مواطنون يقفون على مدخل مسجد دير استيا الذي تم حرقه والشعارات العنصرية تظهر عليه (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين على حرق مسجد علي بن أبي طالب في بلدة دير استيا قضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، كما خطت على جدرانه شعارات معادية.

وقال شاهد العيان ورئيس المجلس القروي السابق نظمي سلمان إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت البلدة قرابة الثالثة والنصف فجرا، وقامت برشق مواد مشتعلة "يرجح أنها بنزين" على مدخل مسجد علي بن أبي طالب في الجهة الغربية الشمالية لمدخل البلدة، وأشعلت النيران فيه.

وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن النيران أتت على مدخل المسجد وأعمدته الخشبية وواصلت تقدمها لداخل المسجد فأحرقت جزءا من السجاد المفروش، مشيرا إلى أن قدوم بعض المصلين مبكرين لأداء صلاة الفجر أدى لتدارك الأمر والعمل على إطفاء النيران المشتعلة.

وقال إن المصلين نجحوا بإخماد النيران قبل امتدادها "ووقوع كارثة كانت ستؤدي لحرق المسجد بالكامل".

وبين سلمان أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية على جدران المسجد معادية للفلسطينيين وتدعو لطردهم، وأخرى فيها شتائم قاسية للذات الإلهية، وكشف أن الجديد في هذه الشعارات أنها جاءت تحت عنوان (نقمة الدم - مجموعات قصره) في إشارة لمجموعة المستوطنين الذين ألقي القبض عليهم وتم احتجازهم وضربهم قبل أسبوع من الآن في قرية قصره جنوب نابلس على أيادي المواطنين هناك.

وهذه المرة الثانية التي يتعرض فيها مسجد علي بن أبي طالب -بحكم موقعه على مدخل القرية- لاعتداء المستوطنين، حيث كان المستوطنون قد أضرموا النيران فيه في فبراير/شباط 2012، ضمن اعتداءات واسعة طالت مواطنين وبعض المركبات في القرية.

وتقيم سلطات الاحتلال وفق سلمان سبع مستوطنات على أراضي بلدة دير استيا إضافة إلى بؤرتين استيطانيتين، وتصادر أكثر من ثلث مساحتها المقدرة بستة وثلاثين ألف دونم.

مجموعة المستوطنين الذين تم محاصرتهم بمنزل قيد الإنشاء في قصره وجالود (الجزيرة)

خيار المواجهة
من جهته استنكر غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية هذا الاعتداء، وقال إنه الثالث عشر الذي يشنه المستوطنون خلال أسبوع فقط "أي منذ حادثة قرية قصره"، وتنوعت هذه الاعتداءات بين حرق المركبات ورشق المواطنين بالحجارة على الطرقات العامة ومهاجمتهم وأراضيهم داخل قراهم.

وقال دغلس للجزيرة نت إن الخطورة في الموضوع تكمن بالتفرعات والمجموعات الاستيطانية الجديدة، حيث إن ما يسمى بمجموعات قصره الاستيطانية هي من أحرقت المسجد في دير استيا، مشيرا إلى أن هذا يعني أن المستوطنين باتوا يقومون "بعمليات ثأر وانتقام من الفلسطينيين".

وكشف دغلس أن المواطنين لم يعودوا يكظمون غيظهم حيال اعتداءات المستوطنين، وأن "خيار المواجهة" صار سيد الموقف، وأنهم رأوا ذلك في قرية بورين يوم أمس الثلاثاء خلال اقتحام المستوطنين للقرية ومحاولة منعهم شق طريق زراعية للمواطنين.

يشار إلى أن مجموعات متفرقة من المستوطنين تسمي نفسها (مجموعات قصره) تشكلت عقب مهاجمة مستوطنين قرية قصره جنوب نابلس وقلع أشجار المواطنين هناك والاعتداء عليهم، حيث طاردهم الأهالي وألقوا القبض عليهم واحتجزوهم لثلاث ساعات وأوسعوهم ضربا.

المصدر : الجزيرة