المحققون كشفوا أنهم تلقوا نحو 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية خضعت لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة (الجزيرة)
تواصلت ردود الفعل المنددة بما كشف عنه تقرير أعده محققون دوليون من أعمال تعذيب ممنهج وقتل آلاف المعتقلين في السجون السورية، فيما رفض النظام السوري مضمون التقرير واصفا إياه بالمسيس، بينما دعت منظمة العفو الدولية زعماء الدول المشاركة في مؤتمر جنيف2 إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل بشأن ما جاء في التقرير.

واعتبرت الولايات المتحدة تقريرا لمحققين دوليين يثبت بالصور تعذيبا وقتلا لآلاف المعتقلين السوريين دليلا على ارتكاب النظام السوري جرائم حرب.

وقالت ماري هارف -نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية- إن النظام السوري مسؤول عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ووصفت الصور التي ظهرت في التقرير بالرهيبة.

وأضافت أن صور معتقلين قتلوا تحت التعذيب أو توفوا بعد تجويعهم تظهر أفعالا تعد جرائم دولية خطيرة, وتشير إلى انتهاكات ممنهجة ضد الشعب السوري.

وفي لندن, قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن التقرير الذي أعده مدعون عامون سابقون في محاكمة خاصة بجرائم الحرب يوفر دليلا إضافيا على عنف وقسوة مارسهما نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه.

وفي نيويورك, قال المتحدث باسم نافي بيلاي -المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة- إنه في حال صح مقتل هذا العدد الكبير من السجناء السوريين فإن الأمر فظيع جدا, مشددا على ضرورة إجراء تحقيقات إضافية.

وأضاف أن لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا المكلفة من مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وثقت في تقارير سابقة حالات تعذيب أسفرت عن مقتل سجناء في ظروف شبيهة بتلك التي وردت في تقرير المدعين العامين السابقين الذي بادرت بنشره صحيفة غارديان البريطانية ووكالة أنباء الأناضول التركية.

بيان لوزارة العدل رفض ما جاء في تقرير المحققين الدوليين واعتبره مسيسا، ووصف الصور المرفقة به بأنها مزيفة

النظام ينفي
في المقابل أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بيانا لوزارة العدل يرفض التقرير ويعتبره مسيسا، ويصف الصور المرفقة به بأنها مزيفة.

وجاء في نص البيان "أن صدور التقرير قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر جنيف2 يدل دلالة قاطعة على أن الغاية من نشره سياسية بامتياز لتقويض الجهود الرامية لإحلال السلام في سوريا".

وأضافت الوزارة في بيانها "أن التقرير هو عبارة عن تجميع لصور أشخاص غير محددي الهوية ثبت أن عددا منهم من الإرهابيين الأجانب ممن سقطوا أثناء مهاجمتهم للنقاط العسكرية والمنشآت المدنية، وقسما منهم من المدنيين والعسكريين الذين قضوا نتيجة تعذيبهم وقتلهم من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة بداعي موالاتهم للدولة".

وتابع البيان القول "إن السجون السورية تخضع لرقابة دقيقة من الجهات القضائية المختصة والنيابة العامة والتفتيش القضائي الدوري، والمحاكمات تتم أمام جهات قضائية مختصة بصورة علنية".

دعت منظمة العفو الدولية -اليوم الأربعاء- زعماء الدول المشاركة في مؤتمر جنيف2 إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل في مزاعم تعذيب وقتل 11 ألف شخص أثناء الاحتجاز بالسجون السورية، ومراقبة ظروف الاحتجاز.

 العفو الدولية طالبت بفتح تحقيق شامل في مزاعم التعذيب وقتل الآلاف (الجزيرة)

دعوة "العفو الدولية"
في الأثناء دعت منظمة العفو الدولية زعماء الدول المشاركة في مؤتمر جنيف2 -الذي بدأ اليوم بمونترو السويسرية- إلى المطالبة بفتح تحقيق شامل في مزاعم تعذيب وقتل آلاف الأشخاص أثناء الاحتجاز بالسجون السورية، وإلى مراقبة ظروف الاحتجاز.

وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة فيليب لوثر إنه يتعين على المشاركين في المؤتمر المطالبة بمنح لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وغيرها من هيئات حقوق الإنسان إمكانية الوصول الفوري إلى جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية في سوريا.

كما دعت منظمة العفو الدولية مؤتمر جنيف2 إلى المطالبة بالتحقيق في عمليات القتل والتعذيب والإعدام دون محاكمة التي نفذتها جماعات المعارضة المسلحة في سوريا، حيث تم استهداف الأفراد على أساس انتمائهم الديني وولائهم للحكومة، حسب قول المنظمة.

يذكر أن المحققين الدوليين كشفوا في تقريرهم أنهم تلقوا نحو 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية خضعت لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة, وأشاروا إلى أن مصدر الصور ضابط منشق بالشرطة العسكرية السورية كان يعمل في توثيق قتلى التعذيب سلّم هذه الصور إلى المعارضة السورية.

المصدر : وكالات