مقاتلون من الجيش الحر بعد سيطرتهم على بلدة خناصر في حلب الشهر الماضي (رويترز)
بدت تأكيدات وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن نفوذ جماعات المعارضة السورية "المعتدلة" في تزايد متعارضة مع تقديرات مصادر المخابرات الأميركية والأوروبية وخبراء المنظمات غير الحكومية الذين يقولون إن "الإسلاميين المتطرفين" ما زالوا أقوى فصائل مقاتلي المعارضة وأكثرهم تنظيما.

وخلال جلسات للكونغرس هذا الأسبوع وفي إطار مساعيه لإقناع المشرعين الأميركيين بخطة الرئيس باراك أوباما لتنفيذ ضربات عسكرية محدودة في سوريا، أكد كيري أن المعارضة المسلحة للرئيس السوري بشار الأسد "أصبحت تعرف بشكل متزايد باعتدالها واتساع نطاق عضويتها والتزامها بقدر من العملية الديمقراطية ودستور يشمل كل الأطياف ويحمي الأقليات".

وقال كيري للجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي إن المعارضة السورية تكتسب قوة كل يوم. لكن مصادر مخابرات أميركية ودول متحالفة مع واشنطن وخبراء بالصراع السوري يرون أن تقييم كيري متفائل، إلا أنهم يشيرون إلى أنه رغم أن عدد من يصفونهم بـ"الإسلاميين المتشددين" في صفوف المعارضة قد لا يكون أكبر من "المقاتلين المعتدلين" فإن جماعات إسلامية مثل جبهة النصرة هي الأفضل تنظيما وتسليحا وتدريبا.

واختلفت تصريحات كيري الأخيرة عن النبرة التي تبنتها إدارة أوباما التي ظلت لأكثر من عامين تخشى إرسال أسلحة لمقاتلي المعارضة خوفا من سقوطها في أيدي "إسلاميين متشددين".

وصرحت متحدثة باسم الخارجية الأميركية بأن تصريحات كيري تعكس موقف الوزارة وأن المعارضة "اتخذت خطوات خلال الأشهر الماضية للاندماج بما في ذلك انتخاب زعماء".

مقاتلون من جبهة النصرة قرب مطار النيرب بحلب

مئات الجماعات
وفي وقت ليس ببعيد في يوليو/ تموز الماضي وخلال مؤتمر للأمن في آسبن بكولورادو، قال ديفد شيد نائب مدير مخابرات الدفاع إن هناك على الأقل 1200 جماعة لمقاتلي المعارضة في سوريا وإن "الإسلاميين المتطرفين" خاصة جبهة النصرة قادرون على توسيع نفوذهم.

وقال شيد عن جماعات المعارضة "إذا تركت دون رقابة أخشى أن تستولي العناصر الأكثر تشددا على قطاعات كبيرة" وأشار إلى أن الصراع قد يطول من أشهر إلى سنوات عديدة، موضحا أن طول أمد الأزمة قد يجعل أجزاء من سوريا تقع تحت سيطرة "مقاتلين متشددين".

وتقول مصادر مخابرات أميركية وفي دول الحلفاء إن هذا التقييم لم يتغير، ويتفق خبراء على أن جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة هي من أكثر القوات تأثيرا في سوريا.

وفي إحدى جلسات الكونغرس، عارض النائب الجمهوري مايكل مكول تقييم كيري وقال له "من هم مقاتلو المعارضة، من هم؟ أطرح هذا السؤال طوال الوقت وفي كل مرة أتلقى فيها إفادة في هذا الصدد يزداد الموقف سوءا لأن غالبية قوات المعارضة هذه الآن إسلاميون متشددون يتدفقون من كل أنحاء العالم".

لكن كيري رد على ذلك قائلا "لا أتفق على أن الأغلبية تنتمي للقاعدة وأنهم أشرار هذا ليس صحيحا. هناك ما بين سبعين ألفا ومائة ألف معارض ربما 15 إلى 25% ينتمون إلى جماعة أو أخرى من تلك التي نصفها بالشر".

واستطرد بتأكيد وجود ما وصفها بمعارضة معتدلة بالفعل يقود جناحها العسكري رئيس أركان الجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس، مشيرا إلى أن السعودية ودولا خليجية أخرى تقدم دعما متزايدا من خلال إدريس.

تقييم استخباراتي
وقدم مؤخرا مسؤولون أميركيون بالمخابرات والجيش تقييما قاتما عن قوة مقاتلي المعارضة السورية "المعتدلين" والإسلاميين "المتطرفين".

تقييم كيري يشير إلى أن ما بين 15 و25% من ثوار سوريا "متشددون" (الفرنسية)

وفي رسالة بتاريخ 19 أغسطس/آب الماضي إلى النائب الأميركي إليوت أنجيل، حصلت رويترز على نسخة منها، حذر رئيس الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي من أن الموقف في سوريا ليس اختيارا بين جانبين بل هو اختيار طرف من بين أطراف عديدة.

وأعرب عن اعتقاده بأن الجانب الذي تختاره أميركا "يجب أن يكون مستعدا لتعزيز مصالحه ومصالحنا حين يتغير الميزان لصالحه، لكن هذا غير وارد الآن".

وقال مسؤول أمن أوروبي له خبرة بالمنطقة إن من وصفها بالفصائل المتطرفة قوية جدا ومنظمة جيدا في شمال وغرب سوريا، مشيرا إلى أنها تدير خدمات عامة وتحاول إقامة دولة إسلامية صغيرة على حدود العراق.

وفي المقابل أوضح المسؤول أن فصائل معارضة وصفها بالأكثر اعتدالا تهيمن على شرق سوريا وعلى حدود البلاد الجنوبية مع الأردن، لكنها تحولت بدرجة كبيرة إلى "عصابات" ينصب الاهتمام الأكبر لقادتها على إدارة شبكات محلية وإثراء أنفسهم بدل تشكيل تحالف أوسع يمكنه الوقوف في وجه نظام الأسد.

وفي السياق، قال جوشوا فاوست، وهو محلل مخابرات أميركي سابق "سمعت أن هناك جماعات معتدلة يمكن نظريا أن ندعمها، لكن سمعت من نفس الأشخاص ومن خلال اتصالاتي داخل المخابرات (الأميركية) أن هؤلاء المرعبين يحلون محل الجماعات المعتدلة أكثر فأكثر، في الأساس يقوم الجهاديون بتشكيل مجالس حكم ومجالس محلية بينما يتحمل المعتدلون عبء القتال".

ويشير فاوست إلى تقرير ظهر يوم 22 أغسطس/ آب جاء فيه أن أربعة من كل خمسة قادة بالمجلس العسكري الأعلى المعتدل هددوا بالاستقالة والعمل مع "كل القوى التي تقاتل في سوريا".

المصدر : رويترز