وصل وزير خارجية إيران إلى دمشق قادما من العراق، بعدما أعلن في بغداد أن بلاده لن تحضر مؤتمر جنيف2 لأنها لم تدع إليه. في الأثناء قال مسؤول سوري كبير إن مسؤولي أجهزة استخبارات غربية زاروا دمشق لمناقشة التعاون الأمني.

تصريحات ظريف (يسار) جاءت خلال مؤتمر صحفي مع زيباري في بغداد أمس (الفرنسية)

وصل وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى دمشق قادما من العراق، بعدما أعلن في بغداد أن بلاده لن تحضر مؤتمر جنيف2 لأنها لم تدع إليه. في الأثناء قال مسؤول سوري كبير إن مسؤولي أجهزة استخبارات غربية زاروا دمشق لمناقشة التعاون الأمني مع حكومته.

ومن المقرر أن يلتقي ظريف مع الرئيس السوري بشار الأسد، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي إيراني في العاصمة السورية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتأتي زيارة المسؤول الإيراني -الذي تعد بلاده أبرز الحلفاء الإقليميين للنظام السوري- قبل أسبوع من مؤتمر جنيف2 المخصص للبحث عن حل للأزمة بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة، والذي لم تدع إيران لحضوره.

ودعت الأمم المتحدة 26 دولة للمشاركة في المؤتمر الذي يبدأ في مدينة مونترو السويسرية في 22 الشهر الجاري ويستكمل في جنيف.

وفي هذا السياق اتهم ظريف -في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره العراقي هوشيار زيباري خلال زيارة مفاجئة أمس إلى بغداد- دولا لم يسمّها بالضغط على الأطراف المعنية، وهو ما أدى إلى فرض شروط مسبّقة على إيران لحضور المؤتمر، لكن إيران رفضت ذلك. 

وترفض المعارضة مشاركة إيران في المؤتمر بسبب دعمها العسكري للنظام. كما تتحفظ واشنطن -الداعمة للمعارضة- على المشاركة الإيرانية، في حين تدعو موسكو -التي يزورها ظريف غدا الخميس- إلى مشاركة إيران في جنيف2 الذي يعقد بمبادرة روسية أميركية.

وكانت واشنطن ولندن هددتا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بإعادة النظر في دعمهما له إذا لم يشارك في مؤتمر جنيف2، ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفة غارديان إلى المسؤول -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- قوله إن لندن وواشنطن تصران على ذهاب الائتلاف السوري المعارض إلى سويسرا للمشاركة في محادثات جنيف2 الأسبوع المقبل.

هيئة التنسيق ترفض أن تتمثل تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري، لأن لها كيانها ونظرتها لحلّ الأزمة السورية التي تتناقض مع رؤية الائتلاف

هيئة التنسيق لن تشارك
من جانبه أكد رئيس هيئة التنسيق الوطنية السورية المعارضة حسن عبد العظيم -في حديث مع صحيفة النهار اللبنانية- أن الهيئة لم تتلق أي دعوة لحضور مؤتمر جنيف2، كما أشيع.

وأضاف أن الهيئة ترفض أن تتمثل تحت مظلة الائتلاف الوطني السوري، لأن لها كيانها ونظرتها لحلّ الأزمة السورية التي تتناقض مع رؤية الائتلاف، الذي وصفه بأنه عاجز عن حلّ الخلافات بين أعضائه بخصوص حضور جنيف2 حتى الساعة.

ورأى حسن عبد العظيم أن لا فرص جدية لنجاح مؤتمر السلام في مونترو السويسرية، مضيفاً أن الهيئة لن تعيد النظر في قرارها مقاطعة المؤتمر إلا إذا أُعيد النظر في الشروط الحالية.

وفي السياق قال مصدر في الائتلاف السوري المعارض إن وفدا من أكراد سوريا سيشارك في مؤتمر جنيف2 ضمن الائتلاف المعارض، ويتألف من كاميران حاج عبدو (طبيب مقيم بألمانيا) عضو المجلس الوطني الكردي عن حزب يكيتي، وكذلك محمد عبدو كدو العضو أيضا بالمجلس بصفته مستقلا.

وأشار المصدر لوكالة الأنباء الألمانية إلى أن الوفد الكردي سيكون برئاسة عبد الحكيم بشار (أحد نواب رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا).

وكان وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف دعوا إلى وقفٍ لإطلاق النار بسوريا يبدأ من حلب، وأوضحا أن إنهاء الصراع يجب أن يكون سلميا، وقالا إن جنيف2 يجب أن يخصص لتطبيق مقررات جنيف1. أما دمشق فاعتبرت أن أي شرط مسبق لجنيف2 سيؤدي إلى "فشله".

 مقداد قال إن مسؤولي أجهزة استخبارات غربية زاروا دمشق لبحث التعاون الأمني
مع حكومته (أسوشيتد برس-أرشيف)

تعاون أمني
في هذه الأثناء قال فيصل مقداد -نائب وزير الخارجية السوري، في تصريحات أذيعت اليوم الاربعاء- إن مسؤولي أجهزة استخبارات بعض البلدان الغربية المناهضة للرئيس بشار الأسد زاروا دمشق لمناقشة التعاون الأمني مع حكومته.

وقال مقداد في مقابلة مع هيئة الذاعة البريطانية بي بي سي "لن أدخل في التفاصيل ولكن الكثيرين منهم زاروا دمشق بالفعل". وأضاف أن هذه الاتصالات تظهر فيما يبدو وجود خلاف بين السلطات السياسية والمسؤولين الأمنيين في بعض البلدان المناوئة للأسد.

وقد ساندت القوى الغربية المعارضة السورية بالكلمات لكنها أحجمت عن تقديم مساعدات مادية مع استغلال جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة لفراغ السلطة في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

وتشعر البلدان الغربية بالقلق لوجود جهاديين إسلاميين أجانب في صفوف مقاتلي المعارضة سافروا إلى سوريا للانضمام إلى القتال الذي مضى عليه قرابة ثلاثة أعوام للإطاحة بالأسد.

وقال مقداد "بصراحة لقد تغيرت الروح". وأضاف قوله إنه حينما تطلب هذه البلدان التعاون الأمني مع سوريا فإن هذا علامة فيما يبدو على انفصام بين القيادات السياسية والأمنية.

وسئل مقداد هل يؤكد أن الاستخبارات البريطانية أجرت اتصالات مع سوريا فرد بقوله "تلقينا طلبات من عدة دول بالطبع، البعض منهم ينتظرون ما سيسفر عنه مؤتمر جنيف والبعض يقولون إنهم يستكشفون الاحتمالات بينما يقول البعض الآخر إنهم يرغبون بالتعاون معنا أمنيا لأن الإرهابيين الذين يرسلونهم من أوروبا الغربية إلى تركيا ثم إلى سوريا تحولوا إلى مصدر تهديد لهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات