زيباري (يمين) وظريف اعتبرا أن ضرب العراق يعرض المنطقة للخطر  (الفرنسية)
حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره العراقي هوشيار زيباري من عواقب توجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري ونتائجها على المنطقة، بينما شدد رئيس وزراء العراق نوري المالكي على الحل السياسي كمخرج للأزمة السورية.
 
وقال وزير الخارجية الإيراني الجديد خلال زيارة للعراق اليوم الأحد إن الولايات المتحدة ستشعل حريقا في الشرق الأوسط إذا هاجمت سوريا، محذرا القوى الغربية ممن سماهم دعاة الحروب.
 
وزار المسؤول الإيراني اليوم العراق لمناقشة ما وصفه "بالوضع الخطير" في سوريا والمنطقة. والتقى -في أول زيارة له إلى العراق والخارج منذ تسلمه منصبه- المالكي وعددا من كبار المسؤولين العراقيين وبينهم رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي.

وعبر ظريف عن قلق بلاده "بشأن دعاة الحروب في هذه المنطقة" مضيفا أن "أولئك المصابين بقصر النظر الذين يدقون طبول الحرب يشعلون نارا ستحرق الجميع".
 
لزيارة صفحة الثورة السورية اضغط هنا
"فخ أوباما"
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المنطقة تعيش وضعا حساسا وينبغي أن يكون التعاون والتكاتف بين الجميع لتفادي الحرب المحتملة على سوريا، مؤكدا الحاجة إلى التحاور بعيدا عن الحروب الدامية.

واعتبر أن ضرب الولايات المتحدة سوريا خطر على جميع دول المنطقة "ونحاول أن نبعد هذه الحرب" معتبرا أن الضربة العسكرية الأميركية المحتملة غير قانونية وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
 
كما اعتبر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما دخل في ما وصفه "فخ رغبته الشخصية" متمنيا أن يخرج من هذا "الفخ" كونه ليس بمصلحته وليس بمصلحة بلدان المنطقة توجيه ضربة عسكرية لسوريا على حد تعبيره.
 
وبعد مرور أكثر من عامين على بداية الصراع في سوريا، يحاول أوباما حشد التأييد لتوجيه ضربات جوية محدودة لسوريا ردا على هجوم بأسلحة كيميائية تقول واشنطن إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد نفذته.
 
وتعتبر إيران حليفا رئيسيا لنظام الأسد وتعارض بقوة المساعي الأميركية الفرنسية لتوجيه ضربة عسكرية ضده بعد الاشتباه باستخدامه السلاح الكيميائي في 21 أغسطس/آب الماضي، مما تسبب بمقتل مئات الأشخاص.
 
ومن جهته جدد وزير الخارجية العراقي تأكيده على موقف بلاده الرافض للتدخل العسكري الغربي في سوريا، ومعارضته أن تكون بلاده منطلقا أو ممرا لأي عمل ضد هذا البلد.
 
المالكي: الطائفية لا تقل خطورة عن
السلاح الكيميائي (رويترز-أرشيف)
توتر الجوار
واعتبر زيباري -في مؤتمر صحافي مشترك مع ظريف-أن تفاقم الأزمة وتصعيد النزاع في سوريا سيؤدي إلى توتر الدول المجاورة بشكل كبير، وستتأثر بشكل كبير أمنيا وإنسانيا وتتداخل ما سماها المجموعات الإرهابية بين البلدين.
 
ويدعو العراق الذي يملك حدودا مشتركة بطول نحو ستمائة كيلومتر مع سوريا، إلى حل سياسي للأزمة، ويرفض تسليح الجماعات المعارضة لنظام الأسد.
 
وأشار زيباري إلى تأكيد العراق بألا يكون منطلقا لاعتداء على سوريا أو تقديم أي تسهيلات في هذا الموضوع، وإنما يؤكد على الحل السلمي. موضحا أن العلاقات العراقية الأميركية ستستمر في حال ضرب سوريا، لكن أشار إلى جهود لتفادي الحرب في هذه الفترة.
 
وقال إن العمل جار مع جميع الأطراف لتأكيد الحل السلمي في سوريا، مؤكدا أنه "لن يستطيع أحد حل مشاكل سوريا إلا السوريين" وأن "توجيه ضربة عسكرية لسوريا من شأنه تعطل العمل السياسي". 
 
ومن جهته دعا رئيس الوزراء إلى "المزيد من التعاون لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة سيما موجات التطرف والإرهاب والتحريض الطائفي".

وقال المالكي خلال لقائه الوزير الإيراني -وفق ما أفاد بيان أصدره مكتبه الإعلامي- إن "الطائفية لا تقل خطورة عن السلاح الكيميائي" مؤكدا "موقف العراق الداعي لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية التي تزداد تعقيدا بسبب التدخلات الخارجية".
 
النجيفي: الضربة العسكرية ليست مؤكدة ولن تقدم خيرا للمنطقة (الجزيرة-أرشيف)
وأضاف أن "إيجاد حل سياسي للأزمة السورية سيكون في مصلحة جميع الأطراف الداخلية والإقليمية".
 
الوضع الخطير
من جهته أكد رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي أن الضربة الأميركية المحتملة لسوريا "غير مفيدة" معتبرا أنها "ستشعل نارا في العراق والمنطقة".

وقال في مؤتمر صحافي عقده في بغداد إن الضربة العسكرية "لن تكون مفيدة وستشعل نارا ممكن أن تمتد إلى العراق وإلى دول الجوار".

كما أكد وجود تطابق كامل في وجهات النظر بينه وبين المالكي حول الموضوع السوري، وأن الضربة "ستكون عاملا لمزيد من النار وربما تكون هناك ردود أفعال" مشددا على عدم استعداد العراق ليكون طرفا، وداعيا الجميع إلى حل سلمي.

وقال النجيفي إن الضربة العسكرية ليست مؤكدة، معتبرا أنها "لن تقدم خيرا للمنطقة إنما ستزيد صعوبة الأمور".

وكان المالكي والنجيفي أكدا في بيان السبت على "الموقف الوطني الموحد الرافض للتدخل العسكري في سوريا".

المصدر : وكالات