أونروا تنفي اتهامات توجه لها بالتخلي عن مسؤوليتها الإنسانية والقانونية تجاه اللاجئين (الأوروبية-أرشيف)

ميرفت صادق-رام الله

أغلق ناشطون مداخل مدينة رام الله وسط الضفة الغربية صباح اليوم الأحد احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية في مخيمات اللاجئين، بعد مرور أربعين يوما على إضراب العاملين بوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وتعطل كافة المرافق الصحية والتعليمية في المخيمات.

ولجأ شبان من مخيم الجلزون للاجئين شمال رام الله إلى إغلاق عدة طرق رئيسية تؤدي إلى المدينة، وقطعوا خطوط التواصل مع مناطق شمال الضفة الغربية بشكل كامل. بينما تحدثت اللجان الشعبية عن إغلاق لطرق رئيسية في محيط مدن الضفة الأخرى.

واشتبك العشرات من شبان مخيم الجلزون مع قوات أمن فلسطينية حاولت منعهم من إغلاق الطرق واستخدمت قنابل الغاز لقمعهم. وقال ناشطون في المخيم إن أربعة شبان على الأقل أصيبوا بجروح نتيجة الضرب أو اختناقا بالغاز في المواجهات مع قوات أمن السلطة.

وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم الجلزون محمود مبارك إن مداخل رام الله أغلقت من الساعة السادسة صباحا وحتى الحادية عشرة ظهرا احتجاجا على تجاهل السلطة الفلسطينية لمعاناة أبناء المخيمات الذين فقدوا كافة الخدمات الصحية والتعليمية "دون أن يلتفت إليهم أحد".

وذكر مبارك -في حديث للجزيرة نت- أن الآلاف من تلاميذ مخيمات اللاجئين لم يذهبوا إلى مدارسهم منذ أربعين يوما بسبب إضراب المعلمين العاملين في مدارس أونروا، كما لا يتلقى المرضى وسكان المخيمات أي شكل من الخدمة الصحية بسبب إغلاق العيادات.

اتحاد العاملين في أونروا أعلن إضرابا مفتوحا احتجاجا على سياساتها (الجزيرة)

إضراب مفتوح
وأعلن اتحاد العاملين في مرافق الوكالة إضرابا مفتوحا في الثالث من ديسمبر الماضي مطالبا إياها بوقف سياسة تقليص خدماتها في مخيمات الضفة وزيادة رواتبهم، وبالتوقف عن تهديد المعتقلين من موظفيها في سجون الاحتلال بالفصل، وتثبيت الموظفين العاملين بالعقود بدلا من إنهاء خدماتهم.

ويشارك في الإضراب نحو ستة آلاف موظف مثبتين أو يعملون بعقود أو ضمن برامج التشغيل المؤقت، في حين ألقى الإضراب بآثار مأساوية على نحو 900 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في 19 مخيما بأنحاء الضفة الغربية، بسبب إغلاق العيادات الصحية والمدارس التابعة للوكالة، وتوقف عمال النظافة عن عملهم مما راكم القمامة في شوارع المخيمات بشكل كبير.

وأكد مبارك أن الحكومة الفلسطينية أوقفت المساعدة المالية "البسيطة" التي كانت تقدمها سنويا للجان الشعبية في مخيمات اللاجئين أيضا، مما فاقم تدهور الأوضاع المعيشية للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل بالقطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب تقليص برامج التشغيل في أونروا.

وأضاف أن جهات كثيرة تتكاتف على مخيمات اللاجئين وتريد تدمير أهم ما فيها وهو "التعليم" الذي يعد رأس مال اللاجئ الوحيد، إلى جانب تجاهل آلاف المرضى الذين لا يجدون العلاج بعد إغلاق عيادات أونروا منذ أكثر من شهر.

اتهامات لأونروا
وقال الناطق باسم اللجان الشعبية في المخيمات عماد أبو سنبل إن هناك بوادر لحل أزمة إضراب العاملين في الوكالة بعد اجتماع عقده الرئيس محمود عباس مع أطراف في الوكالة والحكومة السبت.

وشدد أبو سنبل -في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين صباح اليوم- على أن اللجان الشعبية في المخيمات باتت عاجزة عن سد النقص الذي يخلفه إضراب العاملين في الوكالة بسبب عدم تلقيها مخصصاتها من الحكومة.

اللاجئون في الضفة باتوا يتلقون 10% فقط من خدمات أونروا المقدمة سابقا (الجزيرة)

وبينما قررت الحكومة في رام الله صرف مبلغ 150 ألف دولار للجان الشعبية في المخيمات، قال أبو سنبل إن هذا المبلغ كان يصرف لكل لجنة على حدة، فكيف يصرف اليوم لعشرين لجنة شعبية في الضفة ومرة واحدة سنويا؟

ومن المقرر أن تتصاعد الخطوات الاحتجاجية للاجئين في المخيمات، حيث تغلق طرق المدن الرئيسية في الضفة الغربية اليوم الأحد، وينضم آلاف الطلبة، وذووهم إلى مسيرات احتجاجية داخل وخارج مخيمات اللاجئين، على أن تشهد مدن نابلس ورام الله والخليل مسيرات مركزية الثلاثاء.

واتهم الناطق باسم لجان المخيمات وكالة أونروا بالاستجابة للضغوط الدولية والإسرائيلية لتصفية دورها في مخيمات الضفة الغربية تحديدا عبر تقليص الخدمات، مشيرا إلى أن اللاجئين في الضفة باتوا يتلقون 10% فقط من الخدمات التي كانت تقدمها الوكالة الدولية في السابق.

وأضاف أنه "لا يجوز أن تستمر معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يموتون جوعا في مخيم اليرموك، ويواجهون واقعا مأساويا في قطاع غزة، والآن يمرون بأسوأ الظروف في مخيمات الضفة الغربية".

ودعا أبو سنبل أونروا إلى توجيه أموالها للاجئين الفلسطينيين بدل صرفها على كبار الموظفين الأجانب، مشيرا إلى تلقي هؤلاء رواتب تفوق 300 ألف دولار سنويا رغم تصريحات الوكالة عن تراجع الدعم الدولي لميزانيتها.

وفي المقابل، تنفي أونروا أي اتهام لها بالتخلي عن اللاجئين، وتؤكد أن وجودها مرتبط بهم وبتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله، إلا أنها تواجه عجزا ماليا ضخما.

المصدر : الجزيرة