منظمات حقوقية قالت إن تعديل قانون الحبس الاحتياطي موجه لأطراف معينة ترفض الانقلاب العسكري (الجزيرة)

انتقدت منظمات حقوقية تعديل قانون الإجراءات الجنائية في مصر بتحرير قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد، واصفين إياه بالاعتداء على حقوق الإنسان وبأنه موجه لأطراف معينة.

فقد وصفت الشبكة العربية لحقوق الإنسان التعديل الذي أصدره الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور على قانون الإجراءات الجنائية بتحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد، بأنه اعتداء على ضمانات وحقوق المتهمين وكرامتهم.

كما وصفت جبهة استقلال القضاء القرار بالباطل دستوريا، واتهمت السلطات المصرية بإصدار قوانين هدفها حماية الانقلاب، مطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا.

واعتبرت الجبهة أن ذلك يأتي تعبيرا عن إصرار سلطة الانقلاب على إلغاء إرادة الشعب القانونية المعتبرة عبر صناديق شفافة شاركت السلطة القضائية والقوات المسلحة والشرطة في الإشراف عليها وإعلانها على مدار ستة استحقاقات انتخابية ديمقراطية، ومعاقبة أي مناهض للانقلاب يريد أن يحافظ على نجاح صوته في هذه الاستحقاقات.

وأكدت الجبهة أن سلطة الانقلاب مصرة على تغييب سيادة القانون وإرادة الشعب، واستقلال القضاء، وتشويه الدستور، بالتدخل المفرط في صياغة وضع ينسب إلى القانون والدستور حتى يقنن حماية للانقلابيين في ظل المساعي الشعبية لإسقاط سلطة الانقلاب.

من جانبه قال رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق المستشار رفعت السيد إن التعديل يتنافى مع حقوق الإنسان، مؤكدا أنه ليس من المقبول مد فترة الحبس الاحتياطي إلى ما لا نهاية، في حين وصف مدير مكتب منظمة الكرامة بالقاهرة أحمد مفرج القرار بالخطير للغاية لأنه يبقي مدد الحبس الاحتياطي غير محددة بسقف زمني.

وقال مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع إن هذا المد في مدد الحبس الاحتياطي "موجه لطرف بعينه، ونحن عانينا من ذلك القهر سنوات طويلة، فلا ينبغي تفصيل القوانين ضد أطراف بعينها"، وهو ما أشار إليه المحامي الحقوقي جمال عيد الذي قال إن هذا القانون أعد خصيصا ليطبق على معارضي الانقلاب العسكري من الإخوان المسلمين وغيرهم فقط.

وتابع عيد أن مد الحبس الاحتياطي لا يليق بقاض أو بأحد يحترم حقوق الإنسان ابتداء، مضيفا أن من أصدر القانون حاول خداع ذوي النوايا الحسنة بالقول إن تمديد مدة الحبس الاحتياطي بلا حد أقصى في القضايا التي عقوبتها الإعدام أو المؤبد فقط، لافتا إلى أنه يمكن توجيه اتهامات تصل عقوبتها إلى هذا الحد مقابل أفعال بسيطة مثل رفع شعار رابعة.

التعديل الذي أصدره منصور يقضي بعدم تحديد سقف زمني للحبس الاحتياطي (الفرنسية)

مدد مفتوحة
وكان الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قد أصدر أمس الأربعاء تعديلا تشريعيا على قانون الإجراءات الجنائية يقضي بتحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد.

وينص التعديل التشريعي على أنه يجوز للمحكمتين أن تأمرا بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد، للمحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد، ودون تحديد سقف زمني أقصى.

وتنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية المصرية على أن الحد الأقصى لفترات الحبس الاحتياطي يقدر بعامين في القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، و18 شهرا في القضايا التي تكون عقوبتها دون ذلك، وستة أشهر في الجنح.

يشار إلى أن الرئيس المخلوع حسني مبارك أطلق سراحه في القضية المعروفة باسم "قتل المتظاهرين" بعد انتهاء مدة الحبس الاحتياطي المقررة لها.

كما يواجه الرئيس المعزول محمد مرسي عدة اتهامات، وصدرت في حقه ثلاثة قرارات بالحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات معه فيها، إضافة إلى العشرات من قيادات جماعة الإخوان المسلمين المحبوسين حاليا على ذمة قضايا تتعلق "بالعنف والتحريض عليه" و"التخابر".

المصدر : الجزيرة + وكالات