اتفقت موريتانيا ومالي -في ختام زيارة رسمية قام بها الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا لنواكشوط- على تكثيف التعاون الأمني والعسكري بينهما من أجل التصدي لخطر ما يسمى "الإرهاب".

الرئيس الموريتاني (يمين) ونظيره المالي اعتبرا أن الزيارة تعطي دفعا جديدا للتعاون بين بلديهما (الجزيرة نت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أحمد الأمين-نواكشوط

اتفقت موريتانيا ومالي -في ختام زيارة رسمية قام بها الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا لنواكشوط- على تكثيف التعاون الأمني والعسكري بينهما من أجل التصدي لخطر ما يسمى "الإرهاب".

وقال بيان مشترك صدر في أعقاب الزيارة إن البلدين قررا "تعزيز التعاون بين القوات المسلحة وقوات الأمن في البلدين"، و"التبادل المنتظم للمعلومات، والتنسيق الوثيق بين القيادات العسكرية".

كما اتفقا "على عدم إيواء أي مجموعات مسلحة أو إرهابية من شأنها تهديد أو زعزعة أمن أي من البلدين". وعبر رئيسا البلدين "عن رغبتهما في تعزيز التعاون بين كافة دول الشريط الساحلي الصحراوي لتنسيق عمليات مكافحة المجموعات الإرهابية المسلحة وتجارة المخدرات، وعمليات التهريب بكافة أشكالها".

واعتبر الرئيسان المالي والموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تصريحات صحفية في مطار نواكشوط، أن الزيارة ستعطي دفعا جديدا للتعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

كما وقع البلدان جملة من الاتفاقيات لتعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بينهما، حيث اتفقا على تشجيع الاستثمار، وفتح الأسواق أمام المزيد من المنافسة، وإلغاء الحواجز الضريبية.

وتعتبر زيارة الرئيس المالي هذه إلى موريتانيا هي الأولى له منذ توليه رئاسة بلاده العام الماضي، وجاءت وسط حديث عن فتور في علاقات البلدين اللذين يتقاسمان هموم السياسة والاقتصاد، وهواجس الأمن والجريمة العابرة للحدود، ونشاط المنظمات المسلحة.

ورغم حضور الجانب الاقتصادي في هذه الزيارة، فقد فرض الملف الأمني نفسه كمحور أساسي في مباحثات الرئيسين، نظرا للوضع المتوتر في شمال مالي، والتحديات التي تطرحها نشاطات الجماعات المسلحة في منطقة الساحل وفي نقاط التماس بين البلدين.

فحدود البلدين المشتركة التي تزيد على ألفي كيلومتر من الأراضي الصحراوية تعتبر منطقة نشاط لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والمنظمات المتحالفة معه، كما أن الأقاليم الشمالية من مالي المحاذية للأراضي الموريتانية عرفت وجود تنظيمات مسلحة للطوارق المناهضين للحكومة المالية والطامحين للاستقلال.

ولد عبادي: الزيارة تفتح آفاقا جديدة في علاقات البلدين (الجزيرة نت)

نهاية برود
وتعتبر هذه الزيارة في نظر الكثيرين نهاية مرحلة من البرود عرفتها علاقات البلدين منذ أواخر فترة الرئيس المالي الأسبق أمادو توماني توريه، الذي اتهمته السلطات الموريتانية بالتغاضي عن نشاط تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتوفير ملاذات آمنة له في الأراضي المالية.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي ومدير موقع المستقبل الإخباري محمد علي عبادي أن "هذه الزيارة ستعطي دفعا جديدا للعلاقات الموريتانية المالية التي شهدت توترا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد مقتل مجموعة من الدعاة الموريتانيين على أيدي جنود ماليين".

ويقول ولد عبادي للجزيرة نت، إن "تنوع الاتفاقيات التي وقعها البلدان خلال الزيارة يعكس عودة الدفء لعلاقات البلدين، حيث شملت التبادل التجاري والنقل الجوي، والتعاون الأمني".

ويضيف أن الاتفاقيات الأمنية التي وقعت و"التعاون بين الجيشين الموريتاني والمالي يعكس الاعتراف المالي بأهمية الدور الموريتاني في تعزيز أمن المنطقة، ويؤكد أن موريتانيا لا يمكن أن تكون خارج التنسيق الدولي في مالي".

وفي ما يتعلق بانعكاس الزيارة على الوضع في شمال مالي، يقول ولد عبادي إن "الحضور البارز للجانب الأمني في الزيارة، ولقاء الرئيس أبو بكر كيتا بوفد من اللاجئين الماليين في موريتانيا يعتبر خطوة لحل هذه الأزمة المستعصية التي عانت منها موريتانيا كثيرا، كما يؤكد أنه لا يمكن حلها دون موريتانيا لأن علاقاتها وروابطها بسكان الشمال المالي وطيدة جدا".

وتحتضن موريتانيا عشرات الآلاف من اللاجئين الماليين الذين شردهم القتال في أقاليم أزواد شمال مالي، كما تتمتع بعلاقات واسعة مع أطياف من المعارضة في الشمال المالي، مما يؤهلها للقيام بدور في المفاوضات المرتقبة بين الحكومة المالية وخصومها في الأقاليم الشمالية.

المصدر : الجزيرة