نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تكون قدمت خدمات الدعم اللوجستي والتكنولوجي والعسكري لمتهمين بالوقوف وراء أحداث المنصورة قبل عدة أيام، وطالبت القاهرة بوقف ما أسمته "المهاترات".

موسى أبو مرزوق يحمل علم مصر في مهرجان انطلاقة حماس العام الماضي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-غزة

نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن تكون قدمت خدمات الدعم اللوجستي والتكنولوجي والعسكري لمتهمين بالوقوف وراء أحداث المنصورة قبل عدة أيام، وطالبت القاهرة بوقف ما أسمته "المهاترات".

وكان وزير الداخلية في الحكومة المصرية المؤقتة محمد إبراهيم اتهم في وقت سابق الخميس حركة حماس الفلسطينية بتقديم دعم لوجستي لمنفذ عملية تفجير مديرية أمن الدقهلية الأسبوع المنصرم.

واتهم الوزير المصري كذلك الحركة التي تدير قطاع غزة باستضافة عناصر من جماعة الإخوان المسلمين في غزة وتدريبهم على استخدام الأسلحة والصواريخ بمساعدة تنظيم أنصار بيت المقدس.

وسبق أن اتهمت وسائل إعلام مصرية حركة حماس بالمسؤولية عن التدخل في الشأن المصري وتحريضها على الحكم فيه بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، لكن الاتهامات الجديدة هي الأولى التي تخرج من مسؤول رفيع بالحكومة المصرية.

مؤشر خطير
غير أن حماس التي نفت الاتهامات عدتها "مؤشرا خطيرا"، وقالت إنها تأتي "لتضليل الشعب المصري وإشغاله عن حقيقة وحجم الأزمة التي يعيشها النظام الحاكم" و"محاولة لتصدير أزمة داخلية لطرف خارجي".

أبو زهري: لا وجود للأسماء المزعومة في اتهامات مصر في سجلات غزة المدنية (الجزيرة)

وأضافت "نستغرب أن تصدر مثل هذه الاتهامات الكبيرة والخطيرة من مسؤولين مصريين رسميين من دون أية أدلة أو براهين، وهي اتهامات من شأنها الإساءة إلى العلاقات الأخوية العالية التي تربط الشعبين المصري والفلسطيني.

ومن القاهرة حيث يقيم منذ عامين، قال عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق إن حماس قد تستوعب ظهور مثل هذه التصريحات في بعض وسائل الإعلام، لكن أن تصدر عن مسؤولين رسميين فهو أمر يدعو للاستغراب والحيرة.

أما في غزة فقال المتحدث الرسمي باسم حماس سامي أبو زهري إن اتهامات وزير الداخلية المصري باطلة ولا أساس لها من الصحة، غير أنه أكد أنها خطيرة وتوفر فرصة لأعداء الشعب الفلسطيني لاستخدامها للمساس به.

لم ندرب أحدا
ونفى أبو زهري في حديث للجزيرة نت اتهام إبراهيم لحركته بتدريب عناصر من الإخوان بغزة، وقال إن حركته لم تدرب ولم تساعد أحدا، وكيف لهؤلاء الذين تلقوا تدريبات مزعومة في غزة أن يتنقلوا من القطاع إلى مصر في ظل إعلان الجيش المصري تدميره الأنفاق؟

وبين أن كل الاتهامات التي تساق لحماس منذ الأزمة المصرية لا تستند إلى دليل واحد، وأن الأسماء التي أعلن عنها غير مرة لعناصر مزعومة في حماس ثبت تلفيقها، حيث إن السجل المدني الفلسطيني يخلو من هذه الأسماء.

ناجي شراب يخشى تأزم العلاقة بين حماس ومصر لمرحلة لا يمكن الرجوع عنها (الجزيرة نت)

وضرب أبو زهري مثالا على اسم ذكر في الإعلام المصري كأنه أحد المتهمين باقتحام السجون، وهو الأسير حسن سلامة الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ العام 1996 وحتى الآن، متسائلا "كيف خرج من السجون الإسرائيلية ودخل مصر وعاد إلى السجن"؟

من جهته قال المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الاتهام المصري الجديد لحماس كلام مرسل بلا أدلة، مشيرا إلى أنه سبق اتهام الإخوان في مصر بهذه التفجيرات وعندما ظهر أنها اتهامات سياسية جرى توجيهها لحماس.

ونبه الصواف في حديث للجزيرة نت إلى تفجير كنيسة القديسين الذي اتهمت فيه حماس من اللحظة الأولى قبل الثورة المصرية، لكن عقب الثورة أعلنت تحقيقات الأمن واعترافات وزير الداخلية السابق حبيب العادلي واعترافه بالمسؤولية عنه.

تصدير لأزمة
وعزا الصواف الاتهامات لحماس كمحاولة لتصدير الأزمة الداخلية في مصر بعد فشل سلطات "الانقلاب" في إدارة الواقع المصري، مؤكدا أن حماس لا تملك القدرة على اللعب في الساحة المصرية ولا أي من الساحات العربية.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة الدكتور ناجي شراب فعد الاتهامات لحماس مؤشرا خطيرا، معربا عن خشيته من أن تتطور الأمور والتأزم بين حماس ومصر إلى مرحلة لا يمكن معها الرجوع للوراء.

ويستوجب الاتهام الرسمي لحماس هذه المرة، وفق شراب، أن تعلن أعلى سلطة في حماس وحكومتها بغزة إدانتها ورفضها ونفيها لكل ما يشاع ضدها إلى جانب ضرورة فتح حوار مع الجانب المصري حولها.

المصدر : الجزيرة