فتحت النيابة العامة المصرية تحقيقا في بلاغ يتهم محمد البرادعي النائب السابق للرئيس المؤقت المكلف بالعلاقات الدولية بـ"العمالة للولايات المتحدة والتواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين"، وذلك في سياق حملة متصاعدة تستهدف منتقدي السلطة القائمة، فضلا عن معارضي الانقلاب العسكري.

وبدأ التحقيق في هذا البلاغ بعد حملة إعلامية وسياسية من قبل مؤيدي الانقلاب على البرادعي الذي استقال من منصبه بعد ساعات فقط من القمع الدامي للمعتصمين في ميداني رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة والجيزة يوم 14 من الشهر الماضي.

يشار إلى أن البرادعي غادر مصر مباشرة إلى النمسا احتجاجا على قتل مئات المعتصمين من مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في رابعة والنهضة في ذلك اليوم. وبعد مغادرته بأيام، أثير ضده بلاغ يتهمه بـ"خيانة الأمانة". 

وبينما يعتبر الاتهام الموجه للبرادعي الأحدث ضمن سلسلة بلاغات متلاحقة طالت سياسيين وناشطين معارضين للانقلاب العسكري، يرى مراقبون في تسارع وتيرة التحقيقات والبلاغات انعكاسا لسياسة استئصال وإقصاء يمارسها حكام مصر الجدد ضدّ خصومهم السياسيين.

وقُدمت في الآونة الأخيرة بلاغات أحدها يتهم المنسق العام لحركة السادس من أبريل أحمد ماهر بالتخابر وتلقي أموال من جهات خارجية، وآخر يتهمه بالتحريض على الأمن العام عبر دعوته إلى التظاهر ضد الإفراج عن الرئيس المخلوع حسني مبارك.

طلعت عبد الله أكد أنه وفر حماية أمنية لمكتبه بواسطة الكاميرات (الفرنسية-أرشيف)

اتهام بالتنصت
في السياق ذاته، ذكرت تقارير أن قاضي تحقيق أصدر قرارا بمنع النائب العام السابق طلعت عبد الله ومساعده المستشار حسن ياسين والمحامي العام الأول بنيابة استئناف طنطا السابق أيمن الورداني، من السفر على ذمة التحقيق في واقعة زرع أجهزة تنصت بمكتب النائب العام، وإدراج أسمائهم على قوائم الممنوعين من مغادرة البلاد.

وقال طلعت عبد الله للجزيرة إنه لم يبلغه رسميا أي قرار بالتحقيق معه، مؤكدا أن ما أثير بشأن التنصت لا أساس له من الصحة.

ونفى عبد الله بشدة أن يكون زرع أجهزة تنصت في مكتبه، موضحا أنه وضع كاميرات مراقبة لحماية المكتب الذي تعرض مرارا لاعتداءات شملت الاقتحام والتجمهر المصحوب بشعارات غير لائقة، وكسر زجاج بعض نوافذ المكتب وبابه الخارجي.

وأضاف أن الكاميرات التي تلتقط صور كل من يدخل المكتب وصوته تشكل نظاميا أمنيا معمولا به في مؤسسات كثيرة، وتساءل كيف يمكن له أن يتنصت على المكتب في حين أنه المسؤول الأول فيه.

يشار إلى أن طلعت عبد الله عيّن في عهد مرسي عقب عزل النائب الأسبق عبد المجيد محمود. وتعرض عبد الله لحملة عنيفة من معارضي مرسي الذين كانوا يقولون إن تعيينه يأتي ضمن خطة للسيطرة على القضاء.

المصدر : الجزيرة