القضاة رفعوا شعارات تطالب بضمان استقلالية القضاء في الدستور الجديد (الفرنسية)

بدأ قضاة تونسيون اليوم الأربعاء إضرابا عن العمل وتظاهر عدد منهم أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي للتنديد بفصول في مشروع الدستور الجديد يرون أنها لا تضمن استقلالية القضاء، واقتحم محتجون مقر محافظة القصرين غربي البلاد للمطالبة بتوفير وظائف وتحقيق التنمية، كما اقتحم محتجون مقرا لحزب حركة النهضة في بنزرت بالشمال.

وهتف قضاة كانوا يرتدون لباس العمل وأيضا صحفيون قدموا لدعمهم "لا لتدجين السلطة القضائية" و"عار على المجلس التأسيسي الذي يريد العودة إلى مرحلة الاستعمار" و"الشعب يريد استقلال القضاء".

كما كتب على لافتات رفعها المتظاهرون "استقلال القضاء يضمن انتخابات نزيهة" و"استقلال القضاء يساوي دولة مدنية".

وقرر القضاة الدخول في إضراب لمدة أسبوع بداية من اليوم، وذلك بعدما نفذوا في الأشهر الأخيرة تحركات احتجاجية وإضرابات لأن استقلال القضاء ليس مضمونا في مشروع الدستور الجاري التصويت عليه في المجلس التأسيسي.

وأثارت مناقشة فصول باب السلطة القضائية في مشروع الدستور الجديد نقاشات واسعة في اليومين الأخيرين ما أدى إلى إسقاط بعض الفصول المثيرة للجدل منها فصول تحدد دور السلطة التنفيذية في تعيين القضاة، كما تم رفض فصل لأنه لا يحدد بوضوح صلاحيات المحاكم العسكرية.

وتم رفض فصل آخر لأنه نص على أن الأحكام القضائية تتخذ باسم الشعب وتنفذ باسمه، وهو ما رفضته أغلبية من أعضاء المجلس التأسيسي باعتبار أن الأحكام تتخذ باسم الشعب ولكنها تنفذ باسم السلطة التنفيذية.

ويجري التصويت على مشروع الدستور فصلا فصلا منذ نحو أسبوعين، وكان يفترض الانتهاء من ذلك أمس الأول، لكن الخلافات المستمرة بين مختلف الكتل بالمجلس عرقلت ذلك. ومن أجل استكمال التصويت يتعين على الأعضاء المصادقة على الفصول المتبقية والتي تمثل نحو ثلث فصول الدستور التي يبلغ عددها 146 فصلا.

مناطق مختلفة تشهد احتجاجات منذ أكثر من أسبوع (أسوشيتد برس)

اقتحام واحتجاجات
من جانب آخر، اقتحم محتجون اليوم الأربعاء مقر محافظة القصرين غربي البلاد، للمطالبة بتأمين الوظائف ومشاريع تنموية لمحافظتهم.

ونقلت يونايتد برس إنترناشيونال عن مصادر محلية قولها إن أكثر من ألفي شخص عمدوا إلى تحطيم الباب الحديدي لمقر محافظة القصرين، ثم احتلوا حديقة المحافظة للمطالبة بتأمين الشغل.

واضطر المحافظ إلى مغادرة الموقع تحت حماية أمنية مُشددة، وسادت حالة من الفوضى والاضطراب ساحة المحافظة التي تعيش مدنها منذ أكثر من أسبوع حالة من الاحتقان الشديد تفجرت على شكل أعمال عنف ومواجهات تصدّت لها قوات الأمن بالقنابل المدمعة.

وكانت أخطر المواجهات ما حصل بمدينة تالة المحاذية لمدينة القصرين، ما أعاد إلى الأذهان احتجاجات اجتماعية وشعبية شهدتها البلاد عام 2011، وانتهت بسقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي يوم 14 يناير/كانون الثاني 2011.

وفي بنزرت شمالا، اقتحم محتجون مقرا لحركة النهضة بمدينة منزل جميل وعبثوا بمحتوياته، وذكرت وسائل إعلام محلية أن المدينة شهدت مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت القنابل المدمعة لتفريقهم.

وعرف حي التضامن بالضاحية الغربية لتونس العاصمة الليلة الماضية مواجهات عنيفة، حيث سد المتظاهرون الطرق بالعجلات المطاطية المشتعلة، كما رشقوا قوات الأمن بالحجارة، وذلك لليوم الثالث على التوالي.

وأقدم محتجون على غلق مفترق طريق حي العوينة الرابطة بين سهلول وسيدي عبد الحميد بمدينة سوسة جنوب العاصمة، وأضرم المحتجون النار في الإطارات المطاطية، واشتبكوا مع قوات الأمن التي ردت باستخدام القنابل المدمعة لتفريقهم.

وتشهد مناطق عدة منذ أكثر من أسبوع تحركات احتجاجية للمطالبة بالتنمية والتشغيل، تخللتها مواجهات وأعمال عنف، وحرق مؤسسات حكومية، ومكاتب لحركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم.

المصدر : وكالات