لإقرار الدستور نهائيا يجب أن ينال موافقة أغلبية الثلثين من أصل 217 نائبا بالمجلس التأسيسي (الجزيرة)

يُصوت المجلس الوطني التأسيسي في تونس اليوم الأحد على النسخة الكاملة من الدستور الجديد للبلاد بعد ثلاث سنوات من الثورة، بينما يشهد المسار الحكومي تعثرا في ظل فشل رئيس الوزراء المكلف مهدي جمعة في تقديم تشكيلة الحكومة الجديدة في الآجال القانونية.

وذكرت كريمة سويد النائبة ومساعدة رئيس المجلس التأسيسي المكلفة بالإعلام أن الجلسة العامة بشأن المصادقة على النسخة الكاملة من الدستور كانت مقررة صباح الأحد، وتم إرجاؤها إلى ما بعد الظهر.

وسيعرض الدستور للتصويت عليه "برمته" في قراءة أولى، وإن لم يصادق عليه ثلثا أعضاء التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) يتم عرضه على التصويت في قراءة ثانية، وإن لم يحظَ بأغلبية الثلثين فسيطرح على استفتاء شعبي.

وأنهى التأسيسي مساء الخميس الماضي المصادقة على الدستور "فصلا فصلا" بعدما توصلت مختلف الكتل إلى توافقات حول بعض الفصول المثيرة للجدل على غرار الفصل السادس المتصل بحرية المعتقد وتجريم التكفير.

وسيحل الدستور الجديد محل دستور سنة 1959 الذي تم تعليق العمل به بعد الإطاحة في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وفي سياق متصل، صوت نواب التأسيسي مساء السبت مع تعديل النظام المؤقت للسلط (السلطات) العمومية المتعلق بتحديد النصاب القانوني لسحب الثقة من الحكومة المقبلة.

وصادق النواب على تعديل للفصل 19 يتم بموجبه التنصيص على أغلبية الثلاثة أخماس من المجلس (131  نائبا من بين 217) كشرط لسحب الثقة من الحكومة المقبلة التي ستحل محل الحكومة المستقيلة برئاسة علي العريض.

وكان هذا الفصل مثار خلاف بين الكتل النيابية في التأسيسي حيث تمسك نواب الترويكا الحاكمة وفي مقدمتهم نواب حزب حركة النهضة بأغلبية (50 +1) بينما طالب نواب المعارضة برفعها إلى أغلبية الثلثين لتحصين الحكومة الجديدة من أي تعطيل لأعمالها.

جمعة: لم أقدم تشكيلة الحكومة لأنها لم تحظَ بتوافق الفرقاء السياسيين (الفرنسية)

تعثر المسار الحكومي
وبقدر ما يبدو المسار الدستوري منفرجا، يتسم المسار الحكومي بالتعثر بعدما انتهت الآجال القانونية، ولم يقدم رئيس الوزراء المكلف تشيكلة حكومته للرئيس منصف المرزوقي.

وأعلن جمعة مساء السبت بالقصر الرئاسي أنه لم يقدم تشكيلة حكومته لأنها لم تحظَ بعد بتوافق الفرقاء السياسيين، مضيفا أن تشكيلته جاهزة غير أنّ الإشكال بقي في من سيشغل حقيبة الداخلية.

وأضاف أنه جاء إلى القصر لتقديم التشكيلة ولكنه اختار عدم تقديمها للتوصل إلى تفاهم لأن الوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي يتطلب ذلك، مشيرا إلى أنه ربما يكلف مجددا بتشكيل حكومة أو ربما يكلَّف شخص آخر.

من جهته، أوضح المتحدث باسم الرئاسة عدنان المنصر أن الرئيس المرزوقي سيبدأ مشاوراته اليوم الأحد للنظر في التجديد لرئيس الحكومة المكلّف أو اختيار شخصية جديدة لرئاسة الوزراء.

لكن المنصر أضاف أنه الأقرب إلى الظن أن يكلف رئيس الجمهورية جمعة مجددا بتشكيل الحكومة الجديدة.

بالطيب: المعارضة قدمت مقترحا  لتجاوز مأزق منصب وزير الداخلية (الجزيرة)

رفض المعارضة
وقد رفضت بعض أحزاب المعارضة الإبقاء على أسماء من حكومة علي العريض المستقيلة في حكومة جمعة الجديدة.

وأكد المتحدّث باسم حزب المسار الديمقراطي المعارض سمير بالطيّب تمسّك حزبه -وبعض أحزاب المعارضة- بعدم الاحتفاظ بوزير الداخلية لطفي بن جدّو في التشكيل الوزاري الجديد.

ولفت بالطيب إلى أن المعارضة تقدمت بمقترح لجمعة يقضي بتوليه رئاسة الحكومة والداخلية معا، وتعيين كاتب دولة (وزير دولة) للأمن في انتظار اختبار شخصية لتولي منصب وزير الداخلية خلال بضعة أيام.

وقالت ريم محجوب (عن حزب آفاق تونس) المعارض إن الرفض ليس لشخص بن جدو بل هو رفض للمساس ببنود خريطة الطريق التي تنص على تتألف الحكومة الجديدة من كفاءات مستقلة.

في المقابل، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحزب حركة النهضة أنّ الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد يفرض الاحتفاظ بوزير الداخلية نظرا لاستقلاليته وكفاءته، على حدّ تعبيره.

وأضاف عامر العريض أنه من حق أي طرف أن يعترض على بن جدو على رأس الداخلية، إلا أن القرار الأخير يبقى لرئيس الحكومة المكلف وللمجلس التأسيسي الذي سيزكي الحكومة الجديدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات