ذكرت مصادر في المعارضة السورية أن اليوم الأول من المفاوضات بين وفدي المعارضة والحكومة السورية لم يشهد أي تقدم يذكر، مشيرة إلى أن الطرفين سيبحثان اليوم الأحد ملفات المساعدات الإنسانية والمعتقلين والمختطفين، فيما أقر الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بصعوبة المفاوضات.

وقال عضو وفد الائتلاف السوري المعارض عبيدة نحاس في لقاء مع الجزيرة إن اتفاقا تم التوصل إليه مع وفد النظام السوري لإدخال المساعدات الإنسانية إلى حمص القديمة.

وأضاف أن مفاوضات جرت لإدخال المساعدات، لكن النظام عرقل الموضوع بحجة ما يسمى الإرهاب وخروج المسلحين من الأراضي السورية، بينما شددت المعارضة على ضرورة السماح بفتح ممرات وإيصال معونات.

من جهة أخرى، قال النحاس إن اجتماعا سيعقد اليوم بين ممثل الأمم المتحدة في دمشق ومحافظ حمص من أجل تسيير قافلة المساعدات المكونة من 12 شاحنة إلى حمص. 

وقبل ذلك، أكد الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أن جولتي المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة السوريين السبت بشأن القضايا الإنسانية -خاصة في ما يتعلق بفك الحصار عن مدينة حمص- لم تحققا الكثير، وقال إن الطرفين سيبحثان اليوم قضية المعتقلين.

وعبر الإبراهيمي -خلال مؤتمر صحفي عقده السبت في مقر الأمم المتحدة بجنيف- عن أمله في وصول قافلة مساعدات إلى المدينة الأحد, مشيرا إلى أن محافظ حمص سيبحث مع مساعديه الأمنيين السماح بإدخال المساعدات، كما أشار الإبراهيمي إلى عدم مشاركة رئيسي وفدي النظام والمعارضة وليد المعلم وأحمد الجربا في الجلستين الصباحية والمسائية.

وكان الوفدان اجتمعا صباح السبت لمدة نصف ساعة في قاعة واحدة بحضور الإبراهيمي للمرة الأولى, ثم اجتمعا عصرا لمدة ساعتين لبحث فك الحصار عن مدينة حمص بوجه خاص, دون أن يكون بين الوفدين أي حديث مباشر، وفق ما قال مراسل الجزيرة عامر لافي.

وفد المعارضة يشدد على تشكيل هيئة حكم انتقالي بمقتضى إعلان مؤتمر جنيف1 (رويترز)

أنصاف خطوات
وفي المؤتمر الصحفي نفسه, كرر الإبراهيمي تصريحات سابقة بأن الوضع "معقد وصعب", وقال إن جداول أعمال الجلسات يتم تحديدها بحسب ما يتم الاتفاق عليه, وإن العملية تتقدم بـ"أنصاف خطوات".

وأضاف أنه لم يتم في جلستي السبت مناقشة وقف القصف بالبراميل المتفجرة وغيرها, وهو من بين ما تسعى إليه المعارضة, مؤكدا مرة أخرى أن الهدف من مؤتمر جنيف2 تنفيذ الإعلان الصادر عن مؤتمر جنيف1 في يونيو/حزيران 2012, والذي نص أساسا على تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات.

وقال الإبراهيمي إنه طلب من وفدي النظام والمعارضة الكف عن التصريحات التي يمكن أن تعكر أجواء التفاوض، وكان يشير إلى تصريحات لوفد النظام رفض فيها مطلب المعارضة بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي بمقتضى إعلان جنيف1. وقالت مراسلة الجزيرة وجد وقفي إن الأميركيين يرون في تخلف رئاسة وفد النظام السوري عن جلسات التفاوض الأولى دليلا على أنه ليس جادا.

وبعد بحث القضايا الإنسانية -التي تشمل فك الحصار عن بعض المناطق وإدخال مساعدات للمحاصرين والسجناء- سيبحث الوفدان المتفاوضان القضايا السياسية في ظل خلافات حادة بينهما.

فقد قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن النظام يرفض مناقشة فكرة تشكيل هيئة حكم انتقالية, مضيفا أن سوريا تحتوي على دولة وجيش ومؤسسات قائمة، وأن هيئة الحكم الانتقالي تتشكل في الدول التي تنهار فيها المؤسسات.

في المقابل, انتقد عضو وفد المعارضة المفاوض أنس العبدة تصريحات الزعبي بقوله إن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن سوريا رقم 2018 ينص صراحة على بند تشكيل تلك الهيئة.

وكان الزعبي ومسؤولون آخرون في وفد النظام السوري قد أعلنوا أن دمشق تقبل بإعلان مؤتمر
جنيف1, لكنها تتحفظ على البند المتعلق بتشكيل حكومة انتقالية تضم مناصفة المعارضة وعناصر من النظام السوري الحالي.

رمضان قال إن الائتلاف قدم ورقة بشأن
فك الحصار عن حمص وأخرى عن المعتقلين

(الجزيرة)

اختبار النظام
ويقول الائتلاف الوطني السوري -الذي عين هادي البحرة كبيرا للمفاوضين في محادثات جنيف الحالية- إن الجلسات الأولى كانت فرصه لاختبار النظام.

وقال عضو الائتلاف أحمد رمضان للجزيرة إن وفد الائتلاف سعى إلى اختبار نوايا النظام من خلال مناقشة القضايا ذات الطابع الإنساني كفك الحصار عن المدن, وإطلاق السجناء.

وأضاف أن تخلف أعضاء من وفد النظام وتصريحات  الزعبي -التي رفض فيها مناقشة تشكيل هيئة حكم انتقالي- دفعا الإبراهيمي إلى تقديم مناقشة القضايا السياسية إلى الأحد.

ووفقا لرمضان, فقد قدم الائتلاف ورقة بشأن إدخال المساعدات إلى حمص, واقتراحا بالإفراج عن دفعة أولى من المعتقلين.

ويقلل دبلوماسيون من فرص تحقيق تقدم في مفاوضات مؤتمر جنيف2 بسبب انعدام الثقة بين الطرفين المتفاوضين، وبسبب غياب فصائل سورية مسلحة بارزة وإيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات