شنت قوات الأمن العراقية أمس الخميس هجوما على منطقة البوبالي شرقي محافظة الأنبار التي باتت بعض المناطق فيها تحت سيطرة المسلحين منذ مطلع الشهر الجاري، في حين عُثر ببغداد على جثث 14 شخصا كانوا قد خطفوا قبل يوم.

القوات العراقية تهدف للسيطرة على البوبالي واستعادة جثث ثمانية عناصر من قوات الأمن (الفرنسية-أرشيف)

شنت قوات الأمن العراقية أمس الخميس هجوما على منطقة البوبالي شرقي محافظة الأنبار التي باتت بعض المناطق فيها تحت سيطرة المسلحين منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، في حين عُثر في بغداد على جثث 14 شخصا من رجال العشائر السنية كانوا قد خطفوا قبل يوم.

وهاجمت عناصر من القوات الأمنية، من بينها "الفرقة الذهبية" التابعة لرئيس الوزراء نوري المالكي وقوة التدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية، معقلا للمسلحين في البوبالي في وقت مبكر من أمس الخميس.

وقال مسؤول أمني رفض كشف هويته إن "الهدف الرئيسي هو السيطرة على قطاع" البوبالي، مضيفا أن العملية تهدف أيضا إلى استعادة جثث ثمانية عناصر من قوات الأمن.

وفي الفلوجة قتل مدنيان وأصيب 12 آخرون بينهم أطفال في قصف للجيش على عدد من أحياء المدينة.

عائلة تسكن في مدرسة ابتدائية بمنطقة الخالدية بعد هروبها من منطقة البوبالي (الجزيرة نت)

كارثة إنسانية
وتشهد منطقة البوبالي حالة إنسانية متردية في ظل ارتفاع مستمر للضحايا العزل من سكان المنطقة، بسبب العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش منذ نحو أسبوعين، وفرضه الحصار على المنطقة، ومنع دخول شاحنات الإغاثة الإنسانية إليها.

ونقل مراسل الجزيرة في الأنبار محمود الدرمك عن لجنة الصحة في مجلس محافظة الأنبار أن قوات الجيش تمنع دخول مساعدات طبية مرسلة من قبل وزارة الصحة إلى المحافظة، مما ينذر بكارثة إنسانية.

واتهمت رئيسة اللجنة أسماء العاني قوات الجيش بارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان خلال عمليتها العسكرية في منطقة البوبالي بجزيرة الخالدية (20 كلم شرق الرمادي).

وكان المالكي قد توقع أن يطول أمد الحملة العسكرية التي يشنها الجيش العراقي في الأنبار، واصفا إياها بـ"المعركة المقدسة".

وقال في كلمته الأسبوعية الأربعاء إن العراق يقاتل "دفاعا عن العالم وعن الإنسانية والعدالة ولرد الظلم والحيف، والإرهاب الذي تقوم به هذه المجاميع الخارجة عن القانون"، مجددا مطالبته المجتمع الدولي بأن يقف موقفا قويا من الدول التي تقدم الدعم والإسناد والتشكيلات لتنظيم القاعدة وما وصفه بالإرهاب.

من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي القوى السياسية إلى مراجعة شاملة لمسيرة السنوات العشر الماضية في العراق.

وأضاف -في كلمة له في بغداد بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف- أن الهدف من هذه المراجعة هو إخراج العراق مما وصفها بالدوامة الطائفية.

ومن المقرر أن يزور النجيفي واشنطن الأسبوع المقبل للقاء مسؤولين كبار في إدارة الرئيس باراك أوباما، تلبية لدعوة من جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، بحسب ما نقلت رويترز عن مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه.

يشهد العراق تصعيدا في أعمال العنف منذ بداية العام الماضي (الجزيرة-أرشيف)

تطورات ميدانية
من ناحية أخرى، قالت الشرطة العراقية ومسعفون إنه عُثر على جثث 14 من رجال العشائر السنية في بستان نخيل بشمال بغداد أمس الخميس، بعد يوم من خطفهم على أيدي أشخاص يرتدون ملابس رجال الأمن.

وخطف الرجال وجميعهم ينتمون إلى عائلة البورداس أثناء حضورهم جنازة ببلدة الطارمية التي تقع على بعد 25 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة العراقية، وعندما سأل أقاربهم قوات الأمن عما حدث لهم نفت أي صلة لها باختفائهم.

وفي حادث آخر، قالت الشرطة إن "مفجرا انتحاريا" هاجم حاجز تفتيش يحرسه رجال قبائل سنة مؤيدون للحكومة، على مسافة 25 كيلومترا إلى الغرب من مدينة الفلوجة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة وإصابة اثنين.

وزرع مهاجمون أيضا قنابل حول مكتب رئيس البلدية في الفلوجة مما أدى لتدميره تماما. وذكرت الشرطة أنه لم تقع خسائر بشرية لأن المبنى كان خاليا في ذلك الوقت.

وفي بعقوبة (شمال شرق بغداد) قتل ثلاثة أشخاص وأصيب ثمانية بينهم ثلاثة أطفال جراء انفجار عبوة ناسفة في منطقة الفلكة الأولى وسط حي المعلمين غربي المدينة. كما أفادت مصادر أمنية بأن سبعة من سائقي الشاحنات قتلوا برصاص مسلحين مجهولين شرق بعقوبة.

ويشهد العراق تصعيدا في أعمال العنف منذ بداية العام الماضي، مما يذكر بالنزاع الطائفي الدامي الذي أغرق البلاد بين عامي 2006 و2007.

ومنذ بداية 2014، أسفرت أعمال العنف في أنحاء العراق عن نحو خمسمائة قتيل، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى مصادر طبية ورسمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات