مبادرة المالكي تتضمن إلزام النظام السوري والمعارضة بجدول زمني لإجراء مفاوضات مباشرة (الأوروبية-أرشيف)
تقدم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بما سماها مبادرة لحل الأزمة في سوريا من ثماني نقاط تقوم على وقف النار هناك فوراً وبشكل شامل، ومن أبرز فقراتها، ورفض التدخّل الأجنبي في الشأن السوري. وذلك في وقت أعربت فيه بريطانيا عن مخاوفها من شن نظام الرئيس السوري بشار الأسد هجمات بالأسلحة الكيميائية جديدة إذا يكن هناك رد.

وبينما أكدت تركيا مشاركتها في أي تحالف دولي ضد دمشق، جددت إيران وقوفها بقوة إلى جانب حليفها التقليدي، في حين أكد نائب وزير الخارجية السوري أن بلاده لن تغيير موقفها ولو أدى ذلك لاندلاع "حرب عالمية ثالثة.

وقال المالكي، في كلمة متلفزة، إن المبادرة تتضمن الدعوة لوقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل على كامل الأراضي السورية، ووقف عمليات تزويد أي طرف من أطراف النزاع بالمال والسلاح، وانسحاب جميع المقاتلين الأجانب من الأراضي السورية.

كما تتضمن المبادرة دعم استمرار التحقيق المحايد الذي تجريه منظمة الأمم المتحدة حول استخدام السلاح الكيميائي، إضافة الى رفض التدخّل الأجنبي في الشأن السوري، وأية عملية عسكرية تستهدف الدولة والأراضي السورية.

وتشمل مبادرة المالكي الالتزام بعدم استخدام الأراضي العربية لضرب سوريا أو أية دولة أخرى، وإطلاق صندوق عربي لدعم عودة اللاجئين السوريين وإعادة إعمار سوريا، وإلزام النظام السوري والمعارضة بجدول زمني لإجراء مفاوضات مباشرة بإشراف عربي ودولي، ووضع خريطة طريق لإجراء انتخابات حرة في سوريا تحت إشراف عربي ودولي يعقبها تداول سلمي للسلطة.

كاميرون يتخوف من استخدام دمشق الكيميائي مجددا في حال عدم الرد (الفرنسية-أرشيف)

مخاوف
وتأتي مبادرة المالكي، بينما تواصل الإدارة الأميركية حشد تحالف دولي وتهيئة الرأي العام الأميركي لتوجيه ضربة عسكرية وشيكة لسوريا لاستخدامه السلاح الكيميائي في غوطة دمشق يوم 21 أغسطس/ آب الماضي.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون الولايات المتحدة للتحرك ضد النظام السوري، وأبدى تخوفه من "هجمات جديدة بالأسلحة الكيميائية يشنها النظام" السوري إذا لم يكن هناك رد فعل.

وقال كاميرون أمام البرلمان "أعتقد أن مطالبة رئيس الولايات المتحدة الذي حدد هذا الخط الأحمر ووجه مثل هذا التحذير بالتراجع عن ذلك سيكون أمرا بالغ الخطورة". لكنه أكد مجددا عدم مشاركة بريطانيا في ضربات ضد سوريا تنفيذا للقرار الذي اتخذه مجلس العموم الأسبوع الماضي.

من جانبها قالت رئيسة وزراء الدانمارك هيله شميدت إن بلادها عرضت على الولايات المتحدة تقديم الدعم الدبلوماسي لعمل عسكري أميركي في سوريا قبل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسويد، لكنها امتنعت عن عرض تقديم مساعدة عسكرية.

من جانبه طالب رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي، خلال لقاء مع سفراء الاتحاد في بروكسل، بألا يمر استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في سوريا "دون  عقاب". غير أنه لم يشر صراحة إلى تحميل النظام السوري المسؤولية عن استخدام تلك الأسلحة.

الحل السياسي
وأكد رومبوي أن الحل السياسي وحده القادر على وقف نزف  الدماء في سوريا، وأوضح أنه "قد حان الوقت للمجتمع الدولي للتغلب على الخلافات ودفع أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة المفاوضات".

وفي هذا السياق، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، اليوم الأربعاء، إن مؤتمر جنيف-2 الخاص بسوريا قد يعقد بأكتوبر/تشرين الأول القادم. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بان الذي وصل سان بطرسبرغ اليوم للمشاركة بأعمال قمة العشرين التي تبدأ غداً تشديده على أن ممثلي مجموعة العشرين يجب أن يشاركوا في المشاورات بشأن تسوية الوضع بسوريا.

من ناحيته، أشار المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت اليوم إلى تضاؤل فرص حدوث تراجع في الموقف الروسي بالوقت الراهن للتوصل إلى موقف مشترك بشأن سوريا داخل مجلس الأمن الدولي.

دعم إيراني
ومقابل الحشد الأميركي والغربي ضد النظام السوري، تلقت دمشق دعما جديدا من حليفتها التقليدية إيران حيث أكد العميد حسين سلامي نائب القائد العام للحرس الثوري أن سوريا "ليست وحدها في العالم" داعيا الغربيين إلى عدم تكرار أخطائهم السابقة.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية اليوم عن سلامي القول إن "أي شعب يقرر الصمود والتصدي للعدوان والدفاع عن نفسه فإن أرضه ستتحول بلا شك إلى مقبرة  للأعداء".

كما أصدر 170 نائبا من نواب مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) بيانا أعلنوا فيه دعمهم الكامل لسوريا في  ظل ما تواجهه من تهديدات معلنين استعدادهم لـ"بذل الأرواح للوقوف بجانب الأشقاء السوريين الذين يواجهون محور الكفر والظلم".

 المقداد: دمشق اتخذت كل الإجراءات للرد على أي ضربة (الفرنسية-أرشيف)

تحدٍ سوري
وفي خضم هذه المواقف، أكدت دمشق على لسان فيصل المقداد نائب وزير الخارجية اليوم أنها لن تغير موقفها تحت وطأة التهديدات بضربة عسكرية غربية محتملة ضدها، حتى إن أدى ذلك إلى اندلاع "حرب عالمية ثالثة" وفق ما قال المقداد لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المقداد أن بلاده اتخذت "جميع الإجراءات للرد" على أي ضربة عسكرية محتملة، كما أكد أن النظام السوري سيقوم بحشد حلفائه لمواجهة واشنطن وحلفائها، ووصف الموقف الفرنسي من سوريا بـ "المخجل" وأن باريس "تخضع" للولايات المتحدة.

وفي تطور آخر، قال التلفزيون الحكومي اليوم أن وزير الدفاع الأسبق علي حبيب لم يغادر سوريا، نافيا أنباء هربه، دون ذكر تفاصيل أخرى. وكان مسؤول كبير بالائتلاف الوطني السوري قال لرويترز في وقت سابق إن حبيب هرب من البلاد وهو الآن في تركيا.

المصدر : وكالات