لا تزال أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق مثيرة للقلق حيث ارتفع عدد ضحايا الجوع والحصار إلى 47 قتيلا على الأقل، فيما تسعى عدة أطراف فلسطينية وإقليمية لإنهاء معاناة من تبقى في المخيم الذي لم يسلم من دوامة العنف التي تشهدها البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقد شيع أهالي مخيم اليرموك أمس مسناً توفي جراء سوء التغذية والنقص الشديد في الغذاء والدواء. وكان المركز الإعلامي السوري أفاد أمس الثلاثاء بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل في مخيم اليرموك جنوبي دمشق، جراء استهداف النظام مظاهرة تندد بحصار المخيم كانت متوجهة نحو حاجز دوار البطيخة الذي تتمركز عنده قوات النظام.

في هذه الأثناء، أصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بيانا أوضحت فيه حقيقة ما جرى لقافلة المعونات الإنسانية، التي كان يُفترض أن تدخل إلى مخيم اليرموك الاثنين الماضي.

وقالت أونروا إنها فشلت في إدخال مساعدات غذائية إلى مخيم اليرموك المحاصر منذ ستة أشهر جنوبي دمشق من مدخله الشمالي الواقع تحت سيطرة قوات النظام.

وقد طلبت قوات النظام من قافلة المساعدات الدخول للمخيم من جهته الجنوبية الواقعة على بعد عشرين كيلومترا من المدخل الشمالي، ويقع المدخل الجنوبي على خط النار بين فصائل المعارضة وقوات النظام.

وقد تعرضت القافلة لإطلاق نار قال ناشطون إنه جاء من قبل حواجز النظام، وهو ما اضطرها إلى العودة دون وصول المساعدات إلى المخيم.

عدد ضحايا الجوع والحصار في اليرموك ارتفع إلى 47 قتيلا على الأقل (الجزيرة)

دعوات للحل
في غضون ذلك تتواصل الدعوات من أجل العمل على تسهيل وصول المساعدات إلى المخيم، إذ طالب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه  كافة القوى المتنازعة في سوريا بفتح ممر آمن في داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

ودعا عبد ربه في مؤتمر صحفي لقيادة المنظمة في رام الله إلى إدخال المساعدات العاجلة لسكان المخيم وإخراج الجرحى وفك الحصار عنه.

ونقل مراسل الجزيرة نت في رام الله عوض الرجوب عن ياسر عبد ربه قوله إن مخيم اليرموك يحتل أولوية بالنسبة للقيادة الفلسطينية نظرا لحجم المعاناة التي تصيب أبناء هذا المخيم.

وفي المؤتمر الصحفي نفسه، شدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عبد الرحيم ملوح على ضرورة معالجة ملف مخيم اليرموك بشكل عاجل، مشيرا إلى اتصالات مع كل الأطراف بهدف تأمين وصول المساعدات إلى مستحقيها.

ومن جانبها، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك يزّج بهم في أتون الأزمة السورية، وأكدت في بيان صادر عنها أنها تبذل جهوداً متواصلة ومكثّفة مع كل الأطراف المعنية لإنهاء أزمة مخيم.

وحثت حماس حاملي السلاح في المخيم إلى الخروج منه إنقاذاً لحياة أكثر من خمسين ألفاً من المدنيين، واعتبرت إنقاذهم مما هُمْ فيه مسؤولية مشتركة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً ودوليا.

وناشدت حماس المنظمات الحقوقية والدولية والإقليمية تحمُّل مسؤولياتها، وذكرت بأن الحصار القاتل دخل شهره السابع ودعت إلى رفعه فوراً وفتح خطٍ إغاثي للمحاصَرين.

هيومن رايتس ووتش:
السلطات السورية لا تسمح بالوصول إلى المناطق المحاصرة ولا للمدنيين بمغادرة المدن، حيث يحتجز حوالي 288 ألف شخص من دون أي مساعدة أو بقدر قليل منها

حصار مطبق
وتقول منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها -في بيان أمس الثلاثاء- إن السلطات السورية "لا تسمح بالوصول إلى المناطق المحاصرة ولا للمدنيين بمغادرة المدن، حيث يحتجز حوالي 288 ألف شخص من دون أي مساعدة أو بقدر قليل منها".

وتفرض قوات النظام السوري حصارا على مناطق عدة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، لا سيما في ريف دمشق ومخيم اليرموك بالعاصمة، وفي حمص.

ورأت المنظمة أن على روسيا وإيران الداعمتين لدمشق "بشكل خاص" أن تضغطا على سوريا "لتزيل العقبات أمام دخول المساعدات الإنسانية".

ولكن الخارجية الروسية حملت المعارضة مسؤولية إعاقة دخول المساعدات لمخيم اليرموك، على الرغم من أنه يخضع لحصار مطبق من قبل القوات النظامية والمتحالفين معها.

كما دعت الثلاثاء الأطراف -التي تتمتع بالنفوذ مع المعارضة السورية- إلى ممارسة ضغط عليها لكي تسمح بنقل المساعدات الإنسانية إلى مخيم اليرموك.

المصدر : الجزيرة + وكالات