نحو سبعين بلدا و24 منظمة دولية يشاركون في مؤتمر المانحين الدوليين الثاني بالكويت (رويترز)

أعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الأربعاء في افتتاح مؤتمر المانحين الدوليين الثاني لإغاثة الشعب السوري عن تبرع بلاده بمبلغ نصف مليار دولار، داعيا إلى إيجاد حل "للكارثة السورية"، بينما يهدف المجتمعون إلى جمع 6.5 مليارات دولار لصالح أكثر من 13 مليون سوري لاجئ ونازح.

وقال الصباح في كلمته الافتتاحية أمام ممثلي نحو سبعين دولة و24 منظمة دولية "أعلن عن تبرع دولة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي من القطاعين الحكومي والأهلي"، مشيرا إلى أن مجموع ما قدمته الكويت حتى الآن لإغاثة السوريين بلغ 430 مليون دولار.

ودعا أمير الكويت الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى "ترك خلافاتها واختلافاتها جانبا والتركيز على إيجاد حل لهذه الكارثة" في سوريا، مطالبا بـ"نجدة براءة الأطفال، والنساء ومستقبل الشباب تحقيقا للهدف الذي من أجله انعقد هذا المؤتمر".

كما أشار إلى أن بلاده أدركت أن المسار الإنساني يتيح لها القدرة على تقديم الكثير من الإسهام والعطاء إنسانيا.

ويشارك نحو سبعين بلدا و24 منظمة دولية في الكويت بمبادرة من الأمم المتحدة التي تسعى إلى أكبر عملية تمويل في تاريخها لإغاثة وضع إنساني ملح في سوريا، وسط توقعات أممية بأن يتجاوز أعداد اللاجئين أربعة ملايين شخص بحلول نهاية العام 2014.

وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون -الذي يترأس المؤتمر- إن الأزمة الإنسانية للشعب السوري تجاوزت حدود سوريا وأصبحت أزمة إقليمية تشمل كلا من لبنان والأردن والعراق وتركيا ومصر، مشيرا إلى أن نصف سكان سوريا بحاجة إلى مساعدة إنسانية.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري -الذي وصل إلى الكويت ليل الثلاثاء للمشاركة في هذا المؤتمر- قد أكد أن بلاده ستعلن خلال المؤتمر عن "تعهد إضافي بشأن الأزمة الإنسانية" في سوريا والتي قدمت من أجلها حتى الآن أكثر من 1.3 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية، بينها 700 مليون دولار خصصت للداخل السوري.

وكانت مديرة عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة فاليري أموس، قد أكدت أن منظمتها طلبت جمع مبلغ 6.5 مليارات دولار. وأضافت أن المنظمة الأممية ستبذل قصارى جهودها للعناية بالأطفال والنساء والرجال المتضررين من النزاع الدائر بسوريا.

مؤتمر المناحين الأول عقد في الكويت قبل عام (الفرنسية-أرشيف)

قيمة التعهدات
ومبلغ 6.5 مليارات دولار أكبر بأربع مرات من ذلك الذي تعهد المشاركون تقديمه (1.5 مليار) في المؤتمر الأول في الكويت قبل عام. وقد أعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت 70% من قيمة هذه التعهدات.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه المبالغ ضرورية لتمويل عملياتها في داخل سوريا وخارجها مع مقتل 126 ألف شخص ولجوء 2.6 مليون إلى دول مجاورة ونزوح ستة ملايين آخرين داخل بلدهم.

وكانت منظمات غير حكومية قد تعهدت خلال اجتماع لها أمس بالكويت، بتقديم 400 مليون دولار للمساعدة في إغاثة المدنيين السوريين المتضررين من جراء النزاع المستمر في بلادهم.

وتعهدت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومقرها الكويت بتقديم 142 مليون دولار بينما تعهدت المنظمات الأخرى المشاركة في الاجتماع بالمبلغ المتبقي.

بدورها قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها قبيل انعقاد مؤتمر المانحين اليوم في الكويت إن على الدول المشاركة ممارسة ضغط على الحكومة السورية لإزالة العقبات القائمة أمام توزيع المساعدات.

منظمة العفو:
 استجابة العالم للأزمة السورية حتى الآن غير كافية على الإطلاق، وقد تم في نهاية العام الماضي جمع 70% فقط من نداء الأمم المتحدة الذي يُعد الأكبر من نوعه في تاريخها

تحرك سريع
في السياق ذاته دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لإنهاء معاناة ملايين المدنيين السوريين الذين يتهدد الكثير منهم المجاعة والنقص الحاد في الأدوية.

وانتقدت منظمة العفو عددا من الدول لعدم وفائها بالتعهدات المالية التي قطعتها في مؤتمر المانحين الأول الذي عقد قبل عام في الكويت أيضا.

وأضافت أن بعض الدول قدّمت مساهمات مالية سخية لضحايا الأزمة في سوريا، غير أن البعض الآخر -بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة- التي قدّمت وعوداً بشأن المساعدات لكنها لم تتحقق بالكامل فيما قدّمت روسيا الحد الأدنى فقط من المساهمات في الجهود الإنسانية، حسب ما نقلته وكالة يونايتد برس إنترناشيونال عن المنظمة.

وقد اعتبر مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية فيليب لوثر أن استجابة العالم للأزمة السورية حتى الآن غير كافية على الإطلاق، مبينا أنه تم في نهاية العام الماضي جمع 70% فقط من نداء الأمم المتحدة الذي يُعد الأكبر من نوعه في تاريخها.

وأضاف لوثر لا يمكن للعالم أن يكرر أخطاء السنة الماضية، لأن عروض المساعدة لن تحدث أي فرق إذا فشلت تلك المساعدة في الوصول إلى المحتاجين، موضحا أن مؤتمر اليوم يمثل فرصة لقادة العالم لإثبات أنهم لم يتخلوا عن الشعب السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات