العريّض قال إن حكومته ماضية في القيام بواجباتها حتى تتوافق الأطراف السياسية على حل (الأوروبية)

رفض رئيس الحكومة التونسية علي العريّض اليوم الجمعة مجددا استقالة حكومته قبل إقرار الدستور وتحديد موعد الانتخابات القادمة, في حين أعلن عن تشكيل تحالف يقوده حزب حركة النهضة لإنجاح المسار الديمقراطي.

وقال العريّض في تصريح له على هامش مؤتمر إقليمي للصم العرب بالعاصمة التونسية إنه لن يسلم البلاد إلى الفراغ والمجهول, منتقدا تصلب بعض الأطراف المعارضة.

وأضاف أنه إذا دعت مصلحة البلاد لاستقالة الحكومة فسيكون ذلك اليوم قبل الغد, لكنه شدد في الوقت ذاته على أنها ماضية في القيام بواجباتها حتى تتوافق الأحزاب السياسية في ما بينها.

وكان العريّض يرد باستبعاد استقالة الحكومة الآن على مطالبة المعارضة باستقالتها فورا, والشروع في بحث تشكيل حكومة محايدة, شرطا مسبقا للدخول في حوار وطني.

وينسجم موقف رئيس الحكومة مع موقف الأغلبية التي تؤكد أن استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة محايدة تشرف على الانتخابات القادمة مرهون بمصادقة المجلس التأسيسي (البرلمان) على مشروع الدستور والقانون الانتخابي واستكمال أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات.

وعقب اغتيال النائب محمد البراهمي يوم 25 يوليو/تموز الماضي, طالبت المعارضة بحل المجلس التأسيسي والحكومة معا, لكنها خفضت لاحقا سقف مطالبها إلى حل الحكومة في أجل 15 يوما من انطلاق الحوار بين مختلف القوى السياسية.

وانتهت هذا الأسبوع وساطة اتحاد الشغل ومنظمات أخرى لإنهاء الأزمة السياسية دون نتيجة, لكن بدت مؤشرات على بعض التقدم خاصة بعد إعلان رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر أنه سيدعو الأسبوع المقبل مكتب المجلس إلى الانعقاد بعد تعليق استمر أسابيع.

وفي نهاية هذه الوساطة, عرض الائتلاف الحاكم -الذي تقوده النهضة- إنهاء المهام التأسيسية (الدستور والقانون الانتخابي وهيئة الانتخابات) في أجل ربما لا يزيد عن شهر, وهو ما رفضته المعارضة الممثلة في ما تسمى "جبهة الإنقاذ" التي تتعجل استقالة الحكومة.

وفي تصريحاته اليوم, دعا العريض المنظمات الاجتماعية إلى الاستمرار في مواصلة جهودها للوصول إلى توافق بين كل الأطراف السياسية.

إنجاح الانتقال
في الأثناء, تشكل اليوم في العاصمة التونسية ائتلاف يضم 12 حزبا بقيادة حزب حركة النهضة الذي يتزعم الائتلاف الثلاثي الحاكم.

القوماني هو المتحدث باسم
 الائتلاف الجديد (الجزيرة نت)

والهدف من تشكيل الائتلاف إنجاح المسار الانتقالي الذي يواجه تهديدا في ظل الأزمة السياسية, وكذلك في ظل دعوات بعض المعارضين إلى حل المجلس التأسيسي المنوط به إقرار مشروع الدستور الحالي.

وقال الأمين العام لحزب الإصلاح والتنمية محمد القوماني في مؤتمر صحفي إن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تؤكد على أهمية الإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي باعتباره السلطة الأصلية المعبرة عن إرادة الشعب في هذه المرحلة.

ودعا القوماني الذي اختير متحدثا باسم الائتلاف إلى ضرورة التوافق لإنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع ما يمكن عبر استئناف أعمال المجلس التأسيسي, واستمرار الحكومة في أداء مهامها, وتأمين المرفق العام.

وأضاف أن هذا الائتلاف الحزبي الجديد يدعو إلى مؤتمر وطني عاجل للحوار الوطني دون شروط مسبقة وخارج أي وصاية. وكان القوماني يلمح بذلك إلى ضرورة إخراج الحوار من تحت مظلة اتحاد الشغل الذي تتهمه بعض مكونات الأغلبية الحاكمة بالانحياز إلى مطالب المعارضة.

ولم ينضم حزبا المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات المشاركان في الائتلاف الحاكم إلى هذه الجبهة.

لكن المؤتمر وأحزابا وكتلا برلمانية أخرى من بينها حركة وفاء تدعم موقف الائتلاف الجديد بالإسراع في إتمام المسار الانتقالي, وضبط موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية, وبالتالي وضع البلاد على سكة الديمقراطية.

يشار إلى أن جبهة الإنقاذ المعارضة التي تطالب باستقالة الحكومة الحالية قبل الدخول في حوار وطني، تضم خليطا من الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية.

المصدر : وكالات