غادر محققو الأمم المتحدة فندقهم بالعاصمة دمشق لبدء المهمة الجديدة في التحقيق (رويترز)

بدأ فريق من مفتشي الأمم المتحدة تحقيقاتهم بشأن احتمالات استخدام أسلحة كيميائية في سوريا في عدد من المواقع المختلفة، وذلك بعد يوم من موافقة مجلس الأمن على مشروع قرار لتدمير ترسانة سوريا من هذه الأسلحة، في ظل خلاف في الائتلاف الوطني السوري المعارض بشأن تصريحات رئيسه أحمد الجربا عن حضور مؤتمر "جنيف 2".

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد غادر محققو الأمم المتحدة فندقهم بالعاصمة دمشق لبدء المهمة الجديدة، مضيفة أن الفريق الأممي استقل أربع سيارات تابعة للأمم المتحدة للتوجه إلى المناطق المعنية بالتحقيق.

ووصل المفتشون إلى دمشق يوم الأربعاء الماضي، وسيحققون في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية في سبع حالات في مناطق مختلفة "تقرر أن ثمة ما يبرر التحقيق" فيها.

والمواقع التي شهدت استخداما محتملا للسلاح الكيميائي هي خان العسل (ريف حلب بالشمال) يوم 19 مارس/آذار 2013، والشيخ مقصود (حي في مدينة حلب) يوم 13 أبريل/نيسان 2013، وسراقب (ريف إدلب، شمال غرب) يوم 29 أبريل/نيسان 2013، والغوطة (ريف دمشق) يوم 21 أغسطس/آب 2013، والبحارية (ريف دمشق) يوم 22 أغسطس/آب 2013، وجوبر (حي في شمال شرق دمشق) يوم 24 أغسطس/آب 2013، وأشرفية صحنايا (ريف دمشق) يوم 25 أغسطس/آب 2013.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن مسؤولين في الأمم المتحدة في نيويورك -رافضين الكشف عن أسمائهم- أن الشكاوى في شأن الهجمات الثلاث الأخيرة (البحارية وجوبر وصحنايا) تقدم بها النظام في وقت كان فيه الجدل قائما بحدة حول هجوم الغوطة يوم 21 أغسطس/آب 2013.

مجلس الأمن أخفق مرات عدة في تبني قرار يضغط على سوريا (رويترز)

نزع السلاح
وبالتزامن مع هذا التحقيق، يستعد فريق خبراء دوليين للتوجه إلى سوريا مطلع الأسبوع المقبل لبدء عملية معقدة لنزع الأسلحة الكيميائية في بلد يشهد حربا منذ أكثر من سنتين، وذلك بعد تجديد دمشق تعهدها بتنفيذ التزاماتها الدولية في هذا الشأن.

وجاء القرار الذي وافق عليه أعضاء مجلس الأمن بالإجماع إثر مفاوضات دبلوماسية مكثفة استمرت أسابيع بين روسيا والولايات المتحدة، واستند القرار لاتفاق توصل إليه البلدان في جنيف في وقت سابق من الشهر الجاري في أعقاب هجوم بغاز السارين أسفر عن قتل المئات في إحدى ضواحي دمشق يوم 21 أغسطس/آب الماضي.

واكتفت السلطات السورية بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بإلزامها بتدمير ترسانتها الكيميائية بالتعليق بأنها التزمت بالانضمام إلى المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية، في حين جددت على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم استعدادها للمشاركة في مؤتمر "جنيف2" الهادف إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لكن ليس للبحث في مصير الرئيس بشار الأسد.

كمال اللبواني: حديث الجربا عن حضور مؤتمر "جنيف 2" موقف شخصي منه (الجزيرة)

خلاف الائتلاف
في غضون ذلك قال عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض كمال اللبواني اليوم الأحد إن حديث الجربا عن حضور مؤتمر "جنيف 2" هو موقف شخصي منه بسبب ضغوط دولية عديدة، معتبرا أنه يتعارض مع اتفاقية تأسيس الائتلاف، وذلك بعد يوم من إعلان الجربا في نيويورك عن استعداد الائتلاف لإرسال ممثلين عنه إلى جنيف.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد اجتمع السبت مع الجربا في نيويورك، حيث أعلن المتحدث باسم المنظمة الدولية مارتن نيسيركي عقب الاجتماع أن الجربا أكد استعداد الائتلاف لإرسال ممثلين عنه إلى مؤتمر "جنيف 2"، مشيرا إلى أن بان أشاد بهذا الالتزام.

وفي اتصال مع الجزيرة صباح اليوم، قال اللبواني إن اتفاقية الائتلاف -الذي وصفه بأنه لم يعد سيّد نفسه- تنص على عدم الدخول في أي حل سياسي قبل رحيل نظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن قرار الجربا بالتوجه إلى جنيف يتطلب تعديل اتفاقية الائتلاف.

ورأى اللبواني أنه لا توجد ضمانات بتحقيق أهداف الثورة في الوقت الراهن، معتبرا أن الشروط الحالية "مخزية" في ظل وجود اتفاق إيراني روسي أميركي إسرائيلي على إيجاد حل سياسي مهين وتقسيم سوريا، حسب قوله.

المصدر : وكالات