أقرت السلطات السودانية بمقتل 29 شخصا بينهم شرطيون خلال أربعة أيام من الاحتجاجات المصحوبة بأعمال عنف إثر رفع الدعم عن المحروقات. وقد انتشرت قوات الأمن بكثافة في الخرطوم تحسبا لمزيد من الاحتجاجات بعد دعوات للتظاهر اليوم في ما سموه "جمعة شهداء الثورة".

وقالت وكالة الأنباء السودانية أمس الخميس إن عدد القتلى منذ الاثنين الماضي يشمل مدنيين وعناصر من الشرطة.

وكان وزير الإعلام السوداني قد قال أمس للجزيرة إن شرطيا توفي متأثرا بجراحه وأصيب آخرون في الاضطرابات التي اندلعت الاثنين الماضي في ود مدني بولاية الجزيرة جنوب الخرطوم.

وبينما أكدت السلطات ومصادر طبية مقتل 29 شخصا في الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ولايتي الخرطوم والجزيرة, تحدثت المعارضة عن حصيلة لا تقل عن 60 قتيلا.

وكان مصدر من مستشفى أم درمان التابعة لولاية الخرطوم قد أكد في وقت سابق تلقيه 21 جثة لمدنيين منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الاثنين, بينما قتل الثمانية الآخرون في مناطق أخرى بينها ود مدني بالجزيرة.

تاتي هذه التظورات وسط دعوات ناشطين للتظاهر في جمعة سموها "جمعة شهداء الثورة" ومطالبات بتدخل مجموعات حقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش للضغط على الحكومة لوقف العنف وقتل المتظاهرين. وذلك بعد ان دعت السفارة الأميركية بالخرطوم في بيان لها السلطات إلى نبذ العنف واحترام الحريات.

الانتشار الأمني بالخرطوم وصفه مراسل الجزيرة بالهائل (الفرنسية-أرشيف)

هدوء واستنفار
وساد هدوء حذر مساء أمس في الخرطوم بعد موجة الاضطرابات التي تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن المسوؤلية عنها. وقال مدير مكتب الجزيرة بالخرطوم المسلمي الكباشي إن الشرطة انتشرت أمس بأعداد هائلة، قائلة إنها تلقت تعليمات صارمة بالمواجهة الحاسمة وفق القانون.

وقد واجهت الشرطة أمس بالقنابل المدمعة والرصاص المطاطي نحو 3000 متظاهر في منطقة الإنقاذ جنوبي الخرطوم, بينما قال شهود إن مشاركين في المظاهرة رشقوا سيارات مارة بالحجارة. كما أطلقت الشرطة مساء أمس القنابل المدمعة على مئات المتظاهرين في أم درمان.

وكان الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر قد قال إن نحو 60 شخصا قتلوا في المواجهات، مشيرا إلى أن حزبه يتبنى إسقاط النظام عبر "ثورة شعبية".

وأثناء الاحتجاجات الأخيرة في مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) أضرم محتجون النار في سيارات ومحطات وقود. ووصف التحرك الشعبي ضد الحكومة بالأكبر منذ أكثر من عام, بل إن مصادر تقول إنه الأوسع نطاقا منذ وصول الرئيس البشير إلى الحكم عام 1989.

الدعوة للاحتجاجات الجديدة
تمت عبر الإنترنت
(الفرنسية)

احتجاجات جديدة
وقد دعا ناشطون سودانيون على شبكات التواصل الاجتماعي إلى مظاهرات جديدة اليوم الجمعة, بينما أعلن عن عودة الإنترنت بعد انقطاعها. وفي المقابل, انتشرت قوات الأمن السودانية بكثافة في شوارع الخرطوم في ما يبدو أنه استعداد للمظاهرات المحتملة.

وفي الاحتجاجات الأخيرة, ردد المتظاهرون الذين شكل الطلاب القسم الأكبر منهم هتافات تنادي بإسقاط النظام.

وقبل ساعات من المظاهرات المحتملة اليوم, هددت سلطات ولاية الخرطوم بأنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بمكتسبات الشعب، على حد وصفها.

وقال والي الولاية عبد الرحمن الخضر في أول بيان منذ اندلاع المظاهرات إن المظاهرات جنحت نحو تخريب المنشآت العامة واستهدفت مواقع الخدمات.

من جهته دعا رئيس حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي في اتصال مع الجزيرة إلى تنظيم تجمعات عامة في كل الميادين دون انفلات للتنديد بقرارات رفع الدعم، وطالب أجهزة الأمن بعدم المساس بهذه التجمعات.

وكانت مظاهرات قد خرجت أيضا في مدن ود مدني والمناقل بولاية الجزيرة, وكسلا بشرق السودان, والأبيض في كردفان, ونيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، شارك فيها طلاب ومواطنون نددوا أيضا بالإجراءات الاقتصادية الجديدة وطالبوا بإسقاط النظام، وتحدث ناشطون عن اعتقال أكثر من 50 معارضا وناشطا سياسيا.

وانطلقت الاحتجاجات إثر إعلان الحكومة زيادة أسعار المواد البترولية جراء رفع الدعم الحكومي عنها في إطار إصلاحات للاقتصاد الذي يعاني من ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية منذ انفصال جنوب السودان عام 2011 مستأثرا بثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط.

وشهد السودان في يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام الماضي مظاهرات مشابهة لما حدث في دول الربيع العربي فرقتها قوات الأمن.

المصدر : الجزيرة + وكالات