المتظاهرون توجهوا إلى القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

نظم آلاف من المواطنين الموريتانيين الجمعة مسيرات حاشدة انطلقت من مساجد العاصمة صوب القصر الرئاسي، احتجاجا على مقال اعتبر مسيئا للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- نشر قبل أيام على أحد المواقع الموريتانية، بينما أودع كاتبه السجن بتهمة الإساءة للمقدسات الإسلامية. ونددت الأحزاب وهيئات المجتمع المدني بالمقال وكاتبه.

واحتشد عصر الجمعة آلاف من المواطنين أمام بوابة القصر الرئاسي، مطالبين بإنزال أقصى العقوبة بكاتب المقال و"تطبيق الشريعة الإسلامية فيه". ودعوا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إلى السهر على تطبيق القانون وحماية المجتمع الموريتاني ومقدساته، مما سموه "المتطاولين على الرسل والعلماء ومقدسات الأمة".

وردد المتظاهرون أمام ولد عبد العزيز شعارات تدعو إلى تطبيق شرع الله في أي شخص يستهزئ بالرسل، أو يتطاول على العلماء، أو يمس بمقدسات الشعب الموريتاني.

وقد أكد الرئيس الموريتاني في كلمة أمام المتظاهرين أن "الدولة ستقوم بواجبها في حماية المقدسات الإسلامية"، معتبرا أن الديمقراطية والحرية لا تعني النيل من مقدسات الشعب الموريتاني ولا المساس بثوابته وقيمه.

وأضاف ولد عبد العزيز أن على الجميع أن يدرك أن الحرية لا تعني الفوضى، وأن الصحافة والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية عليها أن تعرف هذه الحقيقة وتحترم النظم والقوانين وقيم المجتمع.

ولد عبد العزيز أكد للمتظاهرين أن الديمقراطية لا تعني المساس بثوابت الأمة (الجزيرة نت)

تنديد الخطباء
من جانبهم ندد خطباء الجمعة في مساجد نواكشوط بالمقال وصاحبه، وطالبوا بإنزال العقوبة عليه، والوقوف في وجه ما سموها موجة الإلحاد التي انتشرت مظاهرها على صفحات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإلكترونية الموريتانية.

وقال نائب خطيب الجامع الكبير في نواكشوط -الذي تولى الخطبة- إن صاحب المقال المسيئ يجب أن تطبق فيه أحكام الشريعة الإسلامية، لكنه أوضح أن ذلك من اختصاص القضاء الذي أوكلت له الدولة هذه المهمة.

واستغرب أن يصدر هذا الأمر في بلد مسلم عرف بتمسك أهله بإسلامهم وتعظيمهم للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ومحبتهم له، وقال "إن الموريتانيين نددوا بالإساءة للرسول في بلدان غير مسلمة، وتظاهروا احتجاجا على ذلك فكيف يتحملون أن يصدر ذلك من أحدهم وفي بلدانهم؟".

وقد شهد الأسبوع المنصرم موجة احتجاجات على هذا المقال في مختلف مناطق موريتانيا، ونددت الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني بنشر هذا النوع من المقالات وطالبت بتطبيق القانون، كما دعت أصحاب المواقع إلى تجنب نشر ما يسيئ للأمة ويمس من مقدساتها.

وكان المجلس الأعلى للفتوى والمظالم في موريتانيا (هيئة رسمية) قد أصدر بيانا ندد فيه بالمقال ووصف ظاهرة المساس بحرمة الرسول صلى الله عليه وسلم "بالخطيرة المنافية لديننا الإسلامي المقدس".

ودعا المجلس إلى التصدي لهذه الظاهرة التي "أصبحت تتنامى بفعل العوامل الدخيلة على الإسلام وأهله، وتعتبر مرضا خطيرا يجب استئصاله".

وطالب البيان من وصفهم بمنتسبي مواقع التواصل الاجتماعي بالامتناع عن نشر هذه الظاهرة وأمثالها، مؤكدا أن الامتناع عن ذلك مساهمة في صون الحرمات. أما النشر فهو من قبيل التعاون على الإثم والعدوان.

وكان شاب موريتاني قد نشر قبل حوالي أسبوعين مقالا على أحد المواقع الموريتانية تضمن فقرات اعتبرت مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وتم إيقافه والتحقيق معه على إثر ذلك وأودع السجن بتهمة الإساءة للمقدسات الإسلامية، وشهدت البلاد على إثر ذلك موجة احتجاجات واسعة.

المصدر : الجزيرة