دعا ملك المغرب محمد السادس الذي يرأس لجنة القدس، إلى تحقيق "مصالحة وطنية صادقة" برئاسة محمود عباس، مع "تعبئة قوية" للوسائل والإمكانات الذاتية وتسخيرها للدفاع عن مدينة القدس المحتلة في ظل الجهود الأميركية لإنجاح مفاوضات السلام.

ملك المغرب (وسط) وإلى يمينه الرئيس الفلسطيني أثناء اجتماع لجنة القدس في مراكش (الفرنسية)

دعا ملك المغرب محمد السادس، الذي يرأس لجنة القدس، إلى تحقيق "مصالحة وطنية صادقة" برئاسة محمود عباس، مع "تعبئة قوية" للوسائل والإمكانات الذاتية وتسخيرها للدفاع عن مدينة القدس المحتلة في ظل الجهود الأميركية لإنجاح مفاوضات السلام.

وأكد ملك المغرب في خطاب ألقاه في افتتاح الدورة العشرين للجنة القدس ظهر الجمعة في مدينة مراكش بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن حجر الزاوية في تقوية الموقف الفلسطيني هو "تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية صادقة، قوامها وحدة الصف الفلسطيني".

وأضاف أن هذه المصالحة يجب أن تكون "بقيادة السلطة الوطنية الشرعية، برئاسة أخينا محمود عباس أبو مازن، الذي نؤكد دعمنا للجهود التي يبذلها في خدمة الشعب الفلسطيني الشقيق".

واعتبر أن المصالحة البناءة "تضع المصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار وفي طليعتها إقامة دولته المستقلة على أرضه المحررة، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش في أمن وسلام ووئام مع إسرائيل".

من جهة أخرى أكد الملك المغربي أن "حماية المدينة المقدسة من مخططات التهويد، ودعم المرابطين بها، لن يتأتى بالشعارات الفارغة أو باستغلال هذه القضية النبيلة كوسيلة للمزايدات العقيمة".

ودعا إلى "تعبئة قوية للوسائل والإمكانات الذاتية وتسخيرها للدفاع عن مدينة القدس المحتلة"، و"تعزيز عمل لجنة القدس بتكثيف وكالة بيت مال القدس الشريف (الذراع المالية التابعة لها) لأعمالها الميدانية".

من ناحية ثانية دعا الملك محمد السادس إلى "التحلي باليقظة، وتضافر الجهود، لقطع الطريق أمام جماعات التطرف والظلامية، التي تحاول استغلال القضية النبيلة للدفاع عن القدس، لنشر العنف والإرهاب بالمنطقة".

وحققت وكالة بيت مال القدس التي أنشئت عام 1998 -بحسب تقريرها الصادر أخيرا- 127 مشروعا بقيمة 30 مليون دولار في "مجالات التعليم والصحة والسكن وشؤون المرأة والطفل والشباب والرياضة، إضافة إلى برامج اجتماعية أخرى". 

عباس اتهم إسرائيل بممارسة تطهير عرقي في القدس (الجزيرة-أرشيف)

تطهير عرقي
من جهته اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس إسرائيل بتنفيذ "تطهير عرقي بكل ما يعنيه ذلك" ضد المواطنين الفلسطينيين عن طريق تكثيفها عمليات الاستيطان في وقت تتضافر فيه الجهود الدولية لإنجاح مفاوضات السلام.

وقال عباس في خطابه أمام لجنة القدس "إن ما تنفذه سلطات الاحتلال هو تطهير عرقي، بكل ما يعنيه ذلك، ضد المواطنين الفلسطينيين، لجعلهم في أحسن الحالات أقلية في مدينتهم، لهم صفة المقيم فقط، مقابل تعزيز الوجود اليهودي ببناء المزيد من المستوطنات".

وأضاف أن "ممارسات الاحتلال تقود إلى استنتاج واحد هو أنها تسرع وبشكل غير مسبوق، وباستخدام أبشع وأخطر الوسائل، في تنفيذ ما تعتبره المعركة الأخيرة في حربها الهادفة لمحو وإزالة الطابع العربي الإسلامي والمسيحي للقدس الشرقية، سعيا لتهويدها وتكريسها عاصمة لدولة الاحتلال".

كما اتهم عباس إسرائيل بـ"تنفيذ مخطط هدفه دفع المواطنين الفلسطينيين إلى مغادرة مدينتهم من خلال إرهاق المقدسيين بترسانة من الضرائب المتعددة والباهظة، المرتبطة بإجراءات عقابية ورفض منح رخص لبناء البيوت، والقيام بهدم البيوت التي ترى أنها بنيت دون موافقتها، ومصادرة هويات المقدسيين وحرمانهم من الإقامة في مسقط رأسهم". 

ويأتي انعقاد لجنة القدس بعد أكثر من عقد على اجتماعها الأخير، وبعد زيارة لوزير الشؤون الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة قبل أيام في مساعيه الأخيرة لدفع الإسرائيليين والفلسطينيين باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام، لكن جهوده لحد الآن لم تثمر نتيجة مرضية للطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات