من مخلفات المواجهات التي شهدتها العاصمة الخرطوم خلال الأيام الماضية (الفرنسية-أرشيف)
فرقت قوات الأمن السودانية بالغازات المدمعة متظاهرين خرجوا في خامس يوم من الاحتجاجات على رفع الدعم عن أسعار الوقود. وفي حين تضاربت الأنباء عن حصيلة القتلى، أكدت السلطات السودانية اعتقال ستمائة شخص منذ بداية الأحداث.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن شهود قولهم إن الشرطة أطلقت الرصاص الحي على متظاهرين في الخرطوم وأم درمان.
 
ولم تدفع قنابل الغاز المدمع المتظاهرين في أم درمان -والذين ناهز عددهم ألفي متظاهر- للتفرق وأصروا على مواصلة احتجاجاتهم، رافعين شعارات مثل "يسقط حكم الجيش" و"لا لرفع الأسعار".

ورد المتظاهرون على القنابل المدمعة بالهتاف "مسيرتنا سلمية"، ورفع بعض منهم علما كبيرا للسودان، ورددوا النشيد الوطني.

خطبة المهدي
وكانت الشرطة قد فرقت بالغاز المدمع مجموعات صغيرة من المتظاهرين، تشكلت بعد صلاة الجمعة في عدد من أزقة أم درمان.

رفع أسعار الوقود دفع السودانيين للخروج إلى الشارع للاحتجاج (الفرنسية-أرشيف)

وقال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي -خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في أحد مساجد أم درمان- إن الرئيس عمر البشير يوجه أموال الدولة لتعزيز أركان حكمه بدلا من تخصيصها لرفع الغبن عن المواطنين.

ودعا حزب الأمة -في بيان- أعضاءه إلى المشاركة في المظاهرات و"الشعب السوداني إلى تكثيف الاحتجاجات".

وذكر شهود أن أكثر من ألف شخص تظاهروا في منطقة بحري شمال الخرطوم. وفي وسط المدينة انتشرت شاحنات محملة بالمدافع المضادة للطائرات التي لا تستخدم عادة إلا في مناطق الصراع مثل دارفور في غرب السودان.

وكشف وزير الداخلية إبراهيم محمود الجمعة عن اعتقال ستمائة شخص بتهمة التخريب، وأكد أنهم سيعرضون على المحكمة، وقال إن أمن المواطنين "خط أحمر".

وتضاربت الأنباء بخصوص عدد قتلى الاحتجاجات التي اندلعت قبل أيام، فقد ذكرت الشرطة السودانية أن المواجهات أسفرت عن مقتل 29 شخصا بينهم ضباط شرطة، بينما يقول نشطاء من المعارضة إن عدد القتلى يزيد عن مائة.

انتقادات حقوقية
من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية -ومقرها لندن- والمركز الأفريقي لدراسات العدل والسلام -ومقره نيويورك- نقلا عن شهود وأقارب قتلى وأطباء وصحفيين إن خمسين شخصا على الأقل قتلوا بالرصاص في الصدر أو الرأس.

الاحتجاجات في السودان تخللتها أعمال شغب
(أسوشيتد برس)

وأوضحت المنظمتان في بيان أن من بين القتلى فتى عمره 14 عاما، وأن أعمار معظم الضحايا الآخرين تتراوح في ما يبدو بين 19 و26 عاما. وأكد البيان أن المئات اعتقلوا.

وقالت لوسي فريمان نائبة مدير برنامج أفريقيا بمنظمة العفو الدولية إن "إطلاق النار بقصد القتل -بما في ذلك التصويب على صدور المحتجين ورؤوسهم- انتهاك سافر لحق الحياة. وعلى السودان أن يكف فورا عن هذا القمع العنيف الذي تمارسه قواته الأمنية".

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش -ومقرها نيويورك- في بيان منفصل أنها تأكدت من أن عدد القتلى أعلى من الرقم الرسمي البالغ 29 قتيلا، لكنها لم تذكر رقما محددا.

وقبل مظاهرات الجمعة، قطعت شبكة الإنترنت، في ما يبدو أنها محاولة لمنع الناشطين من التواصل في أمكنة المظاهرات.

وطوق الجنود محطات الوقود التي لا تزال مفتوحة، والتي تتوقف أمامها طوابير من السيارات. وكانت هذه المحطات هدفا للهجمات التي شنها "الخارجون على القانون" كما سماهم التلفزيون الرسمي.

وتم منع ثلاث صحف من الصدور، هي "السوداني" و"المجهر السياسي" و"الوطن"، رغم كونها مقربة من السلطات، وذلك في سبيل التعتيم على المظاهرات، كما يقول المعارضون.

ويشهد السودان منذ 2012 مظاهرات بين الحين والآخر ضد النظام، لكن دون أن تجتذب حشودا كما حدث في بعض دول المنطقة التي أطيح ببعض قادتها في السنوات الأخيرة.

المصدر : وكالات