أعلن حزب العدالة والبناء في ليبيا سحب وزرائه من حكومة علي زيدان احتجاجا على أدائها الحكومي، بعد إخفاق المؤتمر الوطني العام في التوصل إلى اتفاق يتم بموجبه حجب الثقة عن حكومة زيدان. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه عدد من أعضاء المؤتمر تحميل المسؤولية الكاملة لدخول البلاد في أزمة على عاتق الكتل السياسية التي ترفض الموافقة على حجب الثقة.

فقد قال محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الإسلامي الليبي الذي يعد ثاني أكبر قوة بالمؤتمر الوطني الليبي (البرلمان) إن وزراءه الخمسة سيستقيلون من حكومة رئيس الوزراء علي زيدان.

والوزارات -التي يتولاها الحزب في حكومة زيدان- هي النفط والغاز والشباب والرياضة والإسكان والمرافق والاقتصاد والكهرباء. 

وقال رئيس الحزب محمد صوان -في بيان- أمس إن "الحكومة فشلت في إنجاز أهم استحقاقات المرحلة ومعالجة الأحداث في الجنوب ومدن أخرى، كل ذلك يعزز ثقتنا في أن هذه الحكومة غير قادرة على الخروج بالبلاد إلى بر الأمان".

وأضاف "ولهذا، فإن حزب العدالة والبناء يعلن سحب وزرائه من حكومة السيد علي زيدان، ويحمّل الطرف الداعم للحكومة المسؤولية الكاملة". 

من جهته، قال المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة علي زيدان إنه سيعيّن خمسة وزراء جدد بدل وزراء حزب العدالة والبناء المنسحبين. وذكر المكتب في بيان أن زيدان علم بقرار حزب العدالة والبناء سحب أعضائه الخمسة من الحكومة، وأبدى تفهما لهذا القرار. 

واعتبر البيان أن قرار سحب الوزراء الخمسة من الحكومة جاء إثر إعلان زيدان نيته إجراء تعديل وزاري في الأيام المقبلة.  

البرلمان فشل في سحب الثقة
من حكومة علي زيدان (غيتي)

فشل
وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن تعذر على المؤتمر الوطني الليبي العام الوصول إلى النصاب المطلوب لحجب الثقة عن حكومة علي زيدان. 

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا محمد الهادي إن نحو أربعين عضوا لم يحضروا جلسة أمس، وأدى غيابهم إلى عدم التصويت على حجب الثقة عن الحكومة الذي يتطلب حضور 120 عضوا.

وفشل حزب العدالة والبناء -الذي يتزعم المطالبة بإسقاط الحكومة- في تأمين النصاب القانوني لحجب الثقة عن الحكومة المؤقتة التي يترأسها علي زيدان، مما دفعه إلى سحب وزرائه الخمسة منها.

وكان المؤتمر قد فشل مرارا في السابق في الاتفاق على سحب الثقة من زيدان الذي يتهمه خصومه بالفشل في فرض الأمن.

ويشترط الإعلان الدستوري المعمول به في ليبيا تأييد أغلبية 120 نائبا (من مجموع نواب المؤتمر الوطني وعددهم حاليا 190 نائبا) للائحة سحب الثقة.

الوضع الأمني
وفي تطورات الوضع الأمني المتدهور نقل مراسل الجزيرة في طرابلس عن مصدر أمني أن أجهزة الأمن بدأت عملية دهم جديدة في مدينة العجيلات غرب طرابلس للقبض على مجموعات يعتقد أن لها ارتباطا بالنظام السابق.

في غضون ذلك تستمر العملية الأمنية التي بدأت قبل يومين في منطقة ورشفانة. وقد شهدت المنطقة هدوءا مشوبا بالترقب، بعد أن تمكنت قوى الأمن من السيطرة عليها.

وأفاد مراسل الجزيرة نت خالد المهير نقلا عن عضو المؤتمر الوطني العام الليبي جمعة السائح بأن 1500 آلية عسكرية هاجمت منطقة ورشفانة في ضواحي العاصمة طرابلس من دون علم أجهزة الدولة.

وكانت قوات الأمن الليبية نفذت الأحد والاثنين حملة أمنية في منطقة ورشفانة غرب طرابلس لملاحقة عناصر موالية للنظام السابق تحدت السلطات برفع رايات خضر. وقد قتل 23 شخصا بينهم ثلاثة عناصر من الغرفة الأمنية المشتركة بطرابلس أثناء اشتباكات مع مجموعات مسلحة في ورشفانة.

وقال مسؤول الإعلام بالغرفة أمس الاثنين إن 15 آخرين من عناصر الغرفة أصيبوا بجروح متفاوتة أثناء الاشتباكات، مؤكدا مقتل عشرين مسلحا وإصابة عشرة، واعتقال عشرين آخرين يجري التحقيق معهم قبل إحالتهم إلى النيابة العامة.

 مدينة سبها شهدت اضطرابات أمنية كبيرة (الجزيرة)

وكان محسوبون على نظام العقيد الراحل معمر القذافي استعادوا السيطرة أمس الاثنين على قاعدة تمنهنت الجوية قرب مدينة سبها جنوبي البلاد.

وأكد مصدر ليبي لمراسل الجزيرة أن القاعدة لم تكن تحت الحراسة، ولا يوجد فيها أي تجهيزات عسكرية يمكن استغلالها في أعمال تخريبية. وتأتي التقارير عن استعادة المسلحين السيطرة على القاعدة بعد ساعات من إعلان السلطات طردهم إثر ضربات جوية، وتدخل قوات من الجيش.

في السياق قال الناطق باسم اللواء السادس مشاة في مدينة سبها، إن اللواء ألقى القبض على 12 شخصا من المسلحين الموالين للنظام السابق، الذين سيطروا على القاعدة الجوية في تمنهنت أمس.

وبدأت الضربات الجوية مساء السبت بعيد إعلان المؤتمر الوطني حالة الطوارئ، وإرسال تعزيزات من مدن مختلفة بينها مصراتة إلى سبها لإنهاء الاضطرابات.

وكانت وزارة الدفاع الليبية أعلنت استمرار الطلعات الجوية التي يقوم بها سلاح الجو جنوبي البلاد، لبسط الأمن وسيطرة الدولة.

وتواترت في الآونة الأخيرة الاضطرابات جنوب ليبيا وغربها بالتزامن مع عمليات خطف واغتيال. وخطف الأحد مسؤول تجاري كوري جنوبي بطرابلس بعد أيام من خطف إيطاليين اثنين قرب مدينة درنة شرقي البلاد، كما عثر في بنغازي على جثتين تعود إحداهما لعسكري.

وأفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن المؤتمر الوطني العام فوض نوري بوسهمين رئيس المؤتمر ونائبيه بإدارة الأزمة التي يشهدها غرب البلاد وجنوبها، ومنحه حق اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر اللازمة دون الحاجة للرجوع إلى المؤتمر، وذلك لمدة شهر قابلة للتجديد.

كما كلف المؤتمر الوطني وزارتي الخارجية والإعلام بإغلاق كل القنوات الفضائية التي تعرّض أمن البلاد للخطر، وتبث الفرقة بين أبناء الشعب الليبي، سواء كانت هذه القنوات داخل ليبيا أو خارجها.

المصدر : الجزيرة + وكالات