مسيرة في غزة للتضامن مع اللاجئين الفلسطينيين بمخيم اليرموك (الفرنسية)

قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم الجمعة إن بلاده مستعدة لإدخال المساعدات لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة السورية دمشق إذا تم ضمان عدم قيام المسلحين بإطلاق النار على قوافلها، فيما خرجت مسيرات داعمة للمخيم بالضفة وغزة.

وأضاف المعلم -في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بموسكو- أن مسلحين أطلقوا النار على قافلة كانت تحمل مساعدات إلى اليرموك مما "أعاق العملية"، ودعا المسلحين إلى الوفاء بالتزاماتهم فيما يخص تأمين إيصال المساعدات الإنسانية، قائلا إن "هذا يتطلب جهدا لدى الدول الداعمة لهم (المسلحين) للضغط عليهم للامتناع عن ذلك".

ومن جهة أخرى، شارك آلاف الفلسطينيين في مسيرتين منفصلتين دعت إليهما حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعد صلاة الجمعة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، للتضامن مع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك.

وقد انطلقت المسيرتان من مكان واحد هو مسجد الحسين لكنهما اتجهتا نحو هدفين مختلفين، ورفع المشاركون فيهما الأعلام الفلسطينية ورايات الحركتين والأعلام السورية وأعلام الثورة السورية، مطالبين بتحركات فاعلة لرفع الحصار عن المخيم.

وفي غزة نظمت أيضا حركة حماس مسيرة دعما لأهالي مخيم اليرموك، حيث انطلق مئات المشاركين في المسيرة من مساجد مدينة غزة عقب صلاة الجمعة وهم يرفعون لافتات تدعو لفك الحصار عن المخيم، وقد كتب على إحداها "أهل اليرموك صبرا.. الرب معكم".

وقال المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري في كلمة له خلال المسيرة إن "إنهاء معاناة الأهالي المحاصرين في مخيم اليرموك بسوريا مسؤولية دولية وعربية"، واصفا ما يجري في المخيم بأنه "جريمة القرن".

مشهد لتشييع شهداء في مخيم اليرموك ماتوا بسبب المجاعة ونقص الأدوية (الجزيرة)

قصف بالبراميل
وفي السياق، لقي تسعة أشخاص حتفهم وجرح آخرون جراء تعرض المخيم لقصف من قبل قوات النظام بـالبراميل المتفجرة، بينما توجه مئات من الأهالي الغاضبين إلى أحد الحواجز التي تحاصر المخيم محاولين فك الحصار عنهم، لكن قوات النظام أطلقت النار لتفريقهم.

ولا تزال أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك مثيرة للقلق، حيث ارتفع عدد ضحايا الجوع والحصار إلى خمسين قتيلا، بسبب عدم السماح للمنظمات الإغاثية بدخوله.

وفي تعليقها على ذلك، اعتبرت منظمة العفو الدولية الخميس أن حصار القوات النظامية السورية لبعض المناطق التي تسيطر عليها المعارضة "جريمة حرب"، مطالبة بفك هذا الحصار.

وقال مدير المنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيليب لوثر في بيان إن "الحكومة السورية تعاقب بشكل ظالم المدنيين المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة"، مشيرا إلى أن "تجويع المدنيين كوسيلة حرب هو جريمة حرب".

وأوضح البيان أن "الحكومة السورية اعترضت إيصال مساعدات حيوية إلى السكان المدنيين في دمشق ومحيطها، ومنهم سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين" الذي يسيطر مقاتلون معارضون على أجزاء واسعة منه منذ عام، وتفرض قوات النظام حصارا مشددا عليه منذ أشهر.

فعاليات التضامن مع مخيم اليرموك أقيمت في بلدان عدة من بينها ألمانيا (الجزيرة)

مطالبة حقوقية
وتطالب منظمات حقوقية بفك الحصار عن المخيم. وقد اتهم وزير العمل الفلسطيني أحمد مجدلاني -الثلاثاء- "تنظيمات إرهابية" بالحيلولة دون دخول المساعدات إلى المخيم، وجعل الفلسطينيين رهائن.

وهذا الأسبوع، حاول الوزير الفلسطيني بالتنسيق مع الجهات الرسمية في سوريا إدخال ست شاحنات محملة بالأدوية والأغذية إلى مخيم اليرموك المحاصر منذ أكثر من 180 يوما، غير أن القافلة ووجهت بإطلاق نار كثيف على مدخله، وفق ما أعلن الخميس.

وتضم سوريا 11 مخيما للاجئين الفلسطينيين، أبرزها مخيم اليرموك. وقال مجدلاني إن "عشرين ألف فلسطيني لا يزالون يقيمون في مخيم اليرموك من أصل 160 ألف لاجئ"، مشيرا إلى أن ما بين ثلاثة إلى خمسة فلسطينيين يموتون يوميا في المخيم بسبب المجاعة ونقص الأدوية.

وكانت حركة حماس دعت الأربعاء العناصر المسلحة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق إلى الخروج منه "إنقاذا" لحياة سكانه، مطالبة أيضا برفع الحصار عنه.

وبحسب ما علمت الجزيرة، فإن الحركة قدمت مبادرة تقضي بانسحاب جميع المسلحين من داخل المخيم، كما تقضي بتسليم أمنه إلى قوة أمنية فلسطينية تحظى بقبول جميع الأطراف، على أن يترافق ذلك مع فك النظام السوري الحصار عن المخيم، وتقديم ضمانات بعدم تعرض أبنائه لردود فعل تجاههم.

وقد أبدى النظام السوري مرونة في التعاطي مع هذه المبادرة التي ينتظر اكتمالها في الأيام المقبلة عبر التنسيق مع كافة فصائل المعارضة داخل المخيم.

المصدر : الجزيرة + وكالات