يجتمع مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر اليوم للتصويت على مسودة قرار توافقت عليها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لنزع الأسلحة الكيميائية السورية، وذلك في وقت وصف فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الاتفاق بـ"الانتصار الهائل للمجتمع الدولي"، بينما اعتبرت روسيا أنها تجنبت في المسودة اللجوء التلقائي للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال لم يف النظام السوري بتعهداته بتدمير السلاح الكيميائي لديه أو استخدمه مرة أخرى.

وقال سفير أستراليا لدى الأمم المتحدة جاري كوينلان -الرئيس الحالي لمجلس الأمن- إن المجلس سيجتمع لبحث القرار الخاص بالتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية الساعة الثامنة مساء بتوقيت نيويورك (منتصف الليل بتوقيت غرينتش).

انتصار وانتصار
ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة الاتفاق الذي تم التوصل إليه لإصدار قرار من مجلس الأمن بشأن السلاح الكيميائي في سوريا بـ"الانتصار الهائل للمجتمع الدولي".

وجاء كلام أوباما في تصريح صحفي أدلى به من مكتبه في البيت الأبيض، بعيد استقباله رئيس الحكومة الهندية مانموهان سينغ وقبل ساعات من اجتماع لمجلس الأمن سيتم التصويت خلاله على القرار بشأن سوريا.

وأضاف أن أي اتفاق تتوصل إليه الأمم المتحدة في ما يتعلق بالأسلحة الكيميائية السورية سيكون ملزما قانونيا وقابلا للتنفيذ، ولكنه عبر في الوقت ذاته عن "أوجه قلق في ما يتعلق بالتزام الحكومة السورية بتعهداتها".

من ناحيته، عبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن أمله في أن يتمكن المجلس أيضا من تحديد موعد لمؤتمر "جنيف 2".

وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الغرب إلى عدم "الاتهام والإدانة" لسوريا من دون براهين.

وقال لافروف أمام الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إنه من المقلق سماع تصريحات بشأن حق استخدام القوة العسكرية لضمان مصالح ذاتية في منطقة الشرق الأوسط، تحت ذريعة بقاء الحاجة للزعامة في الشؤون الدولية.

وطالب بأن تجري التحقيقات بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا بـ"شكل غير منحاز" وبأن يقوم مجلس الأمن بدراستها "مستندا إلى الوقائع فقط".

وأضاف لافروف "أن استخدام السلاح الكيميائي في سوريا غير مقبول إلا أن هذا لا يسمح لأي شخص بأن يعطي نفسه حق الاتهام والإدانة".

كما أكد نائبه سيرغي ريابكوف في تصريحات صحفية أن الاختراق الأهم الذي حققته روسيا في مسودة القرار أنها تجاوزت التطبيق الأوتوماتيكي للفصل السابع إذا فشلت سوريا في الالتزام ببنود القرار.

من قتلى قصف غوطة دمشق بغاز السارين الشهر الماضي (الجزيرة)

مواقع الكيميائي
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في بيان أنها ستعقد اجتماعا مساء الجمعة في لاهاي لمناقشة "تدمير الأسلحة السورية" عملا باتفاق روسي أميركي قد يجنب دمشق ضربة عسكرية.

وأفاد بيان المنظمة أن اجتماع المجلس التنفيذي الذي سيناقش خلاله القرار بإزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا سيعقد الساعة الثامنة من مساء اليوم بتوقيت غرينتش في مقرها بلاهاي.

ويتعين قبل تنظيم عملية التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن الحصول على الضوء الأخضر من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على خطة تفكيك الأسلحة الكيميائية السورية التي اتفق عليها الروس والأميركيون في 14 سبتمبر/أيلول في جنيف.

من ناحية ثانية، أعلنت الأمم المتحدة أن مبعوثيها للتحقيق في استخدام السلاح الكيميائي في سوريا سيزورون اليوم سبعةَ مواقعَ يشتبه في تعرضها لهجمات كيميائية.

وذكر بيان صادر عن مكتب المنظمة في دمشق أن ثلاثة من المواقع التي سيزورها المفتشون اليوم ربما تعرضت لهجمات بالكيميائي بعد هجوم الغوطة في 21 من أغسطس/آب.

كما أكدت المنظمة أن المفتشين يعملون على إنجاز تقرير شامل سيكون جاهزا بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وأضافت الأمم المتحدة أن التقرير سيستند إلى عدد من الادعاءات المقدمة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وأنه تقرر التحقيق في سبعة منها.

وكشف البيان عن هذه المواقع مع تاريخ الواقعة، وهي "خان العسل (ريف حلب، شمال) 19 مارس/آذار 2013 والشيخ مقصود (حي في مدينة حلب) 13 أبريل/نيسان، وسراقب (ريف إدلب، شمال غرب) 29 أبريل/نيسان 2013، والبحارية (ريف دمشق) 22 أغسطس/آب 2013، وجوبر (حي في شمال شرق دمشق) 24 أغسطس/آب 2013، وأشرفية صحنايا (ريف دمشق) 25 أغسطس/آب 2013".

وأضاف البيان "يتوقع فريق المحققين التابع للأمم المتحدة أن ينتهي من أنشطته في البلاد بحلول يوم الاثنين 30 سبتمبر/أيلول".

وينص مشروع القرار المعروض على مجلس الأمن الدولي لإقراره على ألا تقوم أي جهة في سوريا -بما فيها النظام- باستخدام أو تطوير أو إنتاج أو الحصول أو تخزين أو الاحتفاظ بالأسلحة الكيميائية. ويطالب النظام السوري بالالتزام بجميع جوانب قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

كما يدعو إلى إجراء مراجعات دورية لمدى التزام النظام السوري، بالإضافة إلى تبني المجلس وبشكل كامل إعلان "جنيف1".

المصدر : الجزيرة + وكالات