الخرطوم تلقي بلائمة أعمال العنف على عدم الإبلاغ عن المظاهرات لحماية المشاركين فيها (أسوشيتد برس)

اتهم وزير الداخلية السوداني المتظاهرين الذين خرجوا في احتجاجات على إجراءات تقشفية للحكومة بالمسؤولية عن أعمال العنف ومقتل 33 شخصا من بينهم، وذلك فيما أكدت الحكومة إصرارها على تنفيذ قراراتها الاقتصادية.

ونفت الحكومة السودانية اتهامها بالتضييق على الإعلام، وسط استياء في أوساط الحزب الحاكم من النهج الحكومي وعلى مستوى دولي.

وقال وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد إن أعمال العنف ومقتل العشرات حصل لأن المتظاهرين "لم يبلغوا" السلطات "لحمايتهم وفق ما نص عليه القانون"، متهما عناصر "مندسة مما يسمى بالجبهة الثورية بإحداث عمليات القتل والتخريب".

من جانبه، قال نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني إن الحكومة لن تسمح بانفلات الأمن، داعيا قيادات "المعارضة الوطنية" ألا تتيح الفرصة للمندسين باسم المظاهرات السلمية بهدف التخريب والقتل.

ونفى نافع بشدة أن تكون الذخيرة الحية التي استخدمت في قتل المتظاهرين هي المستخدمة من قبل القوات النظامية.

وكانت الإجراءات التقشفية التي اتخذتها الحكومة السودانية بما فيها رفع الدعم عن المحروقات، قد أثارت احتجاجات تخللتها اشتباكات مع قوات الأمن أوقعت عشرات القتلى والجرحى.

وفي وقت سابق اليوم الأحد أكدت الحكومة على لسان وزير الإعلام أحمد بلال عثمان أنها لن تتراجع عن قرارها.

وقال عثمان إنه ليس بالإمكان التراجع عن هذه القرارات، مشيرا إلى أن الاقتصاد السوداني ليس باستطاعته تحمّل هذا الدعم "رغم علمنا أن ذلك ثقيل بعض الشيء على الناس".

وفي سياق التطورات في البلاد، ذكرت صحيفة الانتباهة السودانية لسان حال حزب منبر السلام العادل على موقعها الإلكتروني اليوم الأحد أن السلطات أوقفت توزيع الصحيفة لأجل غير مسمى، وهو ما تنفيه السلطات.

ونفى وزير الخارجية علي كرتي في تصريحات إذاعية أن تكون الحكومة تقوم بالتضييق على وسائل الإعلام، ولكنه أضاف أن الحكومة "تغلق الباب أمام القنوات التي تهدد الأمن القومي السوداني". 

مسؤولون في الحزب الحاكم وجهوا مذكرة للبشير احتجاجا على ما سموه قمع المتظاهرين (الأوروبية)

تحركات وتنديد
وفي الأثناء، أُعلن أمس في الخرطوم عن تشكيل "تنسيقية قوى التغيير" لمواجهة الحكومة والمضي في اتجاه إسقاط النظام الحاكم. 

وقالت التنسيقية في بيان لها أمس إن "آلة العنف والقتل التي واجهت المتظاهرين السلميين في الأيام الستة الماضية أسقطت 116 شهيدا بالرصاص الحي فضلاً عن مئات الجرحى و المعتقلين". 

وفي هذا الإطار أيضا، وجه 31 من حزب المؤتمر الوطني الحاكم مذكرة للرئيس عمر البشير أعربوا فيها عن معارضتهم لما سموه القمع الذي جوبهت به المظاهرات. 

واعتبر هؤلاء أن طريقة التعامل مع المتظاهرين بعيدة عن التسامح وعن الحق في التعبير السلمي.

وقالت جماعة الإصلاح داخل الحزب الحاكم -في بيان أصدرته وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- إن الإجراءات ﺍﻻ‌ﻗﺘﺼﺎﺩية التي طبقتها الحكومة مؤخرا أحدثت آثارا قاسية على المواطنين دون مبررات مقنعة، ورغم ذلك أصرت الحكومة على تطبيقها غير مبالية بآثارها ومدى قدرة المواطنين على تحملها.

وعلى صعيد ردود الأفعال الدولية، نددت الولايات المتحدة في بيان خطي "بقمع" المحتجين، واتهمت السلطات السودانية باستخدام القوة المفرطة، وعبّرت عن انزعاجها من التقارير التي تحدثت عن اعتقال نشطاء أو احتجازهم، وفرض قيود على خدمات الإنترنت وشبكات الهاتف المحمول.

وقالت منظمة العفو الدولية -ومقرها لندن- والمركز الأفريقي لدراسات العدل والسلام بنيويورك، نقلا عن شهود وأقارب قتلى وأطباء وصحفيين، إن خمسين شخصا على الأقل قتلوا بالرصاص في الصدر أو الرأس.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات