المجلس التأسيسي يقترب من إكمال الدستور الذي شرع في مناقشته مطلع الشهر الحالي (الفرنسية)

يستأنف المجلس التأسيسي (البرلمان) في تونس اليوم الثلاثاء التصويت على الفصول الأخيرة في مشروع الدستور الجديد، بينما لا زال الخلاف قائما على صياغة بعض الفصول، ومنها ما يتعلق بشروط الترشح للرئاسة وحرية المعتقد.

وصادق النواب الاثنين على الفصول 62 و64 و73 التي تم إسقاطها سابقا، وكذلك على الفصل 74 بعد إدخال تعديلات عليه. كما أدخلت تعديلات على 11 فصلا، وكانت جل التعديلات طفيفة بحذف وإضافة عبارات لتحسين الصياغة أو تحسين المعنى.

وانتهت جلسة الاثنين باحتجاج عدد من الكتل البرلمانية والمستقلين إثر المصادقة بأغلبية 111 صوتا مقابل 60 على الفصل 73 الذي يضبط بعض شروط الترشح للرئاسة.

ولا يحدد الفصل محل الجدل سنًا قصوى لمن يترشح لانتخابات الرئاسة بعدما كانت صيغته السابقة تحددها بـ75 سنة، كما يسمح لمزدوجي الجنسية بالترشح على أن يتخلى المترشح عن جنسيته الثانية في حال انتخابه رئيسا.

وينتظر أن تعاد مناقشة هذا الفصل اليوم ثم التصويت عليه بطلب من حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي وكذلك الكتلة الديمقراطية التي تضم بضعة أحزاب.

كما ينتظر التصويت على الفصل 35 حول حق الإضراب، وفصول الباب العاشر والأخير من الدستور حول الأحكام الانتقالية. وقال مراسل الجزيرة محمد البقالي إن بعض نواب المجلس يريدون استثناء القضاة بالإضافة إلى العسكريين والأمنيين من حق الإضراب.

الفصل السادس من مشروع دستور تونس الجديد بات محل جدل كبير بعدما تم التنصيص فيه على "حرية الضمير" و"تحجير التكفير". ويطالب نواب وأئمة مساجد وجمعيات إسلامية بحذف العبارتين، ويعتبرون أن إدراجهما في في الدستور لا يناسب مجتمعا مسلما كالمجتمع التونسي

خلافات
وكانت وتيرة المصادقة على مشروع الدستور قد تسارعت مؤخرا، حيث تمت المصادقة على جل أبواب المشروع عدا باب الأحكام الانتقالية. بيد أن الخلافات التي ظهرت في اليومين الماضيين تنذر بعدم التصويت على المشروع برمته قبل أيام.

ويعود النواب اليوم إلى مناقشة الفصل السادس المتعلق بحرية المعتقد الذي تمت المصادقة عليه قبل أيام، بيد أن احتجاجات في المجلس التأسيسي وفي الأوساط الإسلامية فرضت مراجعته مجددا.

واحتج نواب وأئمة مساجد وجمعيات إسلامية على إدراج "حرية الضمير" و"تحجير التكفير" في هذا الفصل، وقالوا إن العبارة الأولى قد تفتح الباب أمام ممارسات عقدية منافية للإسلام، وإن الثانية في غير محلها إذ يجب أن تُترك للعلماء الشرعيين.

ويقول الفصل المصادق عليه "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير والشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المسجد عن التوظيف الحزبي. ويُحجر التكفير والتحريض على العنف".

وقال رئيس كتلة حزب التكتل إن رؤساء الكتل البرلمانية اتفقوا على إضافة فقرة للفصل السادس تنص على أن تضمن الدولة التصدي للدعوات التكفيرية، وللاعتداء على المقدسات.

ولم تتوصل الأطراف المشاركة في الحوار الوطني أمس إلى اتفاق حول تعديل التنظيم المؤقت (الدستور الصغير) المعمول به، حيث يطالب معارضون بالتنصيص على سحب الثقة من الحكومة المقبلة برئاسة وزير الصناعة في الحكومة المستقيلة مهدي جمعة بأغلبية الثلثين بدلا من الأغلبية المطلقة.

المصدر : وكالات,الجزيرة