصدر : الجزيرة