أعضاء المجلس التأسيسي أنهوا التصويت على جميع فصول الدستور مساء الخميس (غيتي إيميجز)

يبدأ المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في تونس غدا السبت التصويت على الدستور الجديد بعد الانتهاء مساء الخميس من عملية التصويت على جميع فصوله، وذلك إثر التوافق على الفصل السادس الذي أثار جدلا بين الخصوم في الساحة السياسية التونسية، وسط ترحيب محلي ودولي.

وقال الناطق باسم المجلس التأسيسي مفدي مسدي لوكالة الصحافة الفرنسية إن "التصويت سيجري غدا السبت"، مؤكدا أن مصادقة المجلس على الدستور "فصلا فصلا" انتهت مساء الخميس.

من جانبه أكد العضو بالمجلس التأسيسي والقيادي في حركة النهضة الإسلامية بدر الدين عبد الكافي أن التصويت النهائي على الدستور سيكون يوم السبت، وأن يوم الاثنين سيكون يوم الاحتفال البرتوكولي وتوقيع الدستور بحضور رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس المجلس التأسيسي إضافة إلى ضيوف من تونس وخارجها ودبلوماسيين غربيين، مشيرا إلى أنه سيتم توجيه الدعوة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

ويعرض الدستور للتصويت عليه في "قراءة أولى"، فإن لم يصادق عليه ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) يتم عرضه للتصويت مرة ثانية، وإذا لم يتحقق النصاب، يتم عرضه على استفتاء شعبي.

وبالتصديق على الدستور الذي بدأ النقاش بشأنه منذ الثالث من الشهر الجاري، تكون خريطة الطريق لرباعي الحوار الوطني قد أوشكت على النهاية في انتظار الإعلان عن حكومة الكفاءات الجديدة للمهدي جمعة يوم غد السبت إلى جانب إصدار قانون انتخابي وتحديد موعد الانتخابات المقبلة.

الغنوشي وصف الدستور الجديد بأنه الأعظم في تاريخ تونس(الجزيرة)

تذليل الخلاف
يذكر أن مادة في الفصل السادس من الدستور التونسي تنصّ على تحجير التكفير كانت قد أثارت جدلاً واسعاً بين القوى السياسية في تونس، خصوصاً بعد مطالبة بعض الأطراف الإسلامية بإلغائها، غير أنه تم أخيراً التوافق على ذكر عبارة منع التكفير بدلا من تحجير التكفير.

وكانت الأحزاب الممثلة في المجلس التأسيسي ومن بينها حركة النهضة -التي تتمتع بأغلبية المقاعد- قد وقعت بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 على التزام بالانتهاء من صياغة الدستور خلال عام واحد من تاريخ الانتخابات.

لكن المجلس التأسيسي لم يلتزم بذلك بسبب التجاذبات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين، والأزمة السياسية الحادة التي فجرها اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي وقتل نحو 20 من عناصر الجيش والأمن في هجمات عام 2013 نسبتها وزارة الداخلية إلى جماعات "تكفيرية". 

بان كي مون يصف الدستور بأنه نموذج لدول المنطقة (الفرنسية)

إشادة محلية ودولية
وضمن ردود الأفعال على الدستور الجديد، وصفه رئيس حركة النهضة -التي تقود الائتلاف الحاكم- راشد الغنوشي بأنه "الأعظم في تاريخ تونس، وأعظم دساتير العالم".

واتفق معه بدر الدين عبد الكافي الذي قال إن تونس "تعيش مرحلة تاريخية وتعيد رسم صورة أخرى للديمقراطية بعد أن رسمت صورة الثورة".

وقد قال رئيس المجلس مصطفى بن جعفر عقب التصويت على جميع مواد الدستور (146 بندا وديباجة) إنها لحظة تاريخية لتونس.

بدوره، أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأسبوع الماضي إلى أن ما وصفه بدستور تونس التوافقي هو نموذج لدول المنطقة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في رسالة خطية إلى الحكومة التونسية نقلتها وكالة الأنباء التونسية يوم الخميس "إن المملكة المتحدة  تبدي إعجابها بالتجربة الديمقراطية التونسية وبالتوافقات الحاصلة عبر الحوار الوطني، التي مثلت نموذجا في التحول الديمقراطي في العالم".

المصدر : وكالات